فرنسا تلعب على الحبلين .. وفد فرنسي رفيع المستوى في طرابلس لدعم قوّات السراج في الجنوب

لتعزيز دور أكثر حزماً؛ لدعم حكومة فايز السراج المدعومة من قبل الأمم المتحدة لموازنة تقدم الجيش الوطني

1٬530

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

أكّدت مصادر مطلعة أنّ “بول سولير” مستشار الرئيس الفرنسي في ليبيا “إيمانويل ماكرون”، سيقوم بزيارة سرية إلى العاصمة طرابلس؛ لدعم الدور الجديد لرئيس المجلس الرئاسي فائز السراج .

وتعمل فرنسا بجد؛ لتعزيز دور أكثر حزماً؛ لدعم حكومة فايز السراج المدعومة من قبل الأمم المتحدة لموازنة تقدم الجيش الوطني الليبي في جنوب ليبيا.

وكشف المصادر نفسها – لأخبار ليبيا 24 –  أنّ وصول “باول سولير” رفقة بعض من الضباط المخابرات الفرنسية  متوقعٌ الساعة 12:30 ظهرًا اليوم الثلاثاء على متن الطائرة ” Swearingen Fairchild Merlin ” في زيارة “سرية” إلى طرابلس؛ لمناقشة آلية دعم فائز السراج .

وأضافت المصادر أن الوفد الفرسي يسعى إلى صنع توازن بين قوّات المجلس الرئاسي، والقوّات المسلحة التابعة للمشير حفتر؛ للحدّ من التقدمات الكبيرة لقوات حفتر في الجنوب .

يشار إلى أنّ طائرة من نوع هذه الطائرة  نفسه تحطمت بعد فترة وجيزة من إقلاعها من مالطا في الرابع والعشرين من أكتوبر عام 2016، وكانت قادمة إلى ليبيا وتقل مسؤولين بالاتّحاد الأوروبي .

وقالت مصادر في المطار وشهود إن الطائرة الخفيفة يعتقد أنها تقل مسؤولين من وكالة فرونتكس للحدود التابعة للاتحاد الأوروبي تحطمت بعد فترة وجيزة من إقلاعها من مالطا مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.

منطقة نفوذ

يشار إلى أن فرنسا تعدّ جنوب ليبيا منطقةَ نفوذٍ سابقة، وقد استغلت هذا النزاع، وشجعت القبائل المضطربة في مالي والنيجر وتشاد على المجيء إلى جنوب ليبيا، وفرض وجودها بالقوة، وكانت هذه القبائل تمارس الخطف للحصول على فدية، وهي متخصصة في تهريب الوقود والسلع الأخرى.

فحدود ليبيا البرية.. التي تبلغ مساحتها 4383 كلم من الصعب السيطرة عليها بشكل كامل ومنع تسلل المهاجرين غير القانونيين والعناصر الإرهابية وميليشيات مسلحة من المعارضة التشادية، ناهيك عن تهريب السلاح والأموال والوقود الليبي.

المعارضة التشادية

ومن أبرز المشكلات التي باتت  مؤرقاً للمواطنين جنوبي ليبيا، هي ميليشيات مسلحة من المعارضة التشادية التي تمكنت من دخول ليبيا بعد الإطاحة بنظام القذافي وبدأت عملياتها المسلحة ضد المدنيين والعسكريين بمدن الجنوب والجنوب الشرقي منذ عام 2012.

وكانت وزارة الدفاع الفرنسية  أعلنت في الرابع من فبراير أن طائرات تابعة لها من طراز ميراج 2000 شنّت ضربات إسناد للجيش التشادي في شمال تشاد؛ لوقف تقدم رتل من 40 آلية تابع لمجموعة مسلحة انطلقت من ليبيا.

قصف فرنسي

وتسبب القصف الفرنسي لبعض فلول المعارضة التشادية المهزومة فى ليبيا بعد دخولها أراضي تشاد فى ورطة وحرج لتيارات ليبية بعينها، ووسائل إعلام محلية وعربية تورطت بالعادة في حملة تضليل حول حقيقة ما يجري في الجنوب خدمة لمصالح متقاطعة التقت على الهدف نفسه..  هو عرقلة الجيش الليبي في تحقيق أهدافه .

وقالت الوزارة- في بيانها – إن “هذا التدخل جاء استجابة لطلب السلطات التشادية لعرقلة هذا التقدم العدائي، وتفريق الرتل” الذي كان “يتسلل إلى عمق الأراضي التشادية”.

وانطلقت الطائرات الحربية الفرنسية المشاركة في عملية “برخان” في منطقة الساحل من قاعدة نجامينا الجوية، وحلقت في البَدء على ارتفاع منخفض جداً، فوق الرتل، الذي واصل تقدمه رغم هذا التحذير، ثم نفذت طائرات “ميراج 2000″ في طلعة ثانية ضربتين.

وقال المتحدث باسم قيادة الأركان الفرنسية الكولونيل باتريك ستيغر: إن الرتبل رُصد قبل 48 ساعة على الأقل، ونفذت القوات الجوية التشادية ضربات لوقف تقدمه” قبل أن تطلب من فرنسا التدخل.

أطماع فرنسية

وتمتد الأطماع الفرنسية فى الجنوب إلى زمن ليس بالقصير، منذ الاحتكاك  بالحركة السنوسية، ومحاولة فرنسا التقدم شمالا؛ للقضاء على النفوذ السنوسي في جنوب الصحراء ومحاولة ربط الطريق الموصل بين مستعمراتها فى تشاد وتونس، والرغبة فى ضم مدينة سرت الساحلية إلى إقليم فزان؛ ليكون لها منفذ إلى البحر المتوسط، أما الذي فتح باب التوسع الفرنسي فى تلك المناطق فهو الاتّفاق الذي عقد بين فرنسا وبريطانيا في 31 مارس 1899 والذي بموجبه أقيمت تسوية الخلافات بين الدولتين، حيث تنازلت فرنسا لبريطانيا عن بحر الغزال وبحر العرب ودارفور، وأعطيتِ الحق في التوسع فى شمال وشرق بحيرة تشاد، الأمر الذي يحقق لها ربك ممتلكاتها في شمال وغرب إفريقيا، وبهذا يكون إقليم فزان من ضمن الاتّفاق الذي عقد بين الدولتين، والذى يسمح لفرنسا بالتوسع شمال بحيرة تشاد؛ لتتمكّن من الوصول إلى مستعمراتها فى شمال إفريقيا، وهذا لا يكون إلا عبر المرور بإقليم فزان فى ليبيا.

وتعمل فرنسا، في هذه الفترة، على وضع ثقلها خاصة في منطقة الجنوب الليبي ، عبر قناة اتّصال مع دولة مصر، والإمارات، والأردن، والهدف من هذا الوجود هو حماية مصالح شركة “توتال” النفطية .

بحسب موقع ” africaintelligence ” فأن ممثليـن من هذه الدول الثلاثة، الذين هم داعمون أساسـيون للمشير حفتر، قد التقوا بسريـة في الـ22 من يناير في بارين، وبمبادرة من “بول سولير” مستشار الرئيس الفرنسي في ليبيا “إيمانويل ماكرون” ، لمناقشـة أفضل السبل لدعم تقدم الجيش في الجنوب .

وقد تكثفت الاتصالات بين باريـس وأبوظبي والقاهرة منذ مؤتمر باليـرمو في نوفمبر، والكفة تَرجح لصالح حفتر في الجنوب، بعد تعزيز وجود الجيش في المنطقة، بعد سيطرة القوات المسلحة على مطار تمنهنت في أوائل العام 2017، بالإضافة إلى مكافحة الإرهاب ومطاردة المتمردين والعصابات التشادية في الصحراء الليبية .

يشار إلى أن الرئيس الفرنسي أرسل قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر إلى العاصمة النيجيرية نيامي في أغسطس العام الماضي وسيطاً للحكومة الفرنسية؛ لرأب الصدع بينها وبين النيجر .

مقالات ذات صلة