النقوش الجبلية بجبل العوينات…قيمة تاريخية عبثت بها الأيادي البشرية

أخبار ليبيا24- خاص987654

تعتبر النقوش الأثرية الموجودة في الجنوب الليبي من أهم مصادر التاريخ بوجه عام والتاريخ العربي القديم بوجه خاص لأن أكثر ما وصل إلينا عن الحضارات القديمة من المصادر المكتوبة لا تكفي وحدها لهذا الغرض وذلك إما لندرتها أو لتناقض ما جاء فيها أو لاختلاط الحقائق التاريخية فيها بالقصص والأساطير.

جبال لعوينات تبعد عن مدينة الكفرة قرابة 300 كم جنوبا وهى إحدى الجبال التابعة للحدود الإدارية لمدينة الكفرة، يصنف جبل لعوينات كأحد وأهم مواقع رسوم ما قبل التاريخ والبعض الآخر إلى العصر الحجري أي ما يثبت العمق التاريخي والإنساني لهذه المنطقة حيث ينتشر في محيطه أكثر من 4000 لوحة جداريه من الرسومات والنقوش المختلفة تتميز بتنوع مواضيعها وجمال ألوانها ورسوماتها والتي تمثل الحياة اليومية ونوعية الحيوانات التي كانت تقطن في هذا المكان وكيفية الصيد وعملية الدفن عند الليبيين وتعود أغلب الرسوم إلى فترة كان يمارس فيها البشر نشاط الرعي وأغلب الرسوم الحائطية عبارة عن الزراف والغزلان والنعام والأغنام إضافة إلى مجموعة من الرجال يقومون بعمليات الصيد في تلك الحُقب .

الآثار حضارة الشعوب

وحول هذا الموضوع، يقول مدير مكتب الآثار بمدينة الكفرة عمران المرابط لـ”أخبار ليبيا24″ “إن الآثار تمثل جانباً من حضارة الشعوب، ويجب علينا المحافظة عليها والاعتناء بها”.

وأضاف المرابط ” أن مكتب الآثار والسياحة في ليبيا يدعم ويدعو للمحافظة على الآثار ويدعم جهود التوعية بأهميتها098765“.

وأوضح مدير مكتب الآثار أن المكتب يتطلع إلى أن يتحول كل مواطن إلى حارس للآثار، مشددا على أنه سيتم التعامل بحزم فيما يتعلق بالعبث بالآثار.

وحول النقوش يقول المرابط “إن هذه النقوش تتضمن رسوماً تعبيرية تصور مشاهد من حياة الإنسان القديم التي عاشها في زمانه”.

إرث حضاري

ويتابع “هذه الرسومات والتي منها الراعي وكلبه وسط القطيع ورسوماً أخرى توضح عملية صيد الإنسان القديم للحيوانات وما أستخدمه من وسائل في صيده من رماح وحبال وكلاب صيد تعتبر إرثا حضاريا”.

وأكد أن هناك أيدي بشرية تعبث بالرسومات بشكل كبير جدا، لافتا إلى أن أغلب الرسوم والمنقوشات القديمة والتي ترجع إلى 6000 سنة تعرضت للتخريب والانتهاك من قبل الزائرين أو السواح.

وذكر مدير المكتب أن جبل لعوينات كنز من كنوز ليبيا المخفية، موضحا أن بعدها عن المدينة وكونها منطقة مفتوحة تعرضت لهذا التخريب والعبث.

وأفاد المرابط أن سكان مدينة الكفرة طالبوا بحمايته محليا ودوليا من التخريب والسرقة وجعله محمية طبيعية تعيش به الآن العديد من الحيوانات النادرة مثل الغزلان والودان وتعتبر مزارا للعديد من المواطنين ويوجد في وسطها مياه وعيون للمياه الحلوة والصافية .

واجهة التاريخ98765

من جانبه، قال الكاتب والمؤرخ التاريخي، ناصر احنيش “يؤلمنا ما تتعرض له هذه الآثار القيمة من طمس لمعالمها وهويتها، وما تتعرض له من عبث وتخريب وإطلاق رصاص البنادق على جزء كبير منها، على يد من يجهلون قيمتها، ومكانتها، وتاريخها العريق”.

ويضيف احنيش “دور المجتمع المحلي التنبيه على حماية تلك الآثار التي تُعتبر واجهة للتاريخ الليبي ، فالتركيز على حمايتها والمحافظة عليها هي عملية وطنية بحتة”.

وشدد على ضرورة إقامة الندوات وخاصة للشباب لتوعيتهم بهذا الواجب الوطني، مشيرا إلى أن نجاح هذا العمل لا يتأتى إلا بتكاثف الجهود وأن يسيروا في خطط مرسومة من أصحاب القرار.

وأوضح الكاتب والمؤرخ التاريخي أن العبث بالآثار جريمة يُعاقب عليها القانون .

المزيد من الأخبار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.