حكم المحكمة الدستورية بين الرفض بالحجة والقبول بفرحة

 

 أخبار ليبيا24- خاص

أصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بقبول الطعن المتعلق بعدم شرعية مقترحات لجنة فبراير التي شكلها المؤتمر الوطني العام قبل انتهاء ولايته كما قضت المحكمة في جلسة النطق بالحكم التي عقدتها صباح أمس الخميس، ونقلتها عدد من القنوات على الهواء مباشرة من مقرها بالعاصمة طرابلس، باعتبار الخصومة منتهية في الطعنين الآخرين المتعلقين بقانون انتخاب البرلمان وبشرعية انعقاد جلساته في طبرق.

وتعليقًا على الحكم بعدم دستورية مقترحات لجنة فبراير يقول الإعلامي والناشط الحقوقي حسن محمد الأمينمع احترامنا للمؤسسة القضائية إلا أنني اعتقد بأنه لا يمكن البت في قضايا مصيرية مثل هذه في ظل أجواء العنف والاقتتال وسيطرة السلاح وفي ظل غياب الدولة”.

وأضاف الأمين، كان الأجدر بالمحكمة العليا تأجيل البث في هذه الطعون وأن تعطي فرصة لحوار غدامس برعاية الأمم المتحدة، لافتا إلى أن ما قضت به الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا سوف يزيد من الاحتقان ويعزز الانقسام وسوف يدخل البلاد في دوامة قد تفضي إلى مزيدا من الانقسام والاقتتال.

وناشد الإعلامي والناشط الحقوقي الجميع بتغليب العقل وتقديم مصلحة الوطن والعمل الجاد من خلال الحوار لرأب الصدع والوصول إلى توافق يحفظ وحدة الوطن وينهي الاقتتال.

ونبه رئيس المنظمة الليبية لمكافحة الفساد محمد بوقعيقيص إلى أن حكم المحكمة العليا لم يتطرق إلى حل البرلمان ، إنما الحكم صدر في المادة (30) من التعديل الدستوري السادس الخاص بمقترح لجنة فبراير .

وأوضح بوقعيقيص، أن مجلس النواب انتخب بموجب القانون رقم 10 لسنة 2014 الصادر عن المؤتمر الوطني العام وليس بموجب مقترح لجنة فبراير وهنا يجب معرفة أن الفقه القانوني والدستوري ينص أن القوة للقانون في التنفيذ دون غيره مثل القرارات او المقترحات

وذكر أن لجنة فبراير كانت وليدة للضغط الشعبي المتواصل بإنهاء عمل المؤتمر الوطني اعتبارا في 7 فبراير من العام الحالي لإفساده للحياة السياسية ، واستنادا للمادة الأولى من الإعلان الدستوري التي تنص على أن الشعب مصدر السلطات لجأ المؤتمر الوطني إلى تشكيل لجنة فبراير للخروج من الأزمة .

وأفاد رئيس المنظمة أن انعقاد هيئة المحكمة العليا في مدينة مغتصبة وتحت تهديد السلاح والتهديد الشخصي لأعضاء المحكمة الذي وصل إلى خطف أبناءهم وتنحي البعض منهم عن جلسة الحكم قبل ساعات من انعقادها ، وبذلك صدر الحكم تحت التهديد النفسي والمعنوي ، وهذا لا يعتد به في الشأن القضائي لإصدار الأحكام ، خاصة التي تتعلق بمصير الشعوب.

وأكد بوقعيقيص أن دليل وجود الضغط النفسي والمعنوي يثبته إغلاق المنطقة المحيطة بالمحكمة وتواجد السلاح الثقيل أمامها ثم الهتاف والتهليل أثناء النطق بالحكم من داخل قاعة الجلسة بشهادة رئيسها حسب التسجيل المرفق .

ويرى عضو مجلس النواب يونس فنوش “لا يراودنا أدنى شك حول شرعية وقانونية انعقاد جلسات المجلس في مدينة طبرق، استنادا إلى المادة (16) من مقترح لجنة فبراير بخصوص مجلس النواب، المعتمد بموجب التعديل السابع للإعلان الدستوري، التي تنص على أن مقر مجلس النواب مدينة بنغازي، وله أن يعقد جلساته في مكان آخر”.

لم نر ضيرا في عرض المسألة على القضاء، لمعرفة رأي الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا في الموضوع، ولكننا

وتابع فنوش “في ضوء التطورات الخطرة التي حدثت في مدينة طرابلس، مقر المحكمة العليا، وسيطرة مجموعة معينة عليها بقوة السلاح، فإننا نرى أن أعضاء المحكمة لن يتوفر لهم الظرف المناسب من حيث الأمان على أنفسهم وذويهم من أي ممارسات قد تحاول إجبارهم على اتخاذ حكم معين لصالح طرف من طرفي القضية”.

وأشار عضو المجلس إلى أن هذا الوضع سوف يؤدي بالضرورة إلى أن يكون حكمهم مشوبا بشائبة اتخاذه تحت التهديد والإكراه، ومن ثم يعرضه للبطلان.

وأفاد أنه تفاديا لهذا الموقف، وحرصا على توفر أقصى مستويات الأمن لأعضاء المحكمة، كي يتخذوا قرارهم بحرية تامة، بعيدا عن أي ضغوط أو تهديد أو إرهاب أو إكراه، فإننا نرى ضرورة نقل المحكمة جلساتها إلى أي مكان آخر في الوطن، تتوفر فيه كل متطلبات الأمن والطمأنينة.

الان وبعد صدور حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا -الذى سيعمق الخلاف بين الليبيين -،

ومن جانبه شدد الكاتب السياسي رشيد بسيكري على الجميع بضرورة تغليب العقل والحكمة والتريث وعدم التسرع في اتخاذ مواقف متشددة وإصدار احكام انفعالية وتقديم مصلحة الوطن ودعم الحوار الوطني لرأب الصدع والوصول إلى توافق لوقف الاقتتال وتخفيف معاناة المواطنين ونبذ العنف والإرهاب.

وقال بسيكري “كنت أتمنى على المحكمة تأجيل النطق بالحكم في هذه الفترة المتأزمة كي تعطى فرصة للمساعي الإقليمية والدولية لاستئناف حوار غدامس وبدء الحوار المرتقب في الجزائر والذى يتم الإعداد والتنسيق له منذ فترة”.

وأضاف الكاتب “لأجل المصلحة الوطنية ووحدة وسلامة التراب الليبي يجب ألا ينظر إلى حكم المحكمة من منظور المنتصر والخاسر” ، لافتا إلى النطق بالحكم في هذه الظروف الحرجة حتى وإن كان الحكم لصالح مجلس النواب سيزيد من الفرقة والتخندق إذا لم نحكم العقل ونتجنب التصعيد.

وأوضحت أستاذ القانون الدستوري بجامعة بنغازي سلوى الدغيلي أنه تم تنظيم اختصاصات المحكمة العليا، وأقصد الدائرة الدستورية في الباب الرابع من القانون في المادتين (23/24).

وأضافت الدغيلي أن المادة نصت على أن المحكمة العليا تختص دون غيرها منعقدة بدوائرها المجتمعة برئاسة رئيسها أو من يقوم مقامه بالفصل في المسائل الآتية:-

أولاً :- الطعون التي يرفعها كل ذي مصلحة شخصية مباشرة في أي تشريع يكون مخالفاً للدستور.

ثانياً :- أية مسألة قانونية جوهرية تتعلق بالدستور أو بتفسيره تثار في قضية منظورة أمام أية محكمة.

ثالثاً : تنازع الاختصاص بين المحاكم وأية جهة قضاء استثنائي.

رابعا: النزاع الذي يثور بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من المحاكم والآخر من جهة قضاء استثنائي، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ أحد الحكمين أو كليهما إلى أن تفصل في موضوع النزاع.

خامساً : العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة بناء على إحالة الدعوى من إحدى دوائر المحكمة.

وتشكل الدوائر المجتمعة من عدد كاف من المستشارين بقرار من الجمعية العمومية على أن يكون من بين أعضائها مستشار من كل دائرة من دوائر المحكمة على الأقل

المادة الرابعة والعشرون

تختص المحكمة العليا كمحكمة نقض بنظر الطعون التي ترفع إليها في المسائل الآتية:-

أولاً : الأحكام الصادرة في المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية في الحالات المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.

ثانياً : الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف منعقدة بهيئة قضـاء إداري طبقاً للقانون رقم 88 / 71 م.

ثالثاً : الأحكام الصادرة في المواد الجنائية طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية.

وأوضحت أستاذ القانون الدستوري أنه وفقاً لهذه النصوص يتضح لنا أن النصوص لم تمنح الدائرة الدستورية مراقبة نص دستوري لنص دستوري آخر وهذا النوع من الرقابة التي لا يجوز للدائرة أن تمارسها إلا بمقتضى نص قانوني يمنحها ذلك.

وأفادت الدغيلي، أنه بالنظر لكون القضاء الدستوري هو قضاء إلى حد ما حديث النشأة ويعاني قانون المحكمة العليا من ثغرات واضحة في هذا الصدد , نتيجة لغياب المسائل الدستورية طيلة فترة حكم القذافي لعدم وجود دستور واضح المعالم وإنما كانت هناك نصوص ذات طبيعة دستورية متناثرة هنا وهناك وغياب الثقافة الدستورية.

وأضافت أن غياب نص في قانون المحكمة العليا يمنح المحكمة العليا هذا الاختصاص, وغياب نصوص أخرى تنظم كيفية ممارسة هذا الحق من قبل المواطن ذاته كتقييد حق الطعن بمدة زمنية معينة في القوانين الانتخابية وتحديد مدى الأثر المترتب على هكذا أحكام لما فيها من مساس بالأوضاع الدستورية وكونها تجعل من هذه القوانين في مهب الريح وما يترتب عليها من آثار قد تربك الأوضاع الدستورية والسياسية وإثارة الفوضى في البلاد.

وتابعت الدغيلي “من ناحية أخرى فإن صدور حكم بعدم دستورية قانون انتخاب عادة مايقتصر الأثر على النص القانوني دون أن يتعدى ذلك إلى بطلان مايترتب عليه من إجراءات وذلك حرصا على الأوضاع السياسية والدستورية ومايترتب عليها من حقوق مكتسبة”.

وأوضح عضو المجلس الانتقالي السابق وأحد الذين اشرفوا على الإعلان الدستوري، حسن الصغير أن قانون الانتخابات تصرف تشريعي منفصل وقائم بذاته ولا ينتهي ولا يلغى إلا إذا نص على ذلك صراحة ، وذات القانون لم يستند صراحة الى الفقرة 11 من المادة ثلاثون من الاعلان الدستوري.

وأفاد الصغير أن مجلس النواب يستمد شرعيته وسنده من قانون الانتخاب الذي نص صراحة على أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية المؤقتة للدولة في المرحلة الانتقالية .

وواصل المسؤول السابق “إن هذا القول يجد ما يعززه، لأن حكم المحكمة لم يبطل الفقرة 12 من المادة ثلاثون والتي عدلت وأقرت في ضمن التعديل السابع ، والتي تنص على أن مجلس النواب هو من سيصدر الدستور بعد الاستفتاء عليه”.

وقال الصغير “إن من يقول بحل مجلس النواب يتوجب عليه التوجه لأقرب كلية قانون للتسجيل بها سنة أولى قانون وأن يركز على مادة القانون الدستوري والقانون العام”.

ومن جهته يقول الكاتب الصحفي الإعلامي إسماعيل رشاد إن المحكمة حكمت قانونيا بحل البرلمان لكن المسؤولية السياسية والاجتماعية تقع على الجميع لإعادة ما خسر الوطن بعيدا عن غرائز الانتصار والهزيمة.

ومن جانبه، أوضح الناشط السياسي والكاتب الصحفي أنس الفيتوري أن الحكم جاء لصالح الثوار بسبب نجاح القانونيين الذين بذلوا جهودا مضنية إما بالدفاع أمام المحكمة أو بالنصح والاستشارة لمن تولى ملف القضية.

وأضاف الفيتوري أن الواقع الميداني يشهد تقدما عسكريا لثوار فجر ليبيا في معركتهم ضد بقايا الصواعق والقعقاع وجيش القبائل، وصمود ثوار بنغازي وفشل حفتر بالسيطرة على مدينة بنغازي مما يعني فشل دبلوماسية طبرق والسياسات الداعمة من مصر والإمارات، كان أيضا سببا في حكم المحكمة لصالح الثوار.

وأشار إلى أن الفشل السياسي لمشروع طبرق الذي جعل الكثيرين في ريبة وتخوف من الخطاب الجهوي والقبلي الذي كان العلامة البارزة لجلسات طبرق، والسقوط الأخلاقي والقيمي والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها قوات حفتر ورجوع القيادات الأمنية والعسكرية الموالية لمنظومة القذافي فكرا وحركة، ونجاح رئيس المؤتمر نوري بوسهمين في التواصل الداخلي والخارجي لدعم عملية فجر ليبيا ومجلس شورى الثوار كانت أيضا أسباب في صدور الحكم لصالحهم.

ومن جانبه، طالب مفتي عام ليبيا الشيخ الصادق الغرياني المؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه أن يستعملوا الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن لا تأخذهم في الحق لومة لائم لتحقيق الأمن.

ودعا الغرياني المؤتمر وحكومة الانقاذ بمناسبة حكم المحكمة الدستورية القاضي ببطلان تعديلات لجنة فبراير في الإعلان الدستوري إلى تحمل المسؤولية التي ردها الله عليهم من جديد بحكم المحكمة الدستورية .

وطالب مفتي عام ليبيا – أيضا – المؤتمر بالغاء القوانين التي تنافي الشريعة الإسلامية والتي تساهم في رد المظالم و الحقوق إلى أهلها والعناية بالثوار في كل مراحل حياتهم والاعتناء بجرحاهم وشهدائهم وضمهم في أجهزة و مؤسسات الدولة.

وكشف من جهته، رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان أن حكم الدائرة الدستورية لا يُعتبر انتصارًا لطرف ضد آخر بل هو انتصار للوطن.

وأشار صوان إلى أن حزب العدالة والبناء يحترم حكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، داعيا إلى ضرورة التقاء كل الأطراف على مائدة الحوار للخروج بالوطن من الأزمات والمشاكل المحيطة به.

المزيد من الأخبار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.