تضاؤل الحضور الإعلاميّ لــ”داعش”

38

بقلم / علي إبراهيم

بعد الخسائر المتتالية الّتي مُني بها التّنظيم الإرهابيّ داعش في ليبيا، ولا سيّما بعد انقلاب الشّعب ضدّهُ، وتزايد المضايقات من الدّولة، بدأ حجم “داعش” يتضاءل على الأرض.

ولكنّ هذا التضاؤل لم يقتصر على الأراضي فحسب، بل طال حضوره الإعلاميّ الّذي بدأ بدوره يتراجع، إذ لم يعد بالحجمِ الّذي كان عليه في فترة الذّروة قبل سنوات، عندما كان يصدر نحو 40 مادة إعلاميّة في اليوم الواحد، بين بيانٍ وفيديو ومواد إذاعية.

لقد انهزم التّنظيم في المجال الافتراضي هزيمةً كبيرةً، فلفترة من الزمن كان العناصر يستخدمون الإنترنت على أفضل وجه، لقد استخدموه بشكل ذكيّ، لكنّ الأمور اليوم تغّيرت عمّا كانت عليه.

إذ أنّ مستخدمي الإنترنت اليوم، والّذين كانوا في الماضي ينظرون إلى داعش باحترام ويعجبون به وبذكائه، ويؤيّدون عمليّاته معتبرين إيّاه بطل القرن الواحد والعشرين، فلم يعودوا يصفون هؤلاء العناصر بالأذكياء، بل باتوا ينسبون إليهم صفات سلبيّة ومقيتة مثل “المنحرفين” و “المتشدّدين”و “الكافرين”، وغيرها من التّعابير الّتي تتناسب فعلًا مع حقيقة داعش المقيتة.

لقد كانت الجهود الّتي بذلتها ليبيا ناجحة، في هزيمة الخلايا الإعلاميّة لتنظيم داعش، إذ قامت السلطات باستهداف أعضاء التّنظيم الإعلاميين وبنيتهم التّحتية وإمكانياتهم، كما أنّ المنشورات المتعدّدة الوسائط، التي كان ينتجها التنظيم، تأثرت بشكل ملحوظٍ أيضًا، ما أدّى إلى تراجع القدرات الإعلاميّة الداعشيّة، وإلى فقدان ثقة الشّعب الّذي كان ينغشّ بالإصدارات الداعشيّة ويصدّقها.

وفي هذا السّياق، بيّنت دراسة أميركيّة، أنّه في الوقت الذي هزم فيه مقاتلو التنظيم، فإنّ حجم الإنتاج الإعلامي تضاءل بشكلٍ كبير، فبين أغسطس 2015م إلى ديسمبر 2018م، تراجع متوسط المنشورات الإعلامية، ما بين بيان وأغنية وفيديو من 300 في الشهر إلى أقل من 100 في الشهر، بالإضافة إلى أنّ إصدارات الفيديوالمتعدّدة كلّ أسبوع توقفت، فعلى الرغم من أنّ تنظيم داعش كان يتمتع لفترة باستخدام “تويتر” و”فيسبوك” و”يوتيوب” و”تيلغرام”، إلّا أّن شركات الإعلام الاجتماعي الكبرى أصبحت أفضل في التعرف على المحتويات المتطرفة وحظرها، وبالتالي وضع حدّ لانتشار داعش، عبر الفضاء الإلكتروني .

المزيد من الأخبار