الحبس خمسة أعوام لرئيس تحرير صحيفة في ليبيا… يراه البعض انتكاسة لحرية الإعلام ويطالب آخرين بميثاق شرف

أخبار ليبيا24- خاص
حكمت محكمة استئناف طرابلس على رئيس تحرير صحيفة “الأمة” الصحفي عمار الخطابي بالحبس لمدة خمسة أعوام ، في قضية التشهير بالقضاء على خلفية نشره مقالاً بعنوان “القائمة السوداء في القضاء” وتضمَّن الحكم حرمانه من الحقوق المدنية وتغريمه مبلغ 250 ألف دينار.
وعبر المركز الليبي لحرية الصحافة عن صدمته البالغة إزاء الحكم مؤكدا أن حكم المحكمة يعد ضربة موجعة لحرية الصحافة و مؤشراً مقلقاً جداً لتسلط القضاء في التضييق على الحريات الإعلامية معتبراً إنها غير مقبولة بتاتاً، حول هذا الحكم استطلعت أخبار ليبيا24 آراء بعض الصحفيين والإعلاميين وبداية يقول الإعلامي علي جابر”الحكم من وجهة نظري اعتبره حكمٌ قاسٍ جدا ومهما كان خطأ الصحفي وهو إشارة مهمة جدا لكل الصحفيين والإعلاميين تدفع للعمل بجدية من أجل المطالبة بإصدار قوانين تحمي العمل الصحفي وأولها المطالبة بإلغاء أحكام الحبس والسجن في قضايا النشر”.
ويضيف جابر ” وكما هو موجود في عدد من الدول فالحكم في حالة ثبوت الخطأ تقتصر على الغرامات المالية، أما هذا الحكم بغض النظر عن ظروف إصداره هو ناقوس للخطر، وعلى كافة الصحفيين والاعلاميين التنبه له”.
وأكد الإعلامي أن حرية الصحافة والاعلام اعتقد ترتكز على ضرورة توفر قوانين توفر انسياب المعلومات وتمنع احتكارها وقوانين تحمي الصحفي أثناء تأدية عمله وتمنع حبسه أو سجنه تحت أي ظرف فيما يخص ما ينشره عبر وسائل الإعلام المختلفة”.
ومن جهته، يؤكد الصحفي سليمان الأحول محرر في صحيفة الأحوال ببنغازي قائلا “القاعدة العامة هي احترام الجميع لأحكام القضاء ، وبالنظر للحكم الصادر ضد الصحافي عمارة حسن الخطابي رئيس تحرير صحيفة الأمة في 17 نوفمبر الجاري أعتقد أن ليبيا بعد ثورة 17 فبراير في حاجة إلى مراجعة بعض القوانين بالتعديل أو الإلغاء”.
ويواصل الأحول “ما يعنينا هنا قوانين النشر وحرية التعبير والصحافة والاعتقاد السائد أن تلك القوانين ونصوصها فيها إجحاف وتضييق كبير لحرية التعبير، وخاصة الغرامات المالية التي تنص عليها بعض القوانين التي لا تتفق مع دخل المواطن الليبي ويعد ضربا من المستحيل الوفاء بها”.
ويؤكد الصحفي أنه فيما يتعلق بمستقبل حرية الصحافة في ليبيا وفق المشهد الحالي فإنها تسير للأسوأ والصحافة في حاجة لنقابة تطالب بحقوق الصحافيين وتدافع عنهم وتعكف على مراجعة القوانين الخاصة بالعمل الصحافي كما أن الصحفي عندما يمارس هذه المهنة عليه أن يحصن نفسه بالوثائق والأدلة التي تدعم ما ينشره ليحقق نوع من الحماية، ومراعاة النصوص القانونية في سرد الأدلة والحقائق وتسلسلها حتى لا يعرض الصحافي نفسه للمسائلة القانونية.
ويرى رئيس تحرير صحيفة برنيق الصحفي معتز المجبري ” قبل كل شيء وبغض النظر عن ظروف الحكم الغامضة ومع احتمال كبير جدا لوجود مؤامرة في الحكم إﻻ أنني لست مع حريه الصحافة بهذا الشكل دون أن يلتزم الصحفي بميثاف شرف أقله عدم اﻻتهام دون دليل خاصة لجهة كالقضاء”.
ويتابع المجبري “الأمر الذي يثير الكثير من اللغط فهذه ليست حريه التعبير كما يعتقد البعض فالتشهير دون دليل جريمة اما في حال وجود دليل فيكون الأمر إلزاميا على الإعلامي بل واجبا وطنيا الكشف عن أي فساد في البلاد”.
ومن جانبه قال فرج احميد إعلامي من طرابلس “إن الوضع مأساوي في ليبيا وللمتابع أن يدرك بأنه ﻻ صوت فوق صوت الرصاص”.
وذكر احميد “الصحافة الليبية لها ماضٍ جميل وانتكست في زمن القذافي ولكنها شهدت طفرة في بدايات فبراير في عدد الصحف وفى سقف الآراء وحرية التعبير، ولكن الآن نشهد تراجعا كبيرا لحرية التعبير والكلمة”.
وأكد قائلا “لغة التهديد ولغة الحرق والتدمير والتهجير هي السائدة في المشهد الإعلامي والصحفي وهذا يعد تراجع كبير ولن يكون هناك فرق بين زمن سبتمبر وزمن فبراير وربما فبراير أسواء.
ويقول الصحفي ورئيس تحرير صحيفة قورينا الجديدة (السابق) فاتح الخشمي “حقيقة أنا لم أتفاجأ بهذا الحكم، مادام أن أحكام القضاء الليبي مازالت تصدر وفقاً لقوانين سابقة غير مُعدلة حتى هذه اللحظة على غرار المادة 195 من قانون عقوبات النظام السابق، المكممة لحرية التعبير، والتي أصدر القضاء بموجبها حكماً ضد الخطابي”.
ويضيف الخشمي “بالنسبة إلي يُعد صفعة تجاه نص الإعلان الدستوري المؤقت، والذي أقر في مادته رقم (14) على أن “تضمن الدولة حرية الرأي وحرية التعبير الفردي والجماعي، وحرية البحث العلمي وحرية الاتصال وحرية الصحافة ووسائل الإعلام والطباعة والنشر، بما لا يتعارض مع القانون”.
وأكد الصحفي بقوله “أنا لست ضد تشريع قوانين منظمة لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي، وذلك حتى لا يساء استعمالها ضد أية جهة ما أو فرد ما أو بالقيم الأخلاقية والدينية للمجتمع، كما أنه يجب ألا تتضمن العقوبات في هذا الصدد الحكم بالسجن، وليقتصر الأمر على دفع الغرامات”.
وأشار إلى أن العمل الصحفي حاضراً محفوفاً بمخاطر جمة، إذ بات الصحفي غير آمن على حياته أو حياة أفراد أسرته، أو المؤسسة التي يعمل من خلالها، حيث لقي عدد من الصحفيين والناشطين في مجال حرية الرأي والتعبير حتفهم جراء مجاهرتهم بالرأي وعلنا هنا نستذكر – على سبيل المثال لا الحصر- حادثة اغتيال الصحفي ورئيس تحرير صحيفة برنيق مفتاح بوزيد.
ويرى الخشمي أن مستقبل العمل الصحفي والإعلامي على الوجه العام مرهون بمدى قدرتنا على إجراء مراجعات دقيقة جداً، للوضع الراهن الآن للصحافة في ليبيا، ومن ثم العمل على وضع أسس وضوابط العمل الصحفي المهني، والتي لا تتعارض مع حرية الرأي والتعبير، وحتى لا يكون المتلقي عرضة للتشويه والتدليس والتحريض وزرع الفتن والأحقاد.
وختم رئيس تحرير صحيفة قورينا السابق كلامة قائلا “الصحافة عمل سامٍ ويجب علينا أن نرتقي به ولنجعله عامل بناء لا عامل هدم”.

المزيد من الأخبار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.