إرهابيّو “داعش” الفارّين يقعون في قبضة الدّولة

خسر هذا التّنظيم دعم الشّعب له، ففي بدايات انتشاره، ظنّ البعض أنّ هذا التّنظيم، هو حبل الخلاص من الأوضاع الماديّة والاجتماعيّة المزرية الّتي يمرّون بها

79

بقلم/إبراهيم علي

إنّ عناصر داعش، الموزّعين بين مجموعاتٍ إرهابيّة عديدة في ليبيا، والمنتشرين في مناطق مختلفة، متّخذين مخابئ لهم في المرتفعات، بعيدًا عن أعين النّاس أو حتّى داخل المدن الشعبيّة، متجوّلين بكلّ جرأةٍ بين النّاس، بات عددهم يتقلّص شيئًا فشيئًا وباتت مجموعاتهم الإرهابيّة، تتشتّت يومًا بعد يوم، ولا سيّما بعد أن خاض التّنظيم الإرهابيّ المتشدّد، معارك طاحنة مع قوّات الدولة اللّيبيّة المختلفة، خرج منها مهزومًا ومنذلًّا وضعيفًا أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

إضافةً إلى ذلك، لقد خسر هذا التّنظيم دعم الشّعب له، ففي بدايات انتشاره، ظنّ البعض أنّ هذا التّنظيم، هو حبل الخلاص من الأوضاع الماديّة والاجتماعيّة المزرية الّتي يمرّون بها، لكنّهم سرعان ما اكتشفوا أنّهم لم يتمسّكوا سوى بـ”حبال الهواء” فما بقي أمامهم خيارٌ غير التعاون مع الدولة اللّيبيّة؛ للتخلّص من هذا الإرهاب المتشدّد والإجراميّ الخبيث.

أمام هذه الهزائم كلّها، بدأ عناصر “داعش” يفقدون الثقة بقادتهم، الّذين لم يتوقفوا عن ملء عقولهم بالأحلام الّتي لا حدود لها، أحلامٌ ذات صلة بالسلطة والمال والمراكز، وحياة الرفاهيّة وغيرها من الأوهام الباطلة.

فبعد سنوات من الانتظار والأمل، وجد الدواعش أنفسهم في المكان نفسه: إرهابيون لا يساوون شيئًا في نظر قائدهم أو رفاقهم أو عائلاتهم أو دولتهم.

لقد اكتشفوا أنّهم كرّسوا حياتهم وسنين من عمرهم، فداءً لقادةٍ ناكري الجميل ومتكبّرين وخبيثين، مستعدّين أن يقتلوهم ؛بغية الحفاظ على مكانتهم وحياتهم.

بيد أنّ هؤلاء العناصر رفضوا أن يبقوا خاضعين لهؤلاء القادة، وكلّما سنحت لأحدهم الفرصة بالفرار، كان يترك كلّ شيء وراءه ويفرّ هاربًا إلى مصيرٍ مجهولٍ هو الآخر.

ففي معارك عديدة خاضها التّنظيم في ليبيا، هربت أعدادٌ كبيرةٌ من العناصر، تاركين قائدهم يلاقي مصرعه في المعارك الضارية، من دون أن يغمض لهم جفنٌ .

لقد ظنّ إرهابيّو داعش الفارّين من التّنظيم، أنّهم سيفلتون من قبضة الدّولة أيضًا، ولكنّ ظنونهم لم تكن صائبة، فأجهزة الدّولة كلّها اتّحدت ووقفت في المرصاد لكلّ إرهابيّ فارٍّ ليكون “كبش المحرقة” الّذي يفشي عن مخططات داعش، ومخابئ العناصر والقادة.

المزيد من الأخبار