فرنسا دعمت الربيع في ليبيا .. و رفضت خيار الشعب في الجزائر

هذه التحفظات وتلك الاعتبارات كانت مهملة تمامًا يوم امتشق نيكولا ساركوزي، صهوات الميراج في سماء ليبيا

105

أخبار ليبيا 24 – خاص

فرنسا تعود مجددًا للتدخل في الدولة المستعمرة سابقًا” الجزائر، وتحاول التوغل في الشأن الداخلي لها، كما فعلت في ليبيا، إبان انطلاق ثورة فبراير ضد نظام القذافي.

بعد أقل من عشر سنوات من التكالب الفرنسي علي ليبيا وشعبها الأعزل ؛ و تحويل ليبيا إلي جحيم بحجة حماية المدنيين ؛ اليوم فرنسا تُحذر عبر وزير خارجيتها من تفاقم الأوضاع في الجزائر قائلاً «يجب ترك العملية الانتخابية تأخذ مجراها في الجزائر، هذا البلد ذو سيادة وإذا إشتعل لن ينجو احد».

فبعد عام ونيف مضى على وجود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القادم من عالم البنوك إلى وزارة الاقتصاد والصناعة والاقتصاد الرقمي، في قصر الإليزيه، عام ونيف لم يستطع خلاله هذا السياسي الطارئ الذي شكّل صعوده المفاجئ وفوزه غير المتوقّع، صدمة لدى قادة ورموز الأحزاب الفرنسية “العريقة”، ومن المثير رصد موقف الدولة الفرنسية من ثورة الشعب الجزائري.

باريس مهتمة

السؤال؛ لماذا هذا “التفهّم” الفرنسي لسياسات السلطات الجزائرية، وهذا اللين في دعم “الربيع الجزائري”، ومرة أخرى نحن نحاكي لغة القوم.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب في مقابلة تلفزيونية الأربعاء أن باريس “مبالية” بالوضع في الجزائر، ولكنها لا تتدخل في شؤونها، مؤكدا أن الجزائريين فقط هم من عليهم اتخاذ القرارات بشأن مستقبلهم. وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد صرح أمام البرلمان في وقت سابق الأربعاء أن بلاده تتابع عن كثب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الجزائر.

الثورات الإخوانية

في فرنسا ساركوزي، كان الدعم الفرنسي للثورة في تونس وليبيا، خاصة، وبقية الثورات الربيعية «الإخوانية» دعمًا ساطعًا قاطعًل جامعًا مانعًا، فماذا جرى لأحفاد الثوار الفرنسيين القدامى وورثة النور الليبرالي الثوري؟

هنا السياسة والمصالح، تفرض نفسها، خاصة ونحن نتحدث عن أكبر بلد بشمال أفريقيا، بلد حساس الموقع والثروات والتاريخ، وجالياته تملأ البر والبحر الأوروبي.

الروابط التاريخية

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن بلاده تتابع عن كثب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الجزائر، لكن الأمر يرجع للجزائريين في تحديد مستقبلهم.

وأضاف لو دريان مخاطبا المشرعين “علينا أن ندع العملية الانتخابية تتقدم، وفرنسا تتابع الأمر باهتمام، نظرا للروابط التاريخية بيننا”.

ويقيم في فرنسا أكثر من أربعة ملايين شخص من أصل جزائري وسيكون لأي اضطراب في البلد الواقع في شمال أفريقيا تداعيات في فرنسا.

وقال لو دريان “لذلك فإن الاستقرار والأمن والتنمية في الجزائر أمور ضرورية للغاية”، داعيا المحتجين إلى الحفاظ على سلمية المظاهرات.”

موسم الدمار

هذه التحفظات وتلك الاعتبارات كانت مهملة تمامًا يوم امتشق نيكولا ساركوزي، صهوات الميراج في سماء ليبيا، وجال مندوبوه للتحريض والتبشير في تونس في موسم الدمار العربي «الربيع».

التدخل الفرنسي في ليبيا، كان بحجة حماية المدنين، المدنين نفسهم الذين تركهم “ساركوزي” يواجهون الإرهاب بمفردهم، بعد أن دمرت طائرات الميراج الجيش الليبي .

وحسب الصحفي في شبكة «العربية»، المراسل الناشط من فرنسا، حسين قنيبر، فقد باح مسؤول فرنسي، رفض الكشف عن اسمه، بما جمجم به لودريان أو ماكرون.

المسؤول الفرنسي كان واضحًا فقال: «إذا اشتعلت الجزائر يجب الخوف على الجميع، فهي أكبر بلد أفريقي، لا داعي للهلع، في الجزائر ليس هناك سيناريو تونس 2011 ، المظاهرات تحصل في كل بلدان العالم، تحصل في فرنسا كلّ سبت».

استخلاص العبر

ودافع المسؤول الفرنسي عن الموقف الجزائري الرسمي، عادًّا أن «السلطات لا تصمّ آذانها عمّا يجري، بل لديها القدرة على سماع ما يقوله الشارع واستخلاص العبر»، مذكّرًا بـ«حصيلة العشرية السوداء» (من 89 إلى 99 تقريبًا) والذكريات السيئة التي تركتها في نفوس الجزائريين.

كما لم يتردّد المسؤول الفرنسي في التذكير «بجهود الرئيس بوتفليقة لإرساء المصالحة والخروج من الأزمة، مع أن بعض الملفات لم تجد حلًا لها كقضية الصحراء الغربية».

بكل حال، لا ندري كيف تنتهي أحداث الأزمة الجزائرية؟ وهل يفوت القطار هذه المخاوف الفرنسية، أم تجترح السلطات الجزائرية “الخفّية” حلًّا مرضيًا للغاضبين في الشارع، من الإصرار على ترشيح الرئيس العاجز صحيًا “بوتفليقة”؟ وبصراحة، ليس هذا، ولا تشريح أهداف وفئات الثائرين، هو مناط حديثنا اليوم. مغزى الكلام .

رفض الإعانات

ولم يخضع الشعب الفرنسي للسياسة الفرنسية تحت أي شكل من الأشكال، خاصة في تلك المناطق التي شهدت ضغطًا فرنسيًا مكثفًا بهدف تحويل اتجاهها الوطني، فلم يقبل هذا الشعب الإعانات والمساعدات التي تقدّمها الإرساليات التبشيرية، كذلك الحال بالنسبة للتعليم الذي وفرته المدرسة الفرنسية، وقد حافظ الشعب الفرنسي على هويته الإسلامية فلم يسمح للمستوطنين الفرنسيين، ولا للمهاجرين الجزائريين الذين انتقلوا للعمل في الجزائر بتغيير هذه الهوية، ولعلّ هذا ما جعل مخططي السياسة الفرنسية يتهمون الجزائريين بأنّهم شعب يعيش على هامش التاريخ، وقد رفع الشعب الجزائري شعار (الإسلام ديننا، والعربية لغتنا والجزائر وطننا) بهدف التغلب على سياسة التفرقة الطائفية التي فرضها الاحتلال الفرنسي، وقد نشر المربون الجزائريون التربية الإسلامية بين الشعب؛ بهدف تكوين قاعدة صلبة حتى يقوم عليها الجهاد في المستقبل.

هل سيقف بلد المليون شهيد أمام التدخل كما فعل أبناء الشعب إبان الاحتلال ورفضوا الاستعمار الفرنسي جملة و تفصيلا ،حيث واجهت فرنسا ثورات شعبية عديدة منها ثورة “أحمد باي بن محمد الشريف” في الشرق، وثورة “الأمير عبد القادر” في الغرب، و”فاطمة نسومر” في القبائل، وما كانت تخمد واحدة حتى تثور الأخرى إلى غاية القرن العشرين، ثم أتت ثورة التحرير الجزائرية في عام 1954 التي حررت الجزائر من الاحتلال.

ويبقي التساؤل الأهم هل تساعد فرنسا نظام بوتفليقة على وئد الثورة كما فعلت الدولة العميقة في فرنسا ضد ثورة السترات الصفراء ؟

المزيد من الأخبار