هل ترغب في الهجرة إلي ليبيا ؟ عماد يروي لنا تفاصيل تجربته !

رحلة استمرت عدّة أيام، كانت محفوفة بالمخاطر، بعد عقده العزم على ضرورة تحسين وضعه المعيشي

346

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

بحثًا عن رغد العيش ومستقبل أفضل، قطع مسافة (600 كم)، عبر الحدود المصريّة الليبية دون علمه أنه سينتهي به الحال، ليصبح مهاجرا غير شرعي، يخشى أن تلتقطه الجهات الأمنية.

عماد صاحب ( 38) عامًا مصريّ الجنسيّة، يروي لـ”أخبار ليبيا 24″ تفاصيل رحلته من مدينة الفيوم المصريّة إلى بلدية إمساعد الليبية، عبر رحلة استمرت عدّة أيام، كانت محفوفة بالمخاطر، بعد عقده العزم على ضرورة تحسين وضعه المعيشي.

يقول عماد: “علمت أنّ هناك مكتب سفريات بالعاصمة المصرية القاهرة، يلبي رغبات الّشباب الذين يرغبون بالسفر، توجهت للعنوان الذي تحصّلت عليه، مكتب أنيق يوحي لك بسفرٍ ميمون وآمن، فورًا أبديت رغبتي في السّفر إلى ليبيا”.

ويضيف قائلاً “معي جواز سفر ساري المفعول، وكنت أودّ السفر بطريقة رسمية، ولكنّ قرار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي منع العمّال من السّفر إلى ليبيا منذ 3 سنوات مضت، جعلني أذهب برغبتي إلى مكتب السّفر والسّياحة الذي دُللت عليه لألبي طموحاتي”.

لم يحدثني المسؤول بمكتب السفريات الذي توجهت إليه، عن طريقة السفر التي ستوصلني إلى ليبيا، بل طلبوا مني (8000) جنيه مصري.

ولم يخفِ “عماد” خوفه من المجهول، لكونه لا يمتهن سوى حرفة الجنايني التي ورثها عن أبيه، موضحًا “أحمل المقص وعدّة الجنانيني وأطوف بها على البيوت التي تحتاج التقليم والزّراعة والتّنظيف، ولكنّ ظروفي وظروف أسرتي المكونة من، والدي المسنّ وأمي المريضة وأشقائي، قررت السفر، للبحث عن عملٍ شريفٍ وبطرق قانونية”.

وتابع “استلم مني مسؤول مكتب السّفريات مبلغ (8 آلاف) جنيه مصري المتّفق عليه، وأبلغني أنه سيوفّر لي سيارةً لنقلي إلى منطقة سيدي براني، التي تبعد عن الحدود الليبية بحوالي (100) كم، وسوف يكون هناك عدة أشخاص يتبعون للمكتب في انتظاري”.

وأردف قائلًا : “رجعت إلى أسرتي وجهزت نفسي إلى الرحلة المجهولة، التي لم أعرف بدايتها ونهايتها، ركبت السّيارة التي نقلتني من الفيوم إلى سيدي براني، برفقة 6 مصريين فوجدت أشخاصا من البدو في انتظاري وأركبوني السيارة في المساء، وصعدوا بالطريق المعبد الملتف بمنطقة السلوم، حتى وضعوني بالقرب من الجمارك المصرية حوالي الساعة العاشرة ليلاً ولاذوا بالفرار”.

ساعاتٌ مخيفة، مرّت مع أولئك الأشخاص، الذين ألقوا العنان لألسنتهم بالشّتم، وأحياناً بالضّرب طوال الرّحلة، لم أعرف أين أنا، وكنت خائفا المكان مظلم والجنود أمامي، ولم يكن هكذا الاتفاق المبرم مع صاحب مكتب السّفريات، ووجدت نفسي أمام الأمر الواقع، يصف “عماد” المشهد بمرارة.

وواصل حديثه “قضيت أكثر من (7) ساعات، وأنا أركض وسط الأحجار وعواء الكلاب والذئاب، حتى وصلت إلى منطقة لا أعرفها قبيل الفجر، وانتابني الجوع، فأنا لم أتذوق أي طعام، إلا رغيف واحد من الخبز، كان نصيبي من المهربين وزجاجة ماء صغيرة كانت رفيقتي”.

وأخيراً، وصل “عماد” منطقة إمساعد، على أعتاب الصباح الباكر، فقبضت عليه مجموعة من الشباب، الذين قاموا ببيعه لشباب آخرين، بعد أن تأكّدوا أنه لا يملك أي مبلغ مالي، وتنقل من بيتٍ إلى آخر، إلى أن عثرت عليه مجموعة من الشباب، الذين أركبوه إلى سيارة توصله لمدينة طبرق، وفقًا لحديثه.

“والآن، أنا في مدينة طبرق أمتهن مهنة الجنايني، ولكن لا أعرف مصيري، ربما سأقع في قبضة رجال الأمن،وأعود إلى أهلي كما كنت، وقد ضاعت مني تحويشة العمر، وكتب لي أن أكون مهاجرا غير شرعي دون أن أدري”، بحزن يختم عماد حديثه لنا.

ربما حلم العودة إلى الوطن مرة أخرى، هذا ما يرغبه عماد الآن، فما يرنو إليه لم يجده أمامه لا يوجد هناك مستقبل زاهر كما توقّع، بل دولة ستجرّمه، لكونه أتى بطريقة غير شرعية، هذا إن لم يقع فريسة لمجرمين يستقوون على ضعفه.

هجرة غير شرعية، عبر مكتب سياحي رسمي في القاهرة، أوهم الشاب المصري، بأنه مكتب متخصص في السفر، ليخيل له أنه سيسافر عبر قنوات قانونية، كلمات تختصر إحدى الطرق التي تقوم بها العصابات، التي تمتهن تهريب البشر، ليواجه الضحايا مصيرهم بطرق مختلفة، ولكنّ أفضلها قد يكون سيء.

المزيد من الأخبار