داعش يفتك بمستقبل الأطفال قبل أن يتخلى عنهم لرحمة القدر

30

بقلم/إبراهيم علي

أطفالا أتوا إلى ليبيا ليلتحقوا بآبائهم الدواعش بعد أن انتزعوا من بيوتهم وأصدقائهم وبيئتهم, وسافروا صحبة أمهاتهم إلى بلد غريب قيل لهم أنه يحتضن الدولة الإسلامية المزعومة, لذلك عليهم أن يقصدونها من أجل العيش تحت كنف الشريعة وتحت راية تنظيم داعش.

كيف لهؤلاء الأطفال أن يدركوا أن الوعود ليست إلا أسطورة خيالية, وأن الحلم بحياة أفضل ليس إلا خدعة يستخدمها داعش المنافق ليجذب العائلات إلى ربوعه ويعزز صفوفه.

فبينما هو بأمس الحاجة للمقاتلين, أخذ التنظيم بعين الاعتبار حاجات الرجال اليومية وأدرك أهمية بناء مجتمع داعشي حيث ينمو أشبال الخلافة على أيديولوجية داعش الإرهابية وتعاليمه المتطرفة وممارساته الوحشية.

وهكذا تحت راية داعش السوداء, ارتدوا الأطفال الزي الأفغاني وحرموا من الألوان والفرح والأمل, وارتسمت على وجوههم الشاحبة الخالية من ابتسامة الطفولة المفعمة بالحياة والعفوية نظرة اليأس والارتباك والضياع.

أجبروا على حفظ الآيات القرآنية بالتهديد والتخويف دون فهم معناها, وتدربوا على حمل السلاح حتى تمرسوا على استعماله, فأصبحوا كآبائهم وحوش, ولكن عكس أهلهم, هم لم يختاروا حياة الأجرام ولم يشاءوا هدر مستقبلهم ووضع مصيرهم في أيدي الدواعش الملطخة بالدماء.

أما بعد هزيمة داعش في ليبيا, ماذا سيحل بأطفال الدواعش وهم بدورهم ضحايا أجبروا على الأجرام؟ فتحت السلطات الليبية ملف أطفال داعش، الذين فقدوا آباءهم خلال المعارك الطاحنة التي خاضتها قوات الجيش لدحر فلول التنظيم في مدينة سرت، وسلمت إلى نظيرتها المصرية 12 منهم، ينحدرون لمسلحين كانوا يقاتلون مع التنظيم، وذلك في بادرة تعد الثانية من نوعها، بعد تسلّم السودان تسعة أطفال آخرين العام الماضي، فيما لا يزال مصير 39 تونسياً غامضاً.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان إنها سهّلت إعادة 12 طفلاً غير مصحوبين بذويهم من مدينة مصراتة الليبية إلى العاصمة المصرية القاهرة، بتنسيق مع السلطات في البلدين، وبدعمٍ من جمعيات الهلال الأحمر الليبي والمصري، والصليب الأحمر في مالطا.

وعُثر على هؤلاء الأطفال من أعمار مختلفة، مع آخرين أثناء المعارك في سرت قبل عامين، ضد مسلحي التنظيم، وتم نقلهم إلى مقر الهلال الأحمر الليبي في مدينة مصراتة.

المزيد من الأخبار