درنة .. مجتمع ما بعد داعش

فكرة إجراء انتخابات نزيهة وحدها كانت مُحرمة بالنسبة لأولئك الذين سيطروا على زمام الأمور..

71

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

بعد أن كانت محرّمةً حتى في مخيّلة مواطنيها، الدّيمقراطيةُ في درنة، تجد أذانًا مُصغية من قبل شباب ومؤسّسات المجتمع المدني، عقب سجن كانت تحت وطأتِه، في ظلّ حكم الإرهاب.

لم يكن من السّهل، أن يجد النّظام الدّيمقراطي، موطئ قدم في تلك المدينة، حيثُ سيطرت التّنظيمات الإرهابية، في الأزمنة الماضية، على كافّة مجريات الأمور داخلها.

أمّا عن إجراء انتخابات نزيهة، فالفكرة وحدها كانت مُحّرمة، بالنسبة لأولئك الّذين سيطروا على زمام الأمور ، وقد يُحاكم ــ من جاءت في مخيلته ــ بالموت أو يعرّض نفسه لأقسى أنواع التّعذيب.

ونجد أن جمعيّة (الشّفافية الليبية) كانت السّباقة في مبادرة التّوعية للنشطاء والأهالي،فقد أقامت طاولة مستديرة، بقاعة فندق لؤلؤة درنة، برعاية المجلس البلدي ، تهدف إلى مفاهيم الحوكمة ونزاهة الانتخابات ومراقبة المالِ السّياسي.

في تلك السنوات الغابرة،هذه النّشاطات، كانت محرمة على أهالي المدينة؛ لأنها تحت حكم ظالم لا يحتكم إلّا للقتل والتّنكيل، حيث كانت المشاركة في الانتخابات، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، حلم يراود سكّان درنة، بعد أن قامت التنظيمات الإرهابية، المتمثلة في كتيبة بوسليم التّابعة لتنظيم القاعدة، ومن بعدها تنظيم الدّولة الإسلاميّة “داعش”، الّتي سيطرت لعدة سنوات على مدينة درنة، بتحريم وتجريم الانتخابات.

استهدفت الطّاولة المستديرة ، عدد من مؤسّسات المجتمع المدني والنّشطاء والحقوقيين بالمدينة وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، باعتبارهم حلقة الوصل بين المواطن والدّولة.

وهدفها هو، استيفاء كافّة استحقاقات المواطن، وتعريفه ماذا تعني الحوكمة الدّيمقراطية والحوكمة الرشيدة، وكذلك مكافحة الفساد الذي أُهدر ــ من خلاله ــ ثروات الشّعب الليبي ووضع التّدابير اللازمة؛ لمنع الفساد في الفترة الحاليّة والقادمة.

ولاقت هذه الدورة، استجابة من المشاركين، من أهالي المدينة، الذين يتوقون إلى ممارسة الديمقراطية؛ للخروج من التّفكير المعتم، الّذي فرض نفسه على الشباب، وأجبرهم على الخمول أو الانضمام إليه، كأداة ترهيب للمواطن.

لم تكن الدّيمقراطية والحريّة وحدها، الّتي تدخل قاموس تحريم “داعش” بل توصل تدخل هذا الجسم الخبيث، إلى تحريم بعض التّخصصات الدّراسية بجامعة درنة، حيث أُغلقت تخصصات (الفلسفة وعلم النّفس والاجتماع والقانون)، ومنع تخصص قسم النساء والولادة على الذّكور، إلا أنّ الدراسة والتّخصصات عادت إلى الجامعة ، بعد أن بسطت قوّات الجيش الليبي سيطرتها على المدينة، ودحرت هذه التنظيمات الإرهابية .

الإرهاب في درنة، واصل رسالته القاسية إلى الأهالي، حيث بدأت بالترهيب منذ سنوات، حين طالت أياديه المرتعشة في يوليو العام (2014م)، إحدى ممثلات المدينة في المؤتمر الوطني العام “فريحة البركاوي” والتي فازت في أوّل انتخابات تشهدها مدينة درنة، وكانت هذه الانتخابات هي الأخيرة، ولم يكتفِ الإرهاب بهذا وحسب، بل أخمد جميع الأصوات المنادية بالحرية الصادرة من ضباط ونشطاء وسياسيي؛ وذلك عن طريق تصفيتهم داخل المدينة أو في محيطها بطرق مختلفة.

المزيد من الأخبار