سائق من طبرق يروي تفاصيلَ معرفته بالملكة إليزابيث 

جاءت التعليمات الصارمة بأننا مكلفون هذا اليوم بالتحرك إلى مطار قاعدة العدم "قاعدة طبرق الجوية حاليا"؛ لاستقبال الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، التي ستزور طبرق..

342

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

أحداث مرّت عليها 65 عامًا، يتذكرها محمّد أبوبكر بوزريقة كأنها بالأمس القريب عن إحدى زيارات ملكة بريطانيا عام 1954 والاستقبال الذي أعد لها في طبرق.

بوزريقة الذي يبلغ من العمر 93 عامًا، شغل آنذاك وظيفة سائق في الحامية الإنجليزية “مقرها هو سوق النسر وسط المدينة الآن” في طبرق ومعه 40 سائق ليبي.. رحلوا عن الدنيا، ولم يبقَ منهم إلا هو.

ويروي بوزريقة لـ”أخبار ليبيا 24″، عن ذاك اليوم “كنت جالساً مع أصدقائي السائقين ودخل علينا رئيس قسم النقل الراحل “إدريس بومنزها” وكان يجيد اللغة الإنجليزية وأشار إلي واثنين من زملائي، وأبلغنا أن مسؤولَ الحركة بالحامية البريطانية يطلبنا بمكتبه”.

لم نعرف ما مهمة موكلة إلينا، حيثُ سلمنا مسؤول الحركة 3 بدل عسكرية، وطلب منا أن نتوقف عن العمل، وسلمونا 3 سيارات نوع “بيد فورد” شاحنات على أن نقوم كل صباح بالمرور عليها داخل الورشة وتشغيلها والإشراف على صيانتها”.

وأضاف “جاءت التعليمات الصارمة بأننا مكلفون هذا اليوم بالتحرك إلى مطار قاعدة العدم “قاعدة طبرق الجوية حاليا”؛ لاستقبال الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، التي ستزور طبرق، ومهمتكم نقل أثاث الملكة من الطائرة القادمة من أفريقيا، ونقل الأثاث إلى ميناء طبرق البحري حيث يقف اليخت الخاص بالملكة”.

واستطرد “استلمنا سياراتنا التي كتب عليها باللغة الإنجليزية ” QUEEN’S BAGGAGE ” [حقائب الملكة]، هنا عرفنا مهمتنا.. أوكلت لنا هذه المهمة ومعها تعليمات بأن تكون السيارات خلف بعضها وعلى الطريق الأسفلت، ولا تخرج عنه مهما كانت الأسباب”.
وما علينا إلا اتّباع التعليمات من المسؤول داخل مطار قاعدة العدم، التي تبعد عن طبرق حوالي 20 كم، ونحن مسؤولون مسؤولية كاملة عن أثاث الملكة من المطار حتّى اليخت”.

وأضاف قائلًا : “وصلنا إلى المطار في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة سنة 1954 ووصلت الطائرة الخاصة بالملكة اليزابيث القادمة من أفريقيا، والطائرة محملة بعدد 120 قطعة الأثاث والهدايا، وعلينا أن نقوم بحمل أثاث الملكة وهداياها من المطار حتى اليخت الراسي بميناء طبرق البحري، وكانت حمولة كل سيارة عدد 40 قطعة فقط وكانت الحراسات مشددة على جانبي الطريق” .

 

وواصل حديثه “نزلت الملكة من الطائرة يصاحبها زوجها، وكانت الإجراءات الأمنية على أشدها حيث قام الخدم الخاص بالملكة بوضع الأثاث والهدايا في صناديق سيارتنا ونُسّقتْ بعناية فائقة، وتحرك الرتل ونحن نحمل أثاث ومقتنيات الملكة اليزابيث في مهمة لن أنساها رغم مرور 65 عاماً .”

وقبل وصولها للمدينة مرت الملكة على مقبرة الكومنولث وقامت باستعراض طابور الشرف أمام الحامية، ثم اتجهت لقصر السلام، وتناولت وجبة الغداء مع الملك الليبي الراحل إدريس السنوسي.

وتابع “نحن توجهنا إلى الميناء، وأنزلنا كل القطع إلى اليخت عن طريق الخدم المرافق للملكة، وجاءت الملكة اليزابيث، وصعدت إلى اليخت الخاصة بها ونحن نشاهد أطفالها الصغار يلوحون لها من أعلى اليخت ،وغادرت الملكة ميناء طبرق باتجاه بريطانيا”.

وأنهى محمد أبوبكر بوزريقة حكايته مع الملكة اليزابيث ولم يخفِ أمنيته لزيارة بريطانيا قبل أن يرحل عن الدنيا.

المزيد من الأخبار