عودة الدواعش لن تتحقّق بسهولة وبساطة كما ظنّ كثيرون

61

أخبار ليبيا 24 – خاص

إنّ مصير عناصر التّنظيم الإرهابيّ “داعش” ينطبق بالتساوي على كافة فلول الإرهابيين وعلى نسائهم وأولادهم، سواء أكانوا مسلحين، أم زوجات مسلحين، أم أولادًا، ففي النّهاية لكلّ هؤلاء قاسمٌ مشترك إذ إنّهم اختاروا طريق التطرّف والإرهاب بأنفسهم وكثيرون منهم كانوا يعانون من مشاكل اجتماعية أو نفسيّة دفعتهم إلى الالتحاق بالتنظيم ظنًّا منهم أنّهم سيحظون بحياةٍ أفضل وأنّ الأبواب ستنفتح أمامهم لتجميع الأموال وامتلاك الأراضي وتربية عيالهم على التعاليم الداعشيّة “الإسلاميّة”.

لقد ظنّ الدواعش أنّ تنظيمهم هو تنظيمٌ أبديّ لا يعرف الخسارة ولا الهزيمة وأنّ مخطّطاتهم ستنجح نجاحًا بارزًا وملحوظًا لتكون هذه النجاحات بدايةً جديدةً لانطلاق التّنظيم وانتشاره في مختلف الأراضي والمناطق في بلاد شمال إفريقيا ولا سيّما في ليبيا.

ففي هذا البلد، حاول التّنظيم جاهدًا فرض نفسه وسيطرته على المدنيين واختلاس الدّولة وقمع أجهزتها بغية وضع اليد على مهامها وقياداتها ليصبح هو الآمر النّاهي في كلّ ما له علاقة بالحياة السياسيّة والاقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة.

ولكن في هذه البلاد بالذّات فشل التّنظيم الإرهابيّ والمتطرّف داعش فشلًا ذريعًا أودى به إلى الهلاك والموت وإلى تحمّل نتائج أعماله الّتي انقلبت عليه بسبب عدم الالتحام بين العناصر الّذين لا يكترثون إلّا لمصالحهم الشخصيّة عندما تقع عليهم مصيبةٌ ما.

ومن بين هذه النتائج الّتي انقلبت على الدواعش، تتناول التحقيقات والدراسات اليوم موضوع عودة الدواعش من بؤر التوتّر إلى بلدانهم الأصليّة. فسذاجة الدواعش تدفعهم إلى التّفكير بأنّ سلطات البلاد سترضى عنهم وستشفق عليهم وأنّ قلبها سيرّق لرؤيتهم “تائبين نادمين” على خيانتهم وأفعالهم الإجراميّة الّتي لا تمتّ للدين والإنسانيّة بأيّ صلةٍ.

من خلال هذا التّفكير، برهن الدواعش عن مكرهم واستغلالهم للأوضاع الرّاهنة إذ إنّ تصرّفاتهم وانتماءاتهم ومشاعرهم تتغيّر بتغيّر مصالحهم الشخصيّة من دون الاكتراث لمصلحة الوطن الواحدة والجامعة لكلّ اللّيبيين الّذين يكرّسون حياتهم بالفعل لخدمة بلادهم وصونها وحمايتها من العدو الداعشيّ المستشري في البلاد كالوباء المزمن.

إنّ عودة الدواعش لن تتحقّق بهذه السهولة والبساطة، إذ إنّ الدّولة اللّيبيّة وضعت خطّةً استباقيّةً لهذه الظاهرة الجديدة وحدّدت بعض الاجراءات والقوانين الّتي تمنع عودة الدواعش بشكلٍ عشوائيّ غير منظّم. فكلّ داعشيّ عائد سيخضع أوّلًا للتفتيش والتحقيق المعمّق قبل اتّخاذ أي قرار أو حكم بحقّه.

المزيد من الأخبار