أبٌ يروي تفاصيل “50” يوم قضاها ابنه لدى شورى بنغازي الإرهابي في مصراتة

119

أخبار ليبيا 24 – خاصّ
التقى مراسل “أخبار ليبيا24” بأبٍ من مدينة طبرق روى تفاصيل 50 يوم مريرة قضاها ابنه المخطوف، مع مجلس شورى بنغازي في غياهب ودهاليز مظلمة، لايعرف الليل من النهار وكان التعذيب المستمر مرافقا له، خاصة في الأيام الأولى من الاعتقال، ولم يتم التعرف على رتبته إلا قبل الإفراج عنه بيومين.

خمسون يوماً، لن ينساها الوالد المكلوم، عندما تعود به الذاكرة إلى يوم 16 ديسمبر من العام الماضي، ويقول ابني برتبة ضابط، يعمل مع القيادة العامة للجيش في أحد المعسكرات بمدينة بنغازي، ليشارك الجيش الوطني في القضاء على الإرهاب.

وأوضح الأب أن ابنه، شارك في معركة السّدادة بالقرب من مدينة مصراتة، وحدثت اشتباكات مع مليشيا شورى بنغازي الإرهابي، وتم القبض عليه وأسره على أساس أنه فرد عسكري، ولايحمل أي رتبة عسكرية، وتم نقله إلى مصراتة في مكان مجهول ويخمن الأب، أن المكان حسب معلومات الابن يقع مابين منطقة القلعة وكوبري السّدادة.

ويصف الأب المكان الذي تمّ حجز ابنه فيه – البالغ من العمر 25 عامًا – بأنه زنزانة صغيرة منفرداً فيها، لايعرف الليل من النهار، ولايوجد بها حمام وخالية من الأسّرة والأغطية ، بل يتم إخراجه مرة واحدة لقضاء الحاجة،علما بأنه بقي بملابسه التي أسر بها، ولم يغتسل لعدم وجود حمامات ووجبات الأكل قليلة جداً، وهذه الأمور جعلته في حالة نفسية صعبة، ويحتاج للعلاج النفسي حتى يعود لحياته الطبيعية.

ويعود الأب، ليسرد اللحظات الصعبة يوم خطف ابنه، قائلاً تمّ الاتصال بي فجرا من رقم غريب، بعد غياب ابني ليومين، وتحدث الطرف الآخر أنه من مليشيا شورى بنغازي الإرهابي، وأن ابني موجود لديهم بعد أن قبضوا عليه وهو يقاتل في صفوف القوات المسلحة.\

كانت لحظات صعبة، لايمكن وصفها فقلت لهم سريعًا، :”أريد أن أسمع صوته حتى أصدق، ورد علي ابني “يا أبي لاتلين ولاتستجدي فأنا أحارب من أجل الوطن، وطلب مني إبلاغ أصدقائه، بعدم نشر أي معلومات عليه على مواقع التواصل الاجتماعي”.

يواصل الوالد حديثه :”الكلمات كانت كبيرة ومؤلمة، ابني يقع في الأسر لدى هذه العصابات الإرهابية، وهو في مكان مجهول غير معلوم، دقائق صعبة وساعات مؤلمة بعد إغلاقه الخط”.

ويقول الأب أيضًا :”لم أنام تلك الليلة، ابني الضابط، الذي فرحت به يوم تخرجه واضعاً أوّل نجمة على كتفه، كنت فرحاً جداً،هذه اللحظات لايمكن أن أنساها، ضاقت بي الدنيا ماذا أفعل قد يتأزّم الموقف، وقد يموت ابني ولا أعرف مصيره”.

وأشار إلى وقوف كافة سكان مدينة طبرق معه، حيث قاموا بإجراء الاتصالات، وتم التّعرف على المدينة التي أسر فيها ابنه وهي “مصراتة” وكان موجودا لدى مليشيا شورى بنغازي، لكن لم يتم التعرف على مكان احتجازه بالضبط .

ولفت الأب إلى أن قبائل طبرق من عبيدات ومرابطين تحركت، وقاموا بالاتصالات بحكماء مصراتة وبدأت الرؤيا تتضح وبدأت الاتصالات تنجلي رويداً رويد، حتى تحرك وفد رفيع المستوى من حكماء طبرق بالتّوجه إلى مصراتة، وكنت معهم وبعد محاولات ومشاورات، سمعت صوت ابني ففرحت فرحة لن أنساها ابني سيعود إلى أحضان أسرته.

وأضاف قائلا :”بعد ربع ساعة عاد إلينا، فمكان احتجازه لم يكن بعيدا، ولم أتساءل عن مكان احتجازه فعودة ابني كانت فوق كل التكهنات، عدت بابني يوم، بعد رحلة أسر، استمرت 50 يومًا قضاها ابني الضابط، في دهاليز شورى بنغازي، بين التعذيب والتخويف، ليعود لي منهكا نفسياً وجسدياً، وأتجه به إلى مصّحات العلاج النفسي، ليعود كما كان في رحلة علاجية أجهل مدتها”.

مقالات ذات صلة