كلّ من تواطأ مع “داعش” وأعلن الولاء له هو مجرمٌ إرهابيّ يعاقبه القانون

48

بقلم /علي إبراهيم

الأمر المضحك المبكي في تفكير الدواعش ومنطقهم هو كيفيّة تصنيفهم للعناصر كلٌّ بحسب المسؤوليّة الّتي كانت قد أوليت إليه.

والأسوأ من ذلك، أنّ هؤلاء العناصر يصنّفون بين مجموعتين: المجموعة الأولى هي تلك الّتي تضمّ “المجرمين” أيّ كلّ داعشيّ تورّط في تنفيذ العمليّات الإرهابيّة وبالتّالي تلطّخت يداه بدماء الضحايا الأبرياء.

أمّا المجموعة الثّانية فهي تلك الّتي تضمّ النّساء والأطفال، وحتّى الشّباب الّذين لم يكن لهم دورٌ في تنفيذ العمليّات الإرهابيّة وفي القتل والنّهب والدمار، وإنّما اقتصر دورهم على خدمة قادة التّنظيم وعناصره من حيث تأمين الموارد له، الطعام، الحياة الزوجيّة وغيرها… أمّا الغريب في هذا التّصنيف هو أنّ داعش يعد لا بل إنّه مقتنعٌ تمامًا بأنّه لا يحقّ للسلطات الأمنية والعسكريّة، إلقاء القبض إلّا على أفراد المجموعة الأولى ومحاكمتهم من دون المساس بأفراد المجموعة الثّانية الّذين لا يعتبرون أنفسهم مجرمين متواطئين مع داعش بحجّة أنّ أيديهم غير ملطّخة بدماء الضحايا الأبرياء.

ولكنّ الحقيقة الواقعة هي مغايرة تمامًا بنظر السلطات الأمنيّة والعسكريّة، ولا سيّما في ليبيا، حيث طرح الإرهاب الداعشيّ تهديداتٍ هائلة وولّد مخاوف كبيرة في نفوس المواطنين الّذين عانوا الكثير؛ بسبب الإجرام الداعشيّ غير الإنسانيّ والّذي لا يمتّ بصلةٍ إلى القيم الإنسانيّة ولا إلى التعاليم الدينيّة.

ففي هذا السياق، ألقت السلطات العسكريّة اللّيبيّة القبض على عددٍ وفيرٍ من الموالين لداعش والّذين حاولوا الفرار خوفًا من العقاب.

ولكن ما من أحدٍ سيفلت من العقاب في ليبيا، إذ إنّ السلطات الأمنيّة والعسكريّة لا تفرّق بين من نفّذ فعلًا الجرائم الإرهابيّة، وبين من اكتفى بالعيش في كنف التّنظيم.

فبالنسبة إليها، يجب أن يُعامل الجميع بالتساوي، سواء أكان عنصرًا حمل السّلاح وأطلق النّار، أو عنصرًا رفع الخناجر وقطع الرؤوس، أو عنصرًا نهب وأرعب المدنيين، أو عنصرًا ساند التّنظيم وساهم في انتشار إرهابه، أو عنصرًا اعتنق التطرّف وشيّد بالإرهاب، أو عنصرًا جنّد الشّباب، وغيرها من المهام الّتي أنسبها القادة إلى كلّ من ينتمي إلى التّنظيم ويعلن الولاء له.

كلّ هذه المهام تصبّ في وعاءٍ واحدٍ بنظر الدّولة: الخيانة والإشادة بالإرهاب، وبالتّالي تُعتبر كلّها جرائم إرهابيّة يعاقب عليها القانون من دون رحمةٍ.

المزيد من الأخبار