مهاجران هاربان من سجون عصابات التّهريب : يقصون تفاصيل سجنهم بمنطقة “باب الزيتون”

وضع سكين على رقبتي، وطلبوا مني الاتصال بوالدي، وطلبوا مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحي

121

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

تعدّعصابات التّهريب والمتاجرة بالبشر،  من أكثر الأعمال ربحاً في وقتنا الحاضر، فهي تجارة  تدرالآلاف من الدنانير، على شباب ليبيين، أمنتهنوا هذه التجارة في ظل غياب القانون والأمن .

مهاجران مصريان استطاعوا الهرب من أحد هذه السجون، الموجودة بمنطقة “باب الزيتون”، الواقعة شرق مدينة طبرق بحوالي 20 كيلو ، بعد تمكنهم من كسر القضبان الحديدية، وفروا مع أكثر من 25 مهاجرا، أغلبهم يحملون الجنسية المصرية.

البحث عن لقمة العيش

أحد المهاجرين يدعى “حسين جابر محمود” عمره 19 سنة، من مدينة بني سويف، دخل إلى ليبيا بطريقة ملتوية، عبر دروب الصّحراء، وعصابات التهريب، كان لها يد في ذلك .

وفي لقاء خاص مع وكالة أخبار ليبيا 24 – قال “حسين” إنه جاء إلى ليبيا، باحثًا عن لقمة العيش، لافتًا إلى أنه أخذ الأذن من والده، وكانت موافقته على مضض .

وتابع المهاجرقوله، بأنه رافق العديد من المهاجرين، وتحرك من بني سويف ومن مدينة إلى مدينة وعبر دروب الصحراء المخيفة، خلال رحلة استمرت أسبوعا، وصلت إلى منطقة “باب الزيتون” فوقعت في أيدي عصابة للمتاجرة بالمهاجرين .

صيد سهل

واسترسل حسين حديثه “نظراً لصغر سني، وعدم خروجي من قبل، لم أعرف التصرف، فوقعت صيداً سهلاً في أيديهم، وذقت صنوف العذاب على أيدي أفراد العصابة المسلحة، تم وضعي داخل بيت كبير صحبة مجموعة كبيرة من المهاجرين، من جنسيات مختلفة.

وأوضح “حسين” أنه تعرض للتعذيب والضرب بشكل شبه يومي، منوهًا بأنهم  لم يأكلوا شيء منذ فترة، إلا وجبة واحدة في اليوم، وهي عبارة عن رغيف من الخبز، وزجاجة ماء لكل مجموعة.

طلب فدية 

وتحدث المهاجر إلى مراسل الوكالة في طبرق قائلا وهو يسترجع تلك الذكرى المؤلمة :- إنه قد تم تقييدي من قبل العصابة، وتم وضع سكين على رقبتي، وطلبوا مني الاتصال بوالدي، وطلبوا مبلغ مالي مقابل إطلاق سراحي، لافتًا إلى أنهم طلبوا “20” ألف دينار ليبي، أو سوف يتم القضاء عليّ، مشيرًا إلى أن والده لم يمانع من دفع الفدية .

وفي أحد الأيام، اتّفقت أنا وبعض المخطوفين في غفلة من بعض أفراد العصابة، بكسر بعض القضبان من شباك الغرفة، وتمكنا فعلا من الهرب، ولكن وقعنا في قبضة أفراد الشرطة بالمنطقة، ولكنهم عاملونا معاملة حسنة، وجلبوا لنا الطعام والشراب .

وفي ذات الشأن، التق مراسل الوكالة مع مهاجر آخر واسمه “عبدالرحمن سعد” ويبلغ من العمر “20” عام ، والذي قال “دخلت إلى ليبيا منذ ثلاثة أشهر، بحثاً عن لقمة العيش كغيري، وسكنت بجوار المسطبة الخاصة بالعمالة المصرية بالمدينة .

ذات ليلة تفاجأنا بعدد من الأشخاص، يطرقون بيتنا ففتحت لهم البيت، ودخل علينا ثلاثة شباب ليبيين، يرتدون ملابس الشرطة ومدججين بالسّلاح، وساقوني أنا ومن معي بتهمة، أننا مطلوبين لدى أجهزة الشرطة .

رحلة مؤلمة وحزينة

ويبين المهاجر، أنه اتضح بعد وصولنا إلى المقرّ الذي تم احتجازنا فيه، أننا مختطفون، لافتًا إلى أنه تم تقييدنا والاتصال بذوينا في مصر، وطلب فدية تتراوح ما بين “12” ألف إلى “15” ألف دينار ليبي، على الشخص الواحد .

وقال “عبدالرحمن سعد” إن أفراد العصابة هددونا بأنه إذا لم تدفع الفدية، سوف نقوم ببيعكم إلى عصابة أخرى، واستمرّ في الحديث، و عيناه غارقتان في الحزن والألم، ويذكرأن ظروف احتجازهم كانت سيئة، حتى أنهم كانوا يقضون حوائجهم، بشكل يصعب وصفه.

ولفت إلى أن مدة الإقامة للمختطفين لدى العصابة، كانت تختلف فمنهم من كان محتجز من  ثلاثة أشهر، فما فوق، مضيفًا إلى أنه تم تمزيق جوازات سفرهم وسلبوهم هواتفهم النقالة وكل ما يملكون من نقود .

ولولا ستر الله، لكان مصير هؤلاء المهاجرين مجهولا حتى هذه السّاعة، فكيف لهؤلاء الهاربين من الفقر والقلة، توفير مبلغ كبير، كالذي طلبته هذه العصابة من ذوي المهاجرين .!

وينظر المهاجرون ومهربو البشر ــ إلى ليبياــ منذ فترة طويلة على أنها الوسيلة الأمثل؛ للوصول إلى أوروبا ، أو البقاء فيهاوإيجاد فرصة عمل عندها .

وتدفع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في مصر، الشباب إلى الهجرة غير الشرعية إلى ليبيا، محاولة منهم لتحسين أوضاعهم المادية، لكن الكثير منهم يفشل في الوصول إلى بر الأمان والعثور على فرصة عمل، لأنه غالبا مايكون عرضة للضياع في الصحراء الشاسعة، تلفحه درجات الحرارة المرتفعة والرمال القاتلة.

وعلى الرغم من التحذيرات المستمرة من قبل الحكومة المصرية، لكن دون جدوى، فعدد كبير من الشباب المصري حتى الآن يُفضل السفر إلى ليبيا ليبحث عن لقمة عيشه، متجاهلين المصير الغامض والمجهول الذي ربما يقودهم في النهاية إلى أن يدفعوا حياتهم ثمناً لمغامرة غير محسوبة في صحراء ليبيا القاتلة.

وعلى الرّغم من هدوء معظم أجزاء ليبيا ، فإن الدولة تقف عاجزة وغير قادرة،عن بسط سيطرتها ،في أغلب الأحيان لملاحقة عصابات التهريب.

المزيد من الأخبار