رحيل صانع السلام بمخلفات الحرب

روح الفنان تألقت أكثر حين انتقل إلى بنغازي العامرة بالمعارض المدرسية التي سمحت له بنشر ثقافة السلام الذي يعيشه بإبتسامة متواضعة

244

أخبار ليبيا 24 – خاص

توفي اليوم الإثنين الفنان والنحات الليبي “علي الوكواك” عن ثلاثة وستين عاماً في إيطاليا مخلفاً ورائه إرثاً فريداً من المنحوتات والأعمال الفنية التي لا مثيل لها .

لم تكن موهبة الوكواك لتخفَ على أحد فقد نبغ منذ نعومة أظفاره في مدينة المرج القديم التي ولد فيها وعاش شطراً من عمره بين أهلها ، فحين انتسب للحركة الكشفية كان واضحاً حبه للأشغال لليدوية والرسم ، وهو شغف سرعان ما امتد فشمل نحت الطيور والحيوانات والأشخاص مستعملاً أخشاب جذوع وسيقان أشجار المرج من زيتون وبلوط وخروب وصنوبر.

لكن روح الفنان تألقت أكثر حين انتقل إلى بنغازي العامرة بالمعارض المدرسية التي سمحت له بنشر ثقافة السلام الذي يعيشه بإبتسامة متواضعة.

يقول عن تلك الفترة أنها شملت انضمامه إلى “دار أكاكوس” برئاسة “حمدي العبيدي” والتي كانت حينها معلماً من معالم بنغازي، وفيها تنقل الوكواك بين نحت الأحجام الصغيرة والكبيرة.

ومع “دار أكاكوس” أيضاً شارك الراحل في عدة مهرجانات دولية كمعرضي جربة في تونس والمعرض الدولي الألماني، بالإضافة إلى قائمة طويلة من المهرجانات المحلية انطلاقاً من غات ومروراً بغدامس ودرج حتى شحات وطلميثة .
تتعدد أدوار الوكواك محلياً ففي نادي المروج في المرج أقام معرضه الفردي قبل أن يدخل العالمية من أوسع أبوابها ، وينال دروعاً وشهاداتٍ دوليةٍ من عمداء البلديات والجامعات مثل درع بلدية روما ودرع أكاديمية بولونيا أقدم جامعة في أوروبا.

لم تتوقف نجاحات النحات الليبي “علي الوكواك” هنا فقد تمكن من إقامة أكبر معرض في ايطاليا ، من بقايا السلاح بـ50 قطعة كبيرة يصل طول بعضها إلى 15 متراً وأصغرها متراً واحداً ، وهو المعرض الذي استمر لمدة شهر ونصف وزاره 46 ألف شخص ونال شرف افتتاحه عمدة المدينة ومجموعة من الفاتيكان ورؤساء الجامعات وأكاديميات الفنون وجميع السفراء وغاب عنه السفير الليبي.

بعد ذلك أقام الوكواك معرض بولونيا الذي زينته منحوتة بلغ طولها سبعة أمتار تم الاحتفاظ به في “ماسالومباردا” ، فيما توجد بقية أعمالهم ومنحوتاته في إيطاليا حيث كان مقرراً أن يشارك بها في معرض آخر قبل أن توافيه المنية.

مقالات ذات صلة