المؤتمر الوطني الجامع .. من سيبادر بالممصالحة والكل متخوف؟

تجاذبات سياسية بين كيانات وشخصيات ألقت بظلالها على المشهد السياسي في ليبيا

86

أخبار ليبيا 24 – خاص

قال رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق “عبدالرحمن السويحلي” إنه أبلغ مبعوث الأمم المتحدة “غسان سلامة” وممثلي المجتمع الدولي بأن مجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي وشاغلي المناصب السيادية سيستخدمون كل الوسائل باستماتة لعرقلة وتعطيل الملتقى الوطني الجامع والانتخابات بهدف استمرار الوضع القائم الذي يضمن بقائهم في السلطة لأطول فترة ممكنة .

جاء ذلك في تصريحات تلفزيونية، أكد فيها السويحلي بأن الليبيين أمام خيارين هما، تمديد المرحلة الانتقالية الحالية دون شرعية انتخابية إلى ما لا نهاية، أو الدخول في مرحلة انتقالية جديدة بشرعية انتخابية ينتج عنها مجلس نيابي واحد يعترف به الجميع، يُعالج موضوع الدستور ويشكل حكومة وحدة وطنية ويُوحد مؤسسات الدولة.

ومن جانبه، قال عضو مجلس النواب “صالح افحيمه” بأنه في المؤتمر الوطني العام الجامع إما أن نجد صيغة يتقبل بها أحدنا الآخر فينتهي الانقسام وتذهب الفوضى وتقوم دولة المؤسسات والقانون، وإما أن نستمر في انتظار حلول من الخارج لن تأتي أو قد تأتي متأخرة في أفضل الاحوال.

وأضاف افحيمه لا أحد يملك استراتيجية حقيقية لحل الأزمة الليبية بما في ذلك الأمم المتحدة و بعثتها و رئيسها نفسه لأن التخبط و الضرب العشوائي هو سيمة العمل السياسي في ليبيا سواء كان المحلي منه أو الدولي .

الكل يدلي بدلوه لكن الأغلبية يفعلون ذلك دون أدنى دراسة أو معرفة بواقع الحال السياسي في ليبيا، حتى أولئك الذين يمثلون دولهم بصفة “مبعوثين خاصين” لدى ليبيا في الواقع هم يسعون لفرض حلاً ” مُعلَّباً ” للأزمة الليبية ، حل مستورد لا يمكن التغيير فيه بالزيادة أو بالنقصان لأن أي تغيير قد يمس مصالح دولهم ، وبالتالي على الليبيين إما أن يقبلوه كما جاء أو أن يرفضوه لتستمر الفوضى.

وكان رئيس المجلس الرئاسي “فائز السراج” قد اجتمع في وقت سابق بمقر المجلس بطرابلس مع كل من رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا “غسان سلامة” ، ونائبته للشؤون السياسية السفيرة “ستيفاني ت. ويليامز”.

وتناول الاجتماع مستجدات الوضع السياسي، كما اطلع السراج خلال الاجتماع على الخطوات التي اتخذتها البعثة الأممية لإنجاح الملتقى الوطني الجامع المزمع عقده قريباً، الذي سيضم ممثلين عن الفعاليات والمكونات السياسية والاجتماعية والثقافية دون إقصاء أحد، ويستهدف هذا الملتقى إتمام الاستحقاق الدستوري الانتخابي الذي يتطلع إليه جميع الليبيون.

وبدوره، يرى مندوب ليبيا السابق لدى الأمم المتحدة “إبراهيم الدباشي” أن المؤتمر الوطني الجامع الذي أعلنت الأمم المتحدة عن عقده في بداية هذا العام هو الفرصة الأخيرة لليبيين في إيجاد حل سلمي يضمن الخروج من المرحلة الانتقالية والوصول إلى حكومة منتخبة، وهو الفرصة الأخيرة لنجاح غسان سلامة وللأمم المتحدة لإثبات صدقيتها .

وقال الدباشي في رسالة للمبعوث الأممي غسان سلامة “لقد حان الوقت لتحديد المهمة الأساسية للمؤتمر الجامع بكل وضوح، وهي في نظري إيجاد حكومة انتقالية شرعية، وقوة شرعية تحميها، للإعداد الدستوري والقانوني والأمني للانتخابات البرلمانية خلال ستة أشهر تليها انتخابات رئاسية بعد ذلك بثلاثة أشهر ، ويجب تحديد موعد انعقاد المؤتمر الوطني الجامع، والمشاركين فيه، وجدول أعماله والمخرجات المنتظرة منه، وحبذا لو عقد في ليبيا وبعيداً عن ممثلي الدول الأجنبية والصحافة.

وشن الدباشي هجوماً على المؤتمر الوطني الجامع “الليبي – الليبي”، معتبرًا أنه مؤتمر لخداع الليبيين والتشويش على المؤتمر الجامع الذي تعد له بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: مضيفا (لا أحد يعرف من يمول المؤتمر العام الجامع الليبي الليبي، ولا خلفية السيد “محمد العباني” الذي أسسه وترأسه، ومن يمثل).

دولياً ، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية “أحمد أبو الغيط” أن جامعة الدول العربية والأمم المتحدة اتفقتا على مواصلة التنسيق والتعاون الوثيق بين الجامعة العربية والأمم المتحدة لمرافقة الأطراف الليبية وتشجيعها على تحمل مسئولياتها بغية استكمال المسار السياسي وتمهيد الأرضية السياسية والقانونية أمام إجراء الاستفتاء على الدستور وإتمام الانتخابات التشريعية والرئاسية على النحو الذي يتطلع إليه أبناء الشعب الليبي.

المبعوث الأممي “غسان سلامة” وخلال تصريحات تلفزيونية لم يعلن صراحة عن موعد انعقاد المؤتمر الوطني الجامع بل أعلن عن المماطلة في إجراء انتخابات تنهي الصراع القائم حول السلطة في ليبيا مما أثار جدلاً كبيرًا حول اتفاق سلامة على الجماعات المسلحة في تأجيل الانتخابات.

تجاذبات سياسية بين كيانات وشخصيات ألقت بظلالها على المشهد السياسي في ليبيا سيكون نتيجتها بلا شك إطالة عمر الأزمة الليبية أو الذهاب إلى انتخابات رئاسية سيتم الطعن في نتائجها .. فلا أحد اليوم يقتنع بقرار صناديق الاقتراع إن وجد نفسه خارج حساباتها.

مقالات ذات صلة