محطّمة أحلام داعش.. بنغازي تنهض مجددًا وتستبدل الدمار بالأسواق التّجاريّة 

48

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

خاوية وكأنها لم تحتضن البهجة يوما، محطمة ويسود قلبها السواد، ولا تسمع بداخلها إلا دوي الانفجارات والرصاص المتبادل، هكذا أرادها الإرهاب، أبرز الشوارع التجارية داخل مدينة بنغازي، هاهي تتعافى وتحطم أحلام داعش وتدفنها.

أعدوا لها الموت إلا أن أبناءها أصروا على الحياة، هذا ما ستلاحظه إن كنت من سكان مدينة بنغازي أو اعتدت على زيارتها، حيثُ نهضت الأسواق التجارية في فترة وجيزة، بشوارع عانت الأمرين خلال حربها على الإرهاب، لتمحى منها كافة ملامحها التي يقصدها غالبًا السكان للتسوق والترفيه عن أبنائهم.

شارع فينيسيا، والهواري كانا شاهدين على أضرس الحروب، والتي استمرت لأشهر وقضى خلالها العديد من الشباب، حتى يستطيع أن يلوذ سكانها بحياة آمنة تليق بمدينة ثارت على الظلم والإرهاب.

وشهدت مدينة بنغازي، منذ نهاية العام 2014م، حربا على كافة التشكيلات المسلحة غير التابعة للدولة، قامت بها قوات الجيش الليبي بقيادة القائد العام مشير أركان “خليفة حفتر”، والتي نالت فيما بعد ترحيبا واسعا سواء محلي أو دولي رغم مهاجمتها ورفضها في بادئ الأمر من قبل ولاة الأمر في البلاد، إلا أن التأييد الشعبي، منذ انطلاقها هو الذي دعم نجاحها.

وبدأت العمليات العسكرية داخل مدينة بنغازي، منتصف مايو 2014م، واستمرت حتى مطلع العام 2018م، ليُعلن عن تحرير كافّة المناطق من وجود التشكيلات غير الخاضعة للقانون والتي بدأت تتغلغل في البلاد عقب انطلاق الثورة 17 فبراير 2011م.

وعانت المدينة قبل فرض سيطرة الجيش الليبي، على أرجائها من انفلات أمني، نتج عنه اغتيال العشرات من الشخصيات البارزة بالمدينة، ناهيك عن الخروقات الأخرى المتمثلة في القتل والخطف مقابل الفدية والابتزاز ونشاط للعصابات المسلحة.

وشهدت كذلك سيطرة واضحة لتنظيم أنصار الشريعة، جعلته آنذاك يفرض أحكامه والعقوبات التي يراها على كل من لم يتماش مع معتقداته، إضافة إلى فرض نفسه منبرًا يقبل الشكاوي وينفذ أوامر القبض والإحضار دون الخضوع لقوانين الدولة، والتعذيب لأولئك الذين يثبت جرمهم بعدم حفظهم القرآن كاملا.

وبات دور أغلب مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية منها غير مُفعل، ويخشى العاملون بها من الإعلان عن هويتهم في البوابات التي تُشرف عليها المليشيات المسلحة، في مختلف مناطق المدينة، خوفًا من تجريمهم، دون ذنب إلا أنهم يتبعون مؤسسات تنفذ قوانين الدولة.

وفي أعوام قليلة اختلف الأمر كثيرًا، بالنسبة لقاطني المدينة، فعقب تحريرها استأنفت كافة مؤسسات المدينة عملها، ونهضت أسواقها ومنتجعاتها، وشوارعها الحيوية، وعادت الحياة لكورنيشها، وكأنها لم تكن يومًا مسرحًا تتبادل خلاله الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وتتناثر بها القنابل، ولم تحتضن بارعًا نشر بها الموت بزراعة الألغام، في المنازل والشوارع وكأنه يؤسس حديقة من الزهور؛ ليحصد أرواح الكثير من المدنيين الذين فرحوا بالعودة إلى منازلهم رغم دمارها.

عودة مزدهرة للاقتصاد المحلي في مدينة بنغازي، بانتظار أن تشهد عودة الشركات الدولية الخاصة بالبنية التحتية للمدينة، التي غادرت منذ ثمان سنوات، وما انفكت السلطات المحلية من محاولات عدة لعودتها واستئناف عملها، إلا أن استتباب الأمن هو الشاغل، لعودة تلك الشركات بموظفيها الذين يحملون جنسيات أجنبية مختلفة.

المزيد من الأخبار