الانضمام إلى داعش خطأ لا يغتفر وكلفة التوبة باهظة

29

أخبار ليبيا24

غالبا ما يقترف المرء أخطاء يندم عليها ليعود إلى الصواب ويكمل مسيرته, فالإنسان بطبيعته ليس معصوما من الخطأ والحياة بقسوتها تلقن العديد من الدروس, منها ما يأتي مع الكثير من الألم والندم ولكن الأمل بتصحيح الغلط والعودة عنه يدفع المذنب إلى التوبة والتطلع إلى فتح صفحة جديدة يكتب سطورها بطريقة أفضل.

والعودة عن الخطأ فضيلة, ونعمة الغفران حق محفوظ للجميع, ولكن هل يطبق هذا الحق على شباب انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي طوعا وبكامل إرادتهم وإدراكهم بأن يخلعوا لباس الإنسانية للتحول إلى وحوش همجية لا تستحق الرحمة ولا المغفرة ولا فرص للتوبة.

هناك في صفوف داعش من لا يحمل السلاح ولا يرمي القذائف, ولكن خطورته تأتي دون متفجرات إذ دوره يكمن في أيجاد الفرائس بين الشباب الضائع, والضعيف, والمهمش, واليتيم, واليائس، وفي هؤلاء الشباب يجد الداعشي السافل فرصة لافتراس الضحية وغسل أدمغتهم وخداعهم لتصديق أن في صفوف داعش سوف يجدون الحضن الدافىء والأمل بمستقبل أفضل.

وهكذا يجند الشباب في الجوامع والجامعات والمدارس والساحات ليتحولوا إلى أدوات تستعمل وتستغل لمصلحة داعش ولخدمة أجرامه.

وحسب ما جاء في شهادة شاب تونسي تائب وعائد من ساحات القتال في بؤر التوتر أنه فقد والده على عمر 24 سنة ولجأ إلى جامع بلدته على أمل إيجاد العزاء في إيمانه والسلوان مع إخوانه, ولكن للأسف وقع ضحية داعشيين احتضنوه ولم يتركوه للحظة, جاعلين منه إنسانًا مختلفًا تمامًا ومقتنعًا بضرورة الانضمام إلى صفوف داعش في ساحات القتال في سوريا.

ترك بيته وأهله وبلده وحياته وذهب إلى ليبيا وقضى الكثير للوصول إلى سوريا، وحسب ما جاء في أقواله فإنه أدرك خطورة خطوته في أول أسبوع قضاه في سوريا, واستوعب بشاعة الفخ الذي وقع فيه, وابتدأ يخطط للعودة إلى بلاده.

وأفاد أنه أمضى أصعب أيام حياته, فكان محاطا بالسلاح والموت, ورأى أطفالا في عمر 10 سنوات تحمل الكلاشنيكوف وتقتل, وشاهد عناصر داعش يتقاتلون بين بعضهم على المال والطعام والغنائم, وجد نفسه في كابوس يصعب الاستيقاظ منه مع الإدراك أن من يحاول ترك التنظيم ينال أقسى أنواع العقاب والتعذيب.

وبأعجوبة نال رأفة أحد العناصر الذي ساعده على استرجاع جواز سفره والهروب إلى تونس حيث يبقى تحت الرقابة الشديدة.

القليل من الدواعش التي تندم على قرار انضوائها تنال نصيب هذا الشاب التونسي, فالأكثرية لا تجد الرأفة ولا المساعدة ولا الرحمة ولا الفرصة للبدء من جديد.

المزيد من الأخبار