بعد تحريرها .. آثار الإرهاب تظهر على مستشفى الوحدة درنة

لم ينجو مستشفى الوحدة درنة الوحيد بسبب سوء خدمات الصيانة للمبنى وتغيب المسؤولين عن إدارة المستشفى

64

أخبار ليبيا 24 – خاص

ظلت مدينة درنة منذ عام 2011 وحتى الأيام القليلة الماضية تحت سيطرة الجماعات المتشددة باختلاف توجهاتها أو تبعيتها سواء “القاعدة” أو “داعش” .

ومنذ الإطاحة بنظام القذافي سيطر تنظيم القاعدة على درنة، واستقبل مئات المقاتلين الأجانب، ثم انشق التنظيم على نفسه وأصبحت مجموعة منه توالي «داعش». وبعد مضي شهور قليلة تحول هذا الانشقاق إلى اقتتال بين الفريقين.. «داعش» و«القاعدة».

قلق دائم

ولقد استمرت الحرب بين “داعش” و” القاعدة ومناصريها” أكثر من عشرة أشهر، فبدايتها كانت في بداية شهر يونيو عام 2015، ومنذ ذلك اليوم إلى يوم سقوط وفرار التنظيم من المدينة عاشت المدينة وأهلها في قلق دائم في ظل تساقط القذائف والصواريخ عليهم من مرتفعات الفتايح وحي الــ 400 في أقصى منطقة الساحل، وكذلك في ظل استمرار النزيف شبه اليومي في أرواح مقاتلي المدينة.

وظلت المدينة مخبأ لقيادات التنظيمات الإرهابية منذ زمن بعيد، وعاشت تلك العناصر تحت مسميات مختلفة منها أنصار الشريعة ومجلس شورى مجاهدي درنة الذي تكون في السنوات الأخيرة بعد خلافه مع تنظيم داعش في 2014 ويضم ذات العناصر القديمة من “القاعدة”، وهو التنظيم الذي يواجه قوات الجيش حاليًا.

استمرار المعارك

وفي مطلع مايو 2018، توعد مايسمى بمجلس شورى مجاهدي درنة، بالثأر لمقتل الإرهابي المدعو “وسام بن حميد” ، قائد “شورى ثوار بنغازي” الإرهابي، وذلك قبل انطلاق عملية التحرير التي اطلقها قائد الجيش “خليفة حفتر” بأيام.

وأفاد مصدر عسكري أن قوات الجيش مازالت حتى اليوم الإثنين تواجه بقايا التنظيمات الإرهابية بمنطقة المدينة القديمة في درنة، مشيراً أن هناك مجموعة من الإرهابيين حاولوا الهروب خلال اليومين الماضيين.

وقال المصدر “إن قوات الجيش لا تزال تواجه بقايا الإرهابين في المدينة، منوهًا إلى أن “منطقة المدينة القديمة آخر معاقل مجلس شورى درنة الإرهابي حيث يتواجدون في مساحة تقدر بحوالي 500 متر مربع وطبيعة المنطقة لا توجد بها شوارع رئيسية ولكنها بها شوارع ضيقة كالأزقة ولا تستطيع المدرعات والسيارات الكبيرة دخولها”.

غرق المستشفى

كل هذه الأحداث أثرت سلبًا على المقار والمؤسسات الحكومية التي تعرضت للتخريب والدمار، سواء المتعمد من قبل هذه الجماعات الإرهابية، أو جراء الحرب التي اندلعت من أجل تحرير هذه المدينة من هذه الوباء الإرهابي .

وما زاد الطين بله، سوء الأحوال الجوية وعواقبها على المدينة التي تفتقر للخدمات، ولم يقتصر الأمر على غرق الشوارع وازدياد حوادث الطرقات، وعرقلة السير فقط، بل لم ينجو مستشفى الوحدة درنة الذي يعتبر المستشفى المركزي الوحيد بالمدينة من ذلك، بسبب سوء خدمات الصيانة للمبنى وتغيب المسؤولين عن إدارة المستشفى.

فقد غرقت غُرف المرضى بالقسم الباطني للطابقين “الرجال والنساء” مما أدى إلى دخول الماء من أسقف جميع الغرف والممرات وعبر النوافذ الشبة مغلقة والأخرى المكسورة ولم يتم إصلاحها، حيث تسربت المياه عبر شقوق الجدران إلى أسِرَّة المرضى بالقسم وبدلاً من تلقيهم العلاج قام المرضى والمرافقين بدفع المياه الداخلة عليهم نيابة عن خدمات المستشفى الغائبة والتي لن تقُدم تحت أي ظرف .

ساعاتان وأكثر استغرق فيها المرضى ومرافقيهم وبعض أفراد من التمريض اللذين قدموا يد العون أمام هذه ”الكارثة” الصحية لدفع المياه إلى دوارات المياه، وتم نقل الأسِرَّة من الغرف إلى الخارج في الممرات ومدخل المستشفى حتى تجف قليلاً ؛ لأن المرضى لم يعدوا قادرين على الجلوس أو النوم عليها وتلقي العلاج نتيجة تشبعها بالمياه .

عرقل كل هذا الخدمات الصحية الشحيحة المقدمة للمرضى؛ وذلك لأن غرف الكشف والأطباء لم تسلم أيضا من شلال المياه المتدفق من الأسقف والجدران والنوافذ

لم يستطع أي طبيب أن يوفر خدماته على كراسي وأرضيات وغرف مبتلة، كل هذا يفسر ازدياد سوء الخدمات بالمستشفى .

الجدير بالذكر من ناحية طبية تعرض المرضى لهذا الأمر يؤدي إلى اعتلال صحتهم وتدهور حالاتهم وتأخر شفائهم .

مقالات ذات صلة