إنّ العالمَ المُرهَقَ من أرهاب “داعش” لن يرحمَ تعجرف مجرميهِ

هي لم تندم على الانضمام إلى التنظيم الإرهابي بل تمجده وتثني عليه ممتنة لما هي عليه اليوم، هي لم تشمئز أو ترفض مشاهد القتل والذبح

614

بقلم/إبراهيم علي
ربما ظنت “شميمة” أنّ الانضمام إلى تنظيم “داعش” كالذهاب في رحلة مدرسية أو نزهة ترفيهيّة تعود بعدها إلى المنزل.
فعندما تركت منزلها وبلادها برفقة صديقاتها سعياً لما شاهدته في بروباغندا الدواعش, لم تحسب المخاطر ولا التداعيات ولا بئس المصير.
وبعد مرور أربع سنوات على انضمامها إلى تنظم داعش تجلس “شميمة” في مخيم بحالة مزرية، ولكن بتعجرف ودون ندم تصرح أنها لم تترك الخلافة طوعا بل تعترف بحزن أنّ الخلافة انتهت.
هي لم تندم على الانضمام إلى التنظيم الإرهابي بل تمجده وتثني عليه ممتنة لما هي عليه اليوم، هي لم تشمئز أو ترفض مشاهد القتل والذبح, بل ادّعت أن الإسلام يبرر هكذا أفعال.
هذه هي عروس داعش البريطانية “شميمة بيجوم” التي تركت بلدها على عمر 15 سنة مع رفيقاتها للعيش في كنف الدولة الإسلامية واختبار ما يعرض في البروباغندا الداعشية المضللة.
واليوم وبعد مرور أربع سنوات على انضمامها إلى داعش تجلس “شميمة” في مخيم بعد بضعة ساعات من أنجاب طفلها الثالث طالبة العودة إلى بريطانيا لتجنيب رضيعها مصير شقيقه وشقيقته اللذين لم ينجَوا الجوع والمرض.
أجابت شميمة – عندما سُئلتْ عن إذا ما كانت نادمةً على قرار انضمامها إلى تنظيم “داعش” -بوقاحة وعيون فارغة أنها غير نادمة وتبرر بأن الحياة قبل خسارة الرقة السورية كانت جيدة وسعيدة وتماما مثل التسجيلات الدعائية التي روجها التنظيم لحصد ضحاياه.
عندما سئلت “شميمة” هل تأثرت بمشاهد القتل والذبح والتعذيب وقطع الرؤوس، أجابت بدم بارد أن تلك الأفعال لم تزعجها ولم تؤثر عليها، وتتابع لتفسر أن التنظيم كان محقا في قتل من قتله وذبح من اتهمه بالتجسس والعمالة.
تتكلم بثقة عن حقها بالعودة إلى بريطانية وتخاطب الشعب بتعجرف معددة أحوالها الصعبة والمحن التي مرت بها. غريبة هي حالة الدواعش السفلاء الذين يظنون أن في قلوب ضحاياهم شفقةً بعد إرهابهم. وأن مصائبهم أصعب من الكوارث التي انصبت على العالم أجمعه جراء إرهابهم, وأن العالم المرهق منهم مدين لهم بحقوق.
لربما ظنت شميمة وأصدقاتها أنهن في رحلة مدرسية للهو والمغامرة, ربما لم يدركن خطورة أفعالهن ربما ظنن أنهن ببقائهن في منازل أزواجهن الدواعش تظل أيادين بريئةً من دم الضحايا.
أما الآن أصبح واضحا أنها ليست في رحلة مدرسية تعود بعدها إلى المنزل، والأطفال الذين ولدوا من رحمها وقتلوا من أهمالها حقيقة تبكي قلبها القاسي إلى الأبد.
وأما مطلبها بالعودة إلى بلدها فهو ليس حقا ولا هو شرعيا، وجاء الرد عليه سريعا، بإصدار وزير الداخلية البريطانية “ساجد جاويد” أمرا بتجريد شميمة من الجنسية البريطانية، وبذلك حُرمتْ وطفلها من جميع حقوقها المدنيّة بما فيها العودة إلى الوطن.
إن قرار الانضمام إلى تنظيم “داعش” الإرهابي ليس نزهة أم مغامرة أو رحلة تنتهي لتعود المياه إلى مجراها الطبيعي. الانضمام إلى تنظيم همجي متوحش مثل “داعش” ومساندنه ودعمه كل هذا له تداعيات مأساوية لن يتحملها سوى من يختار الدولة الإسلامية المزعومة التي لا تستعرض المصاعب والويلات في البروباغندا التي تروجها.

المزيد من الأخبار