الحقوقي والنّاشط السياسي من مدينة درنة محمد صالح جبريل يتحدّث لـ”أخبار ليبيا24″ عن أسباب اغتيال الحصادي والبركاوي

231

أخبار ليبيا 24- خاصّ

ظلت مدينة درنة لأعوام، رهينة تنظيمات إرهابية سيطرت عليها، وكتمت أنفاسها ومنعتها من مواكبة الركب، ظلت حبيسة تحت وطأة تنظيمات، أرادت الرجوع بها إلى عصور قديمة باسم الإسلام والإسلام منها براء، قتلت هذه التنظيمات كل مخالفيها وكل معارضيها نكلت بهم اغتالتهم بخسة وخبث، نصبت لهم الكمائن والمفخخات، وتبجحت أن كل هذا باسم الإسلام.

فر من استطاع الفرار وهجر من هجر، خلال سطوة وسيطرة التنظيمات الإرهابية على المدينة، تركوا مدينتهم وبيوتهم وذكرياتهم، وظن الإرهابيون أن درنة صارت إمارتهم يطيب لهم البقاء فيها إلى الأبد، ويكون أهلها كالعبيد لهم يفعلون بهم ما يشاؤون.

الحقوقي والناشط السياسي من مدينة درنة “محمد صالح جبريل” يتحدث خلال لقاء مع “أخبار ليبيا24” عن تاريخ الإرهاب في درنة، وأسباب اغتيال المستشار عبد العزيز الحصادي والنائبة “فريحة البركاوي” بمعلومات تنشر لأول مرة .

ويقول جبريل :”ولدت وعشت في درنة درست الحقوق فيها، والدي عقيد في الأمن الداخلي والوالدة ـ رحمها الله ـ معلمة من الرعيل الأول منذ بداية 17 فبراير، بدأنا نلاحظ التطرف والإرهاب، والحديث عن الإرهاب في مدينة درنة لا ينحصر خلال إعلان التنظيمات الإرهابية عن نفسها بالمدينة”.

جذور الإرهاب

ويضيف الحقوقي والناشط :”الإرهاب له جذور في درنة، ففي بداية 17 فبراير، حدثت عمليات قتل علانية وتنكيلٌ بالجثث في قلب درنة، وأمام نظر سكانها والتهديد وإقصاء السلك القضائي من المشهد بالمدينة، بالإضافة إلى الإقصاء المتعمد للمؤسسات الأمنية بصفة عامة.”

ويتابع جبريل :”بدأت الحرب لكنها كانت على استحياء، وكانت خفية أنشأت منظمة حقوقية، أطلقت عليها اسم منظمة (ملاك للرصد والتحقيق) رصدت من خلالها عديد الانتهاكات، منها عمليات الاغتيال والخطف والابتزاز، التي تحدث داخل مدينة درنة كان لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ ليعرف العالم أن هذه المدينة تعاني من التطرف”.

ويواصل الحقوقي والناشط حديثه :”في نفس الوقت كان تيار الإسلام السياسي الذي وصل للسلطة، بدأ يكشر عن أنيابه من خلال تكتلهم في المؤتمر الوطني، وكانت مدينة درنة هدف استراتيجي لهم؛ لتمكين الجماعات الإرهابية منها وفيها، والاستمرار في تغييب الجيش والشرطة”.

 رفض الإرهاب

ويؤكد جبريل :”بدأت أصواتنا تعلو وتحث الناس على الخروج ضد هذه الجماعات، التي بدأت تعلن عن نفسها، في حين أن أغلب المواطنين غير راغبين في تواجدها داخل المدينة ولكن كان الخوف هو المسيطر، والقانون لا يعاقب الإنسان على جبنه ولكن نفسه هي من تعاقبه وسيكون ضحية في يومٍ ما لهذه الجماعات”.

ويشير إلى أن مدينة درنة في يوم ما، خرج عدد كبير من سكانها في مظاهرات حاشدة ضد هذه التنظيمات، وخذلت درنة من حكومة علي زيدان، وحاولت جماعة الإخوان المسلمين أن تمتص غضب الشارع في المدينة.

ويقول الحقوقي :”كانت الاغتيالات قائمة بشكل يومي، وحصيلتها بين ثلاث إلى أربع أشخاص، مابين قاضي أو ناشط أو عسكري، وحاولت الجماعة أن تمثل رفضها لكتيبة أبوسليم؛ لأن الشارع الدرناوي ضدها، مع أنهم يأكلون من نفس الإناء، وبدأ المواطنون بالتجمع في ساحة مسجد الصحابة، وبدأنا نحث المواطنين في الخفاء؛ لأننا كنا على قناعة أن تعاون جماعة الإخوان المسلمين، وكتيبة أبوسليم،أن خطتهم تهدف لاغتيال النشطاء والمحرضين على الخروج لهذه المظاهرات”.

 اغتيال النشطاء

ويتابع :”أذكر من هؤلاء النشطاء عامر سعد هابيل ـ رحمة الله عليه ـ الذي اغتيل غدرا لأنه كان يواجههم، هذا الشاب المناضل الذي تصدى لهم علنا، ومنهم رائد منعم الدلال، وسعد بوذهب، كان يحاول تنظيم أفراد الشرطة داخل المدينة وتم اغتيالهم، ومنهم شابٌ لعائلة النويصيري، وكان هدف الإخوان المسلمين حصر النشطاء من خلال هذه المظاهرات؛ ليتم تصفيتهم فيما بعد وللأسف نجحوا وللأسف، خذلنا رئيس الوزراء في ذلك الوقت علي زيدان وحكومته”.

وأكد بالقول :”لو أن زيدان وقف مع المدينة، كان من الممكن أن تتغير أشياء كثيرة ولما وصلت لما وصلت إليه الآن، بعد أن تمكنت منها الجماعات الإرهابية، وكان ممثلو مدينة درنة منصور الحصادي وعبدالفتاح الشلوي وحسن استيتة وهم من الإخوان المسلمين قد دعموا كتيبة أبوسليم، تحت مسمى اللجنة الأمنية العليا بسيارات وأموال”.

وأفاد جبريل أن ممثلي المدينة بعد أن شعروا بأن الناس لم تعد تحتمل وجودهم، طلبوا من المواطنين الخروج في مظاهرات ضدهم فقط؛ من أجل معرفة المحرضين على الخروج لهذه المظاهرات، واغتيالهم وتم إطلاق النارعلى المتظاهرين بشكل مباشر من قبل الإرهابي سفيان بن قمو، والإرهابي مراد السبع وعناصر بارزة من الإرهابيين.

وذكر الحقوقي والناشط أن كتيبة أبوسليم أخلت معسكراتها، وحصل إحباط للمواطن بعد الاغتيالات وخذلان الحكومة وطلبت أبوسليم ميثاق من القبائل داخل درنة ومحيطها؛ لتعود لتأمين المدينة حسب تعبيرهم، وهم يريدون نيل شرعية جديدة، ولم يحصلوا عليها ولم يمنحوا هذه الشرعية، وزادت الاغتيالات وظهرت كتيبة أبوسليم الإرهابية للعلن وتمكنت من المدينة.

وواصل جبريل :”لا ننكر أن هناك من يؤيدهم منهم المستفيدين ماليا،  ومن يشاركونهم أفكارهم، وكتيبة أبوسليم كانت تدعم من يقوم بالتصفية والاغتيالات من كتائب البتار وغيرها، الذين كانوا في سوريا والعراق، وكان شيء مباح حيث تلقوا دورات في التفخيخ والذبح وغيرها من الأعمال الإجرامية، إلى أن حصل الانشقاق”.

 جرائم الإرهاب

وأضاف الحقوقي :”أذكر ممن اغتالتهم التنظيمات الإرهابية “فرج ابشيبش” ضابط بالحرس البلدي قام بتجميع شباب من منطقة باب طبرق، الذين لا يحملون أي أفكار متطرفة في درنة، وأنشأ كتيبة لحفظ الأمن تم تفخيخ سيارته وتمت تصفيته، ولا ننكر أن هناك أصوات كانت تتعالى من داخل المدينة، ضد هذه التنظيمات وهذه شجاعة لأن الكلمة كانت تعني الموت لا أنسى باسط بوذهب، الذي قارعهم وكان يجاهر بالعداء لهم وكان يخرج على الفضائيات مطالبا بدولة المؤسسات، وتم اغتياله والشخصيات كثر لا يتسع المجال لذكرهم.”

ويسترسل في الحديث :”بدأ تنظيم داعش الإعلان عن نفسه في أكتوبر من العام 2014 م وكان يعد لندوة بعنوان (مدوا الأيادي لمبايعة البغدادي) في باحة مسجد الصحابة كان ثاني أيام عيد الأضحى، وكان أسامة يونس الحنش المنصوري، موجود في مقهى مقابل المسجد وعندما سمع أصواتهم وبوجود بعض سكان المدينة من الموالين للأفكار المتطرفة أو الجبناء أو المتملقين أو المستفيدين، خرج أسامة وصعد المنصة وتحدث معهم بأسلوب استهزائي ساخرًا منهم ومن أفكارهم ومن مبايعتهم للبغدادي، وكان أحد المنظمين يرتدي قميص كتبت عليها عبارة إباحية فوجه له الكلام :”أي إسلام تتدعيه وأنت ترتدي هذا القميص”، وبدأ أغلب المتواجدين يضحكون بصوت عالي؛ لأن أسامة أحرجهم بشجاعته وللأسف اغتيل في اليوم التالي برصاص الغدر والحقد”.

ولفت جبريل إلى أنه عند حضوره مراسم دفن المنصوري، ألقى كلمة وهو في حالة غضب وفي اليوم التالي تعرض لمحاولة اغتيال، حيث أطلق عليه وابل من الرصاص وأصيب في رجله اليمنى فأجبره والده على الخروج من مدينة حيث خرج في 16 أكتوبر 2016.

وقال الحقوقي :”من ضمن الشخصيات التي طالتها يد الغدر، وهمشت حتى إعلاميا للأسف رغم أنها كانت تواجه التنظيمات الإرهابية، وتقارعها المستشار عبد العزيز الحصادي وكذلك محمد نجيب هويدي رئيس دائرة الجنايات بمحكمة استئناف الجبل الأخضر التي أغلقت بعد اغتياله في أبريل 2012م ، وكان هويدي يصر على استمرار محكمة الجنيات في عملها مع بعض ضباط وأفراد الشرطة القضائية، ورفض أن يتعامل مع كتيبة أبوسليم وكتيبة النور وغيرها”.

وأكد جبريل أن الجماعات الإرهابية اغتالت أيضًا المستشار محمد خليفة النعاس المحامي العام بمحكمة استئناف الجبل الأخضر، وكان أعلى سلطة اتهام في المنطقة الممتدة من إمساعد حتى المرج بدرجة نائب عام في هذه الرقعة الجغرافية التي تزيد عن 600 كيلومتر، كذلك المستشار المتقاعد يوسف صالح الكريمي المحبوب في الوسط القضائي تم اغتيالهم جميعا داخل مدينة درنة.

عبدالعزيز الحصادي

ويروي المحامي والناشط :”المستشار عبد العزيز الحصادي عاشرته عن قرب هو من أخوالي وهو من حببني في الانخراط في المجال القانوني، كنت أتحدث معه أثناء فترة توليه منصب النائب العام، وكان يعاني من مشاكل كثيرة من أعضاء المؤتمر الوطني، وتحديدا من بعض النواب من أبرزهم منصور الحصادي، وهذا أمر ليس للخفاء وصرحت به من قبل وطلب الإعفاء من مهمة النائب العام، وكلف بلجنة حصر الاستثمارات الليبية في الخارج عن طريق المجلس الأعلى للقضاء، والشيء الغريب أنه خلال فترة توليه نائب عام لم يتعرض لمحاولة اغتيال، ولكن عندما كلف بالاستثمارات الليبية، بالخارج تم اغتياله وهذا يربطنا أن جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الإرهابية مشتركين في الاغتيالات السياسية؛ لأنهم يعتبرون هذا المال من بيت مال المسلمين ومن يعرقل تصرفهم فيه يعرقل مشروعهم المتطرف”.

ويتابع :”من ضمن ما أخبرني به شخصيا، كيف كان الفساد الموجود في المؤتمر الوطني وكيف كان تعاملهم مع كتيبة أبوسليم، ويدعمونها وأن كتيبة أبوسليم تدعمها جماعة الإخوان المسلمين وكتيبة النور تدعمها الجماعة الليبية المقاتلة بقيادة عبد الحكيم بالحاج وكتيبة أنصار الشريعة جناح عسكري لجماعة الإخوان المسلمين، تقوم بالتصفية بالخطف  وبالابتزاز كل هذه المليشيات تمكنت من مدينة درنة بدعم مالي وسياسي”.

فريحة البركاوي

ويضيف جبريل :”من ضمن الأشياء التي لم تظهر إعلاميا، ولم يتم الحديث عنها إطلاقا اغتيال عضو المؤتمر الوطني عن مدينة درنة فريحة البركاوي، الكثير يتساءل لماذا تم اغتيالها والغدر بها، ما لا يعرفه الغالبية أن فريحة البركاوي، كانت عضو في لجنة المالية بالمؤتمر الوطني، وكانت تمتلك من المستندات ما يشكل خطرا على جماعة الإخوان المسلمين، التي تمكنت من المؤتمر الوطني ودعمت الجماعات المتطرفة، وأهدرت المال العام لتحقيق أهداف الجماعة على المستوى الإقليمي”.

ويواصل حديثه :”في ذلك الوقت تم تسريب خبر مفاده أن  جماعةالإخوان المسلمين، تمنح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وديعة بمبلغ اثنين مليار دولار؛ لدعمه تحت بند رفع الاقتصاد المصري، وهم سبب الفوضى في مصر من دعم مالي ولوجستي، فهذه التنظيمات لا تؤمن بالحدود، وفريحة البركاوي إنسانة عصامية، رفضت أن تأخذ قرض للحصول على سيارة، زوجها الأستاذ الفاضل رجب الهنيد رجل مثقف ومحور الاتهام سيوجه للإخوان المسلمين وأذرعها، وهذا ربط الأحداث”.

وقفة جادة

وختم الحقوقي حديثه لنا قائلا :”درنة الآن تحتاج لتنمية ولوقفة من القيادة العامة ومجلس النواب والحكومة وكنت أتمنى من وزير الداخلية إبراهيم بوشناف، أن يولي درنة اهتماما أكبر من حيث عدد السيارات والأفراد، وأن يتم إعادة ثانوية الشرطة لرمزيتها، فوضع درنة حساس، نحتاج لبناء هيكل اجتماعي داخل المدينة والمجاهرة بالأمن والاهتمام بالصحة والتعليم، نعلم أن الحكومة المؤقتة مواردها ضعيفة لكن المدينة خضعت لفكر متطرف شرس لسنوات، ولها خصوصيتها تحتاج لتنمية وتحتاج لدعم فمحكمة درنة والشرطة القضائية لا تمتلك سيارات لتنفيذ الأحكام القضائية أو الاستدعاء، وأين وزير العدل من كل هذا، تخلصنا من الجماعات المتطرفة والفكر الذي جثم عليها سنوات درنة تحتاج لوقفة، وأخيرا أوجه كلمة لأهلنا في المنطقة الغربية اسحبوا أبناءكم من هذه التنظيمات المتطرفة والمليشيات نحن في حاجة لكل شاب للبناء”.

المزيد من الأخبار