ظاهرة “الدواعش العائدين”: استراتيجيّات وإجراءات استباقيّة للتصّدي لها

63

بقلم / علي إبراهيم

بعد أن بدأ التنظيم الإرهابيّ داعش يخسر معركةً تلو الأخرى، وبعد أن تفكّكت جماعاته الإرهابيّة وخسر أعدادًا كبيرةً من العناصر الموالين له، أصبح التّنظيم يعاني تفكّكًا هائلًا في سياسته وفي ثقة العناصر بقاداتهم.

وكنتيجةٍ لذلك اختار الدواعش المتبقيين طريق الفرار من التنظيم والعودة إلى بلدانهم الأمّ علّ دولتهم تستقبلهم وتعفو عنهم فيعودوا إلى حياتهم الطبيعيّة بين أهلهم وأقاربهم ومحبّيهم. وهكذا، تزايد عدد الداعشيين العائدين من بؤر التوتر يومًا بعد يوم، لدرجة أنّ هذه الظاهرة أصبحت من الظواهر التي  كان من المتوقع حدوثها منذ إعلان فشل تنظيم داعش وتراجعه في الكثير من الدّول والمناطق، وبخاصة في ظلّ حرص التنظيم على نشر رسائل مصورة ونصية بلغات متعددة بهدف جذب أعضاء من مختلف دول العالم.

أمام هذا الخطر المزدوج المتمثّل بعودة الإرهابيين من ناحيةٍ، وبانتشار الدعاية الداعشيّة من ناحيةٍ أخرى، راحت الدول المعنيّة، ومنها ليبيا، تعمل على إيجاد الحلول الملائمة للتصدي لهذه الظاهرة ووضع استراتيجيّات استباقيّة لتفادي أي وقوع في الخطأ ولتجنّب المخاطر الّتي قد يطرحها الدواعش الفارّين أو العائدين إلى بلدانهم. ففي هذا الإطار، اتبعت دول العالم التي استقبلت مواطنين لها كانوا قد انضموا لصفوف داعش في العراق وسوريا خلال السنوات الماضية عددًا من السياسات الّتي تمّت ممارستها للتعامل مع موجة الإرهابيين العائدين من بؤر التوتر والقتال.

لجأت الدّول إلى نزع الجنسية عمن ثبت ممارسته الإرهاب في صفوف داعش فيُمنعون بذلك ممارسة حياة اجتماعية عادية وطبيعية في الدولة، كما تمّ إخضاع الإرهابيين العائدين للمحاكمات وفق القوانين الوطنية، وإيداع العائدين في السجون.

لكنّ السياسات هذه لم تقتصر على العقاب فحسب، إذ لجأت الدول أيضًا إلى إعادة تأهيل الإرهابيين العائدين ومساعدتهم، فالسياسة الثالثة تمثّلت في تطوير برامج لمكافحة الأفكار المتطرفة لدى الدواعش العائدين.

وتعدّ ليبيا من الدول التي تعمل على تطوير هذا النوع من البرامج بهدف تغيير الأفكار المتطرفة التي يؤمن بها العائدون من صفوف داعش، إضافةً إلى برامج إعادة التأهيل والدمج على المستوى المحلي من خلال تطوير برامج لإعادة التأهيل والدمج للإرهابيين العائدين في حال عدم ممارستهم للإرهاب في مجتمعاتهم بعد العودة، وذلك بالشراكة مع المجتمعات المحلية.

المزيد من الأخبار