استراتيجيّات ليبيّة لحماية الإرث الثقافي من “داعش”

33

بقلم /علي إبراهيم

 إنّ الحرب الداعشيّة، لم تقتصر على السياسات العسكريّة والأمنيّة، الرّامية إلى إضعاف البلاد الّتي يسيطر عليها التّنظيم اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا فحسب، فالتّنظيم الإرهابيّ “داعش” عمد إلى المساس بالتراث الثقافي العريق للدول الّتي احتلّها، ولا سيّما ليبيا.

ففي هذه الدولة، يشكّل التراث أحد أهمّ دعائم الاستمرار والبقاء، في وجه كلّ محاولةٍ إرهابيّة قد تؤدّي إلى إسقاط البلاد في هوّة الدّمار والزوال.

كثيرةٌ كانت الاستراتيجيّات الّتي وضعتها السلطات للدفاع عن تراثها الثقافي العريق، وكثيرًا ما نجحت في تحقيق ذلك بفضل التعاون والتنسيق الشديدين اللّذين تتمتّع بهما أجهزة الدّولة كافّةً من أمنيّة وعسكريّة واستخباراتيّة وغيرها.

فمنذ نشأته واحتلاله الدول في شمال إفريقيا، لم يفوّت التّنظيم فرصةً للاستيلاء على المواقع التراثيّة والإرث الثقافي، الّذي يميّز الدّول، فبدأ التنظيم يهرّب القطع الأثرية التاريخيّة من أجل رفع إيراداته الماليّة، لكنّ تضافر الجهود الإقليميّة والدوليّة لمواجهة الخطر الكبير الذي يشكّله داعش على التراث عبر تدميره أو تهريبه وبيعه في الأسواق، ساهمت في تقويض قدرة التّنظيم على التمادي في مخطّطاتته الإجراميّة والإرهابيّة المقيتة.

كما أنّ بعض فرق الآثار الأجنبيّة، تعهّدت استلام أعمال التّنقيب عن الآثار في العديد من دول شمال أفريقيا في محاولةٍ لحمايتها من أيادي الدواعش، وبعد ذلك تقوم هذه الفرق بتسجيل هذه الآثار وتسليمها إلى السلطات المعنيّة، لعرضها في المتاحف الوطنيّة، وبالتالي ضمان الحفاظ على الموروث الثقافي العريق.

وفي هذا السّياق، أصدرت السلطات قرارًا ضدّ كلّ من يلجأ إلى الهدم غير القانوني للتراث، كتحذير لجماعات داعش من أنّ هذه الهجمات، يمكن أن ترقي إلى جرائم حرب يحاسب عليها القانون الدولي.

وتستهدف الإجراءات الجديدة أي طرف يتورط في الاعتداء على التراث الأثري والثقافي. ويندد القرار بالاعتداءات على الآثار التاريخية والمواقع والمباني المخصصة للدين أو التعليم أو الفن أو العلم أو الأغراض الخيرية، ويحض على محاكمة المسؤولين عنها والذين يقومون بأعمال التنقيب غير المشروعة والنهب والاتجار في المواد المسروقة.

ويدعو إلى التعاون الدولي في التحقيقات والملاحقات القضائية والمصادرة وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة ومنع المتاجرة بها.

وكذلك يطالب الدول الأعضاء، باتخاذ تدابير تشمل إدخال أو تحسين قوائم الموجودات الثقافية واعتماد أنظمة استيراد وتصدير تتطلب المصادقة على مصدر المواد الثقافية.

المزيد من الأخبار