الكنيسة المنسية في قصر ليبيا

165

أخبار ليبيا24_خاص
” قصر ليبيا هي منطقة تحمل قيمة تاريخية عظيمة، إذ تمثل كنيستها أحد أهم المعالم البيزنطية في ليبيا”، بهذه الكلمات يصف رئيس مصلحة الآثار في ليبيا أحمد حسين الكنيسة البيزنطية الواقعة في شرق البلاد .

قصر ليبيا هي منطقة قروية صغيرة تقع في الجبل الأخضر ، شرق مدينة المرج ، وتبعد عن غرب مدينة البيضاء قرابة ال40 كيلو متر ، يندرج معظم سكانها من قبيلة واحدة تلقب ” بالدرسة” ، ويقع في شمال المنطقة التي سميت قديماً باسم “ثيودورياس” معالم أثرية عديدة تعود للحقب الإغريقية والبيزنطية .

العهد الإغريقي

ويعود تاريخ قصر ليبيا إلى ما قبل البيزنطيين حيث أن موقع المدينة كان شاغلا من قبل الإغريقيين منذ القرن الرابع قبل الميلاد ، ليعرف لاحقاً باسم “أوليبيا” ،كما تأثرت المدينة بشدة هجمات الوندال والنوميديون الذين احتلوا أجزاء من شمال أفريقيا ،في النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي ،والربع الأول من القرن السادس للميلاد .

ويقول رئيس مصلحة الآثار أحمد حسين عن تاريخ تلك المنطقة الأثرية ” إن من أهم تلك المعالم هي الكنيسة الشرقية والواقعة في شمال المنطقة إذ يُقال أن أسم قصر ليبيا انحدر من أسم “أوليبيا” ، ليتم تغيير اسمها لاحقاً إلى ثيودورياس وهو أسم زوجة الإمبراطور جستنيان والذي يعد واحد من أهم أباطرة الدولة الرومانية في عصره “.

الكنيستان الصليبية والشرقية

وتقع في المنطقة كنيستان ، الأولى وتسمى الصلبيبة وهي رباعية الحانيات، والكنيسة الثانية هي الشرقية و التي تم أكتشاف مجموعة من الفُسيفسائيات بها ،وصلت إلى قرابة 50 لوحة حيث تمثل تلك اللوحات أهمية كبيرة جدا في الحياة اليومية ، إذ أعطتنا صورة عن الحياة اليومية في تلك الحقبة من خلال التصوير الحجري لعمليات الصيد ، وأيضاً من خلال ذكر أسماء الأساقفة .

الإمبراطور

تعود لوحات الفُسيفسائيات إلى الحقبة الممتدة من القرن 525 إلى 565 ميلادي وهي تمثل ذات الحقبة التي اعتلى بها الملك جستنيان عرش السلطة في قورينيا .
ويضيف أحمد حسين قائلاً ” إنه لم يتم حتى الآن إجراء مسح كامل وشامل لتلك المنطقة لمعرفة مساحتها الفعلية ، إذ أن معظم المعالم البارزة في المنطقة والتي تشمل الكنيسة الغربية والشرقية تم اكتشافها في خمسينات القرن الماضي ،ولم يتم بعد ذلك إجراء أي مسح أخر، ويعود السبب في ذلك هو أن تلك الكنائس كانت تُشيد ضمن مستوطنات كأمله، ولا يريد علماء الآثار احتساب المساحة الكُلية إلا حين يتم التنقيب عن باقي المستوطنات التي حولها ، أي أن تلك الكنائس ما هي إلا واحدة فقط من مجموع المعالم الموجود بمنطقة قصر ليبيا والتي لم يتم اكتشافها بعد ” .

خُطط وزارة الثقافة

ويؤكد رئيس مصلحة الآثار أحمد حسين بالقول ” بدأنا في وضع خطة للبحث في كيفية الاستثمار وكيفية الاستفادة من الموقع الفريد للكنيسة البيزنطية في قصر ليبيا ، وكيفية استفادة أهالي المنطقة من تلك المعالم من خلال مردودها السياحي .

المدينة الغارقة

في سؤال لرئيس مصلحة الآثار عن أبرز المعالم المكتشفة في قصر ليبيا بخلاف الكنيستين الشرقية والغربية قال ” هناك مواقع أخري في قصر ليبيا تم التنقيب عنها، ومن أبرز تلك المعالم هي المدينة الغارقة الموجودة في شاطئ منطقة ” جرجر أمه ” وهو الشاطئ التابع لمنطقة قصر ليبيا الواقع في شمالها ، وقد تم بالفعل إنشاء وحدة تتبع مصلحة الآثار تسمى وحدة الآثار الغارقة ، مهمتها التنقيب والبحث عن الآثار الغارقة في قعر المتوسط على طول الشواطئ الليبية خاصة في المسافة الممتدة من خليج البمبمة ، وبحر الحنية ، والحمامة ، وجرجرأمه في قصر ليبيا وحتى خليج سرت ، وهي المناطق التي كانت تخضع للسلطة الإغريقية آنذاك ،أيضاً تم تكليف تلك الوحدة بعمل أرشيف وطني في ليبيا عن مساحة المعالم المكتشفة ومواقعها ، ليتم أرشفتها فيما بعد ” .

الاعتداءات

ويوضح رئيس مصلحة الآثار أحمد حسين بخصوص الاعتداءات في المنطقة بأنه لم يتم تسجيل أي حالة اعتداء، إذ أنه تم التعاون بينهم وبين قوات الجيش والشرطة السياحية في تلك المنطقة لحماية تلك المعالم ، وهو ما أكده أيضا مسئول عن حماية الآثار بمنطقة قصر ليبيا والذي رفض ذكر اسمه.

ويؤكد حسين أن التعاون قائم منذ بداية ثورة السابع عشر من فبراير ، وحتى هذه اللحظة لازلنا نتناوب في حماية تلك المعالم حيث قمنا بإقفال المتحف المجاور للكنيسة ، كما قمنا بإغلاق جميع منافذه بالخرسانة المسلحة ، ولم يتم فتح أو كسر تلك القضبان من أي أحد بما فيهم رجال الشرطة السياحية والجيش مما يقارب الخمس سنوات وحتى الآن .

وعن التواصل بين مصلحة الآثار ووزارة الثقافة يقول حسين ” طالبتنا مصلحة الآثار في شحات بنقل اللوحات من منطقة قصر ليبيا إلى مدينة شحات ، لحمايتها لكننا رفضنا الأمر ،ورأينا إن وجودها هُنا تحت حماية الأهالي ورجال الشرطة والجيش سيكون أفضل .

وينوه حسين أنه لم تسجل حتى الآن أي حاله اعتداء ويعود الفضل في ذلك إلى وعي الأهالي بأهمية تلك الصروح وإلى التعاون بين رجال الجيش والشرطة السياحية والأهالي منذ بداية الثورة وحتى يومنا هذا .
12736036_1134293426613488_534679737_n

12696242_1134293403280157_1287689923_n

12735897_1134293383280159_1402974356_n

12736050_1134293373280160_1875627312_n

12714199_1134293363280161_507633589_n

12713933_1134293353280162_287771386_n

12714435_1134293359946828_517958844_n

12722087_1134296436613187_2063994491_n

المزيد من الأخبار