تقسيم المجتمع اللّيبيّ وتشويه هويّته..هدف داعش الوحيد في ليبيا

73

بقلم/إبراهيم علي

أعرب الليبيّون بالإجماع، على الرّغم من اختلافاتهم، عن رفضهم لداعش، وعلى الرّغم من الاضطرابات الداخليّة الّتي لا تزال تحدّد الوضع السياسيّ للبلاد، فإنّ موقف مؤسسات الدولة المختلفة يبقى ثابتًا بهدف هزيمة هذه المجموعة الإرهابيّة.

بعد أن مُنيَ التنظيم من هزيمة مذلّةٍ في معاقله في سوريا والعراق، وَضَعَ داعش خططًا دمويّةً تستهدف ليبيا، ولكن عندما واجهت ليبيا هذه الخُطَط بعزمٍ بهدف منع المجموعة الإرهابيّة من التوسّع وبهدف القضاء عليها، صمّمت هذه المجموعة الإجراميّة على الانتقام.

وتعرّض تنظيم داعش لضربات قويّة في ليبيا، وسرعان ما أدركت المجموعة الإرهابيّة أنّ لا أمل لديها في إقامة ما يسمّى بالخلافة على الأرض الليبيّة.

ومع تحرير سرت من قبضة داعش في العام 2016، لجأت المجموعة إلى تنفيذ هجمات إرهابيّة دمويّة ضدّ المؤسسات الأمنيّة والمدنيين الأبرياء في البلاد للسيطرة على ثروة الشعب اللّيبيّ وثروات أرضه، فعطشه إليها لا ينضب.

كما تتصّف هذه المجموعة بالجشع للحصول على المال والسلطة والسيطرة، لذلك يقوم إرهابيّون أجانب، يرغبون هم أيضًا في نشر الخراب في ليبيا من أجل إثارة الفوضى واستغلال حالة عدم الاستقرار لخدمة مصالحهم الشخصيّة، بتدريب عناصر داعش في ليبيا ودعمهم.

وبحلول نهاية العام 2017، راح الخبراء يحذّرون من عودة داعش إلى ليبيا عبر الجنوب، الجزء الضعيف في البلاد، ممّا يُسهّل حصول المجموعة على الأموال والإمدادات من البلدان المجاورة.

ثمّ أكّد الجيش الوطنيّ اللّيبيّ هذا الخطر عندما تحدّث المتحدّث باسمه، أحمد المسماري، عن تعبئة داعش في المناطق الصحراويّة جنوب سرت حيث حصلت المجموعة على دعم خارجيّ تمثّل بالوقود والأسلحة والطعام.

في نهاية العام 2018، تبنّى تنظيم داعش سلسلة من الهجمات الإرهابية القاتلة في جنوب ليبيا للتّذكير بخطر المجموعة المستمر على الرغم من الهزيمة، ففي أكتوبر 2018، شنّ داعش هجومًا دمويًّا على مدينة الفقهاء، على بعد 200 كيلومتر جنوب السوكنة، على الطريق الذي يربط بين الجفرة وسبها.

وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة أشخاص، كما اختطف الإرهابيون 10 أشخاص، بالإضافة إلى إحراق مركز الشرطة في البلدة وعدد من المنازل والمركبات.

ومع نهاية نوفمبر، كثّف التنظيم الإرهابيّ هجماته في جنوب ليبيا، فقد استهدف بلدة تازربو، شمال الكفرة، ممّا أسفر عن مقتل وإصابة حوالي 30 شخصًا، وسيطر التّنظيم على دائرة شرطة المدينة قبل أن ينجح المواطنون المتحدون في طرده منها.

لقد كشف أحد المواطنين الذين تمّ تحريرهم من قبضة داعش، وهو رئيس بلدة تازربو، محمد خير الله، تفاصيل مروّعة عن اختطافه.

ووفقاً لأقواله، تعرّض الضحايا للتعذيب والضرب بلا رحمة، وتمّ نقلهم إلى منطقة جبليّة حيث اعتقدوا أنّهم سيُقتلون بالأسلحة الناريّة والبيضاء.

وأوضح رئيس البلدية أن الضحايا، ومنهم أطفال ومسنين، اقتيدوا إلى مزرعة بالقرب من منطقة غدوة وحُبسوا في حاوية شحن مع أشخاص آخرين تمّ اختطافهم في منطقة الفقهاء، مؤكدًا أنّهم قضوا أكثر من شهرين في الحاوية.

كما أشار إلى أنّ الخاطفين أتَوا ذات يوم، وعصبوا عينيه، واقتادوه إلى بيت حيث استجوبه شخصٌ باللّغة اليمنيّة متّهمًا إيّاه بأنّه كافر ومرتدّ يعيش من ثروة جمعها من خدمة الدولة بشكلٍ غير قانونيّ.

إن إرهاب داعش الّذي يتعرّض له جنوب ليبيا مدفوع ومنفذ من قبل أشخاص خارجيين مستعدّين لإشعال الأرض بغية تحقيق مكاسب ومصالح شخصيّة.

يتحّد اللّيبيون أنفسهم في القتال ضدّ المجموعة الإرهابيّة الّتي لم تسبّب لهم سوى الاضطرابات والمعاناة ولا تزال تشكّل تهديدًا من خارج الحدود.

المزيد من الأخبار