من محبة الداعشي لأخيه أن يرافقه نحو الهاوية ويقوده نحو الهلاك

69

أخبار ليبيا 24 – خاص

أبدع تنظيم داعش في الغش, وتمرس في فن النفاق, وكانت من أبرز مميزاته انعدام الأخلاق وفقدان الضمير. للدواعش أهداف دموية أهم بكثير من روابط الدم والعائلة, فلا ما يردع الداعشي السافل من التمني الأذى لأخيه مدعيا المحبة والأهتمام, فيقوم بتضليله نحو الهاوية, ويقنعه باعتناق التطرف, ويرافقه نحو الهلاك المؤبد.

فلقد بني التنظيم على ادعاءات كاذبة ووعود باطلة مستغلا الدين الإسلامي ومسيئا لجميع مبادئه ومشوها جميع تعاليمه. لم تدم طويلا مهزلة داعش, فسرعان ما سقط القناع كاشفا حقيقة التنظيم الإرهابي الساعي لكسب المال والسلطة والنفوذ, متغافلا عن الجرائم الهمجية التي يرتكبها بحق الشعب المسلم البريء من دمار وترويع وترهيب وتهجير. أما في وحشيته, فالتنظيم الداعشي لا يعرف حدود ولا يرأف بأنسان حتى من من كان من دمه, فكم من الشباب المفعمة بالحياة وقعوا ضحية ثقتهم بأخوانهم الذين استغلوا تلك الثقة وخانوا قدسية الأمانة والعائلة متشبثين بأنانيتهم ومتطلعين نحو تحقيق أهدافهم التوسعية والتخريبية.

كشف داعشي مغربي تائب عن قصة تحويل التنظيم الدموي حياته وحياة عائلته إلى جحيم، بعدما فقد إخوته وزوجته وأولاده باسم “الجهاد”، إثر سقوطهم في مستنقع من التضليل الذي استخدم كواحد من أبرز الأسلحة لاستقطاب أكبر عدد من المغرر بهم من مختلف دول العالم.

وحكى يونس محمد العربي المنوني، الملقب بـ “أبو يحيى المغربي” تفاصيل استقطابه في حي المسيرة ببنسودة في مدينة فاس وأبرز محطات رحلته التي قادته إلى العراق عبر تركيا وسوريا، في رحلة رافقه فيها أولاده الثلاثة وزوجته، قبل سقوطه في قبضة مديرية الاستخبارات العسكرية العراقية في الفلوجة.

وأشار أبو يحيى، المزداد سنة 1987، إلى أن أخيه الأكبر الملقب بأبو عثمان المغربي، الذي أدين في اعتداءات 15 ماي الإرهابية بخمس سنوات سجنا، والمتشبع بالفكر السلفي المتطرف، لعب دورا كبيرا في تشدده واقتناعه بفكرة القتال في مناطق التوتر، مشيرا إلى أنه، بعد مقتله في دير الزور، ربط الاتصال بشقيقه الأصغر الذي التحق قبله بمعاقل التنظيم قبل أن يربط له الاتصال بمنسق مغربي، والذي أطلعه على المحطات التي كان يجب أن يقطعها للالتحاق بالتنظيم.

وقدم يونس، في شهادته، عدد من الحقائق المغيبة، والتي جعلته يتراجع عن تنفيذ العملية الانتحارية التي كانت ستوكل إليه، ومنها أنهم كان ينظر لهم كـمقذوفات بشرية ولا يعاملون معاملة الأخوة كما يوصي به الدين الإسلامي، مشيرا إلى أن ما اكتشفه بعد نقله من مضافة الانتحاريين بالرقة جعله يراجع أفكاره ونظرته للتنظيم، كما دعا الشباب إلى الاعتبار من قصته لتفادي السقوط فريسة خلايا الاستقطاب وغسل الدماغ التي تعتمد في آلتها الدعائية على تسويق الأكاذيب.

المزيد من الأخبار