عبء الدّواعش المنهزمة تثقل المنتصرين وتعيق شفاءهم

75

بقلم / علي إبراهيم

 كم هو ثقيل عبء تنظيم داعش على البشرية, وكم هو صعب تحمل تداعيات إرهابه؟ ألم يكن كافيا أن تشهد الشعوب المسلمة، رجال أشبه بوحوش تنكل بالحجر والبشر وأرض الوطن، مرتكبة أشنع الأهوال باسم الدين الإسلامي البريء من تطرفهم والمتبرئ من إجرامهم؟ أما بعد خوض المعركة ضد داعش, وشن الحملة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية لدحره, والتصميم على اقتلاع عناصره من جحورهم, شاء القدر القاصي أن يبقى المهزوم عالة على المنتصر, وكم هو صعب حمل الدواعش المعتقلين معنويا, وأمنيا, واقتصاديا, وكم هو لاذع وجودهم الكئيب على الضحايا المتلهفين للنسيان والشفاء. 

عند دخول إحدى السجون التي ابتكرت خلال أيام قليلة في دير الزور لاحتواء مئات بل آلاف الدواعش المستسلمة, تجد أكواما من الشعر القذر الذي قطع من رؤوس ولحى وحوش داعش, وتقع العيون على أعداد هائلة من العناصر الموقوفة، لتكون مصيبة في قتالها وعالة عند اعتقالها.

ولقد أتت هذه الحثالة من بلدان عدة مثل فرنسا, ليبيا, روسيا, تركيا ,المغرب, العراق, والولايات المتحدة، للالتحاق بصفوف داعش وللانضمام لمركبة الموت التي قادتهم نحو الهلاك.

بعد خمس سنوات من محاربة جماعة داعش, يبقى أكبر تحدي للفائزين هو التعامل مع الخاسرين.

هناك عشرات الآلاف من أعضاء داعش الذين تم أسرهم، ولا تريد أي دولة إعادتهم إلى وطنهم، والقوات المحلية التي تحتجزهم لا تملك الموارد ولا الأفراد للاحتفاظ بهم إلى أجل غير مسمى.

مجرد فرز أسماء المقاتلين وجنسياتهم تشكل صعوبة, إذ القليل منهم يحملون بطاقات تعريفية أو جوازات سفر، والعديد منهم يرفضون الكشف عن هوياتهم أو دورهم في صفوف التنظيم.

من بين الأجانب المحتجزين جلس عنصر من شيكاغو، كان قد عين أميرا للأخلاق, وبحسب اعترافاته, أشرف على عملية رجم وحرق حوالي أربعين امرأة أزيدية وضعن في قفص وأحرقن.

وفي زاوية من السجن المكتظ, جلس رجل نحيف بانت عليه معالم الهزيمة جسديا ومعنويا, وأفكاره عند زوجته وأولاده الثلاثة الذين وضعوا في مخيم الهول.

هو أيضا جاء من شيكاغو، ولكنه يصر بندم أنه انضم إلى صفوف داعش بحثا عن الدولة الإسلامية التي زعم في تأسيسها البغدادي، وعلى أمل أن يعيش في كنف الخلافة وتبعا للشريعة, فكان الواقع جحيما حوصر فيه مع عائلته.

بحسرة يصر على أنه لم يشارك يوما في القتال, ويكرر أنه انضم إلى فكرة كانت مضللة وكاذبة ومدمرة.

المزيد من الأخبار