المضادات الحيوية الطبية تهدد البشر والزراعة والأسماك

في ظل القلق العالمي من ألا تعود المضادات الحيوية قادرة على علاج الأمراض الشائعة، فقد دعا مسؤولون من كل دول العالم، الحكومات والأطباء والمرضى إلى التحرك العاجل لمكافحة ظاهرة الإفراط في استخدام هذه المضادات التي تجعل البكتيريا قادرة على مقاومتها.

وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان، في افتتاح مؤتمر عالمي حول هذه القضية: “الحالة سيئة، وهي تتفاقم. بعض العلماء يصفونها بأنها كارثة تشبه كارثة موجات المد البحري” توشك أن تصيب العالم بأسره.

وأضافت تشان: “إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فإن أمراضا بسيطة مثل السيلان (المنقول جنسيا)، ستصبح عصية على العلاج، وسيكون الأطباء مضطرون للقول لمرضاهم: نحن آسفون، لا نقدر على فعل شيء لكم”.

وبحسب تشان، فإن البكتيريات الخارقة، أي تلك التي طورت مقاومة على المضادات الحيوية “تجتاح المستشفيات وأقسام العناية الفائقة في العالم كله”، مضيفة القول: “كلنا نعرف أشخاصا أجروا عمليات بسيطة، لكنهم قضوا بعدما التقطوا جرثومة في المستشفى”.

ويعود السبب في هذه الظاهرة المقلقة إلى الإفراط في استخدام المضادات الحيوية لدى البشر، وأيضا في تربية الأسماك وفي الزراعات.

وتستخدم هذه المضادات في تربية المواشي أيضا لجعلها تنمو بسرعة أكبر، لكنها تجعل الجراثيم فيها أقوى في مواجهة هذه العقاقير، ومن ثم تنتقل إلى البشر.

تهديد على الصحة والأمن الغذائي

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي كون “إن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية تشكل على المدى الطويل تهديدا كبيرا على الصحة العامة، وعلى الإنتاج الغذائي والتنمية”.

وأضاف: “نوشك أن نفقد قدرتنا على حماية البشر والحيوانات من إصابات مميتة”.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الإصابات الجرثومية المقاومة للمضادات الحيوية تودي بحياة 230 ألف طفل حديث الولادة في العالم سنويا، ويتخوف الخبراء من أن يبلغ ضحايا هذه الظاهرة عشرة ملايين شخص سنويا بحلول العام 2050، أي أكثر من ضحايا أمراض السرطان.

وضرب بان كي مون أمثالا على انتشار هذه الظاهرة في العالم، مثل التيفوئيد المقاوم للمضادات الحيوية والذي ينتشر حاليا في أفريقيا، والمقاومة المتزايدة على عقاقير مرض الإيدز، وانتشار نوع من أنواع مرض السل لا تجدي معه المضادات. وقد سجلت هذه الحالات في 105 بلدان في العالم.

مسألة اقتصادية

التزم المسؤولون المجتمعون في نيويورك، بالعمل على الحد من استخدام المضادات الحيوية، والتوعية من مخاطر هذه الظاهرة، وتشجيع البحوث للتوصل إلى أنواع جديدة من المضادات، وتشجيع العلاجات البديلة، داعين حكومات العالم إلى التحرك سريعا لإقرار خطط في بلدانها.

وفي السنوات الخمسين الماضية، لم يظهر سوى نوعين جديدين من المضادات الحيوية، ولذا فإنه يبدو أن تمويل الأبحاث في هذا الاتجاه أمر لا بد منه.

وبحسب مونيك آلويت، المديرة العامة للمنظمة العالمية للصحة الحيوانية، فإن الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية هي مسألة اقتصادية، إذ إنها تسرع من نمو المواشي، وتكبر الأرباح.

وذكرت تشان أن منظمة الصحة العالمية دعت العام الماضي إلى حظر استخدام بعض أنواع المضادات الحيوية في الزراعة وتربية المواشي.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن المرضى أنفسهم يقع على عاتقهم جزء من المسؤولية، إذ إن عليهم أن “يكفوا عن تناول المضادات الحيوية حين يصابون بالزكام أو الأنفلونزا”، وهي لا تفيد بشيء أصلا.

ويمكن للمستهلكين كذلك، أن يمارسوا ضغوطا على المطاعم وقطاع الغذاء، مطالبين بلحوم خالية من المضادات الحيوية.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة.