ثوار فبراير.. رفقاء الأمس أعداء اليوم تعرّف على قصصهم !

136

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

بنبرة سخط قالها “الآن عاد الجميع إلى منازلهم، ومنازلنا يتنازعون عليها، من سيأخذ ملك أولئك الدواعش”، هكذا تمتم “الزبير” كما يحب أن يناديه أصدقاؤه بكلمات ملأها الأسى في ذكرى الثورة دون أن ينتظر من أحد مواساة.

“الزبير” أحد ثوار 17 فبراير ومن أوائل من خرجوا للمناداة بالحرية، والمطالبين بتحقيق العدالة والرفاهية، فقد خرج بعمر 26 ربيعا آنذاك، متأثرا بالشعارات التي صدعت على الشاشات في العام 2011م ممن ينادون بعصر جديد.

يقول الزبير : “مضى ثمان سنوات على ذكرى الثورة، وها أنا نازح ومطارد ولا أدري ما جرى وكيف وصل بي الحال إلى هنا”، مضيفا “لم أكن مخيرًا وكل ما حدث أُجبرت على فعله، فقد كنت ثائرا محاربا، ومن ثم انضممت لأحد الدروع، لكي أجد وظيفة أعول نفسي من ورائها وأضف على عملي صبغة الشرعية تحت غطاء الدولة”.

المحارب الشاب، لم يكن سوى متهور ساقه حماسه إلى رفع السلاح في وجه كل أعداء الثورة، كما قال متصدري المشهد آنذاك.

ويواصل حديثه قائلا”ومن ثم أجبرت على مغادرة بنغازي، بعد وشاية أحد الكارهين لعائلتي مدعيا انضمامي إلى ما كان يسمى بأنصار الشريعة، وفررت من منزلي الكائن بمنطقة وسط البلاد، رفقة عائلتي إلى طرابلس، وانتهى بي المطاف بعد ذلك إلى مغادرة البلاد والاستقرار في تركيا

(ولكن بنغازي لازلت في الذاكرة ولن أنساها ما حييت)، جملة قالها الزبير بعد أن امتلأت عيناه بالدموع كلما استذكر صورا قديمة جمعته برفاق الدرب من الشهداء والمفقودين وآخرين تغير بهم الحال ليكونوا في الطرف النقيض.

تلك الصور، التي جمعت رفقاء الثورة لم تحدد مصير أحد فـالزبير خارج البلاد مطارد، بينما “حسين” خارج البلاد ليتلقى العلاج بعد إصابته في آخر معارك بنغازي نهاية العام 2017م، لتحريرها من الإرهاب.

وأضاف حسين، منشورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، يُهنئ بذكرى الثورة، مستطردا مواقف جمعته برفقاء كانوا سويًا أبان حرب التحرير، وانقلب بعد ذلك ليصبح مطاردا داخل بلده مهددا بالقتل بأي لحظة، ليس لشيء سوى أنه يحمل تعريفا عسكريا أجبره على توخي الحذر وعدم المرور من بوابات أمنية، كانت تخضع لحكم مجموعات إرهابية، ليلتحق بعد ذلك في انتفاضة الكرامة فور انطلاقها في العام 2014م، ويخوض معارك أسفرت عن إصابته بشظايا ونقله للسفر خارج البلاد لتلقي العلاج.

ويعبر “حسين” عن سعادته بذكرى ثورة الحرية ولكنه لا يكاد أن يستذكر أصدقاءه الذين قُتل بعضهم في ظروف غامضة، وآخرين انتقلوا إلى صفوف المتطرفين بعد أن كانوا رفقاء في انتفاضة 17 فبراير وحرب التحرير، قبل إعلان تحرير ليبيا في 23 أكتوبر 2011م.

الذكرى الثامنة للثورة، لن تمضي كسابقتها من السنوات فالجيش حرر بنغازي ودرنة وسيطر على سبها ومعظم مدن الجنوب، وجميعها لم تستعد للاحتفال بذكرى 17 فبراير ولم يستذكروها إلا ببيان عطلة رسمية، ضمن الأعياد الوطنية للبلاد ولكن طرابلس ومصراتة وبعض مدن غرب ليبيا أظهرت وأعلنت الاحتفال.

فذكرى الثورة، لن تمر كغيرها من الأيام، حيث استعدت مدينة طرابلس بالاحتفال وأعلنت مديرية أمنها حالة الطوارئ وكلفت الأمن المركزي بحماية الاحتفالية وتأمين العاصمة لهذا اليوم وكذلك مصراتة، التي شددت الأمن والحراسة وأغلقت منافذ المدينة تحسبا لأي طارئ قد يخرب احتفالهم.

إلا أنه منذ الذكرى الثالثة للثورة، ما عادت الاحتفالات بها تجوب كافة أنحاء ليبيا كما في الذكرى الأولى والثانية، ربما الفوضى التي طفت بوادرها على السطح، أفسدت فرحة من أيدوها وقاموا بها، ليليه عقب ذلك الانقسام السياسي والتصارع على السلطة لتدخل البلاد في دوامة من الفوضى جعلت المواطن يعاني من ضنك العيش، ولا يفكر سوى في تأمين لقمة عيشه ولا وقت لديه للاحتفال.

الثورة أكلت أبناءها، تعبير مخيف لشيخ طاعن في السن، بات يردده منذ أن قضوا اثنين من أبنائه شاركوا في ثورة 17 فبراير منذ انطلاقها، خرجوا في أغلب معارك التحرير آنذاك سوية، إلا أن أحدهما انضم لقوات الجيش والآخر، تشبث بأحلامه في تأسيس دولة لا وجود للعسكر بها لينتهي بهم المطاف في مواجهة بعضهما، ويُقتل كل منهما على الحق الذي يراه.

المزيد من الأخبار