آمر غرفة عمليات البنيان المرصوص اللواء “بشير محمد القاضي” لـ”أخبار ليبيا24″: داعش كان يريد إعلان سرت “إمارة”..ونحن بصدد اعتماد لواء البنيان المرصوص تحت شرعية الدولة

التنظيم الإرهابي كان على درجة عالية من المهارة في زراعة ألغام دون وجود لخرائط تدل عليها

162

أخبار ليبيا24- خاص

شدد آمر غرفة عمليات البنيان المرصوص اللواء “بشير محمد القاضي” على أن معركة القضاء على تنظيم داعش في سرت والتي استمرت لأشهر كانت عسكرية بامتياز ، مضيفاً أن التنظيم الإرهابي كان على درجة عالية من المهارة في زراعة ألغام دون وجود لخرائط تدل عليها ، وفق قوله.

وأكد “القاضي” -60 عاماً- خلال حوار مطول مع “أخبار ليبيا24” أن الخطر الأكبر الذي كان يشكله وجود التنظيم في سرت هو عزمه إعلانها عاصمة لإماراته الإسلامية المزعومة ، مضيفاً قوله “بفضل البنيان المرصوص تبخرت أحلام التنظيم”.

وأشار العسكري الذي أدارت غرفته معركة القضاء على داعش في سرت إلى أن العملية أثمرت عن تحرير سرت من داعش ، وتشكيل قوتين عسكريتين ، إحداهما تؤمن سرت والأخرى تلاحق الإرهاب في جحوره ، فإلى نص الحوار:

_ كيف ترى وضع سرت بعد مرور عامين اثنين على تحريرها من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، هل سرت اليوم آمنة أكثر من أي وقت مضى؟

_ بدايةً أترحم على أرواح الشهداء الذين قدموا أنفسهم من أجل ليبيا، أما بالنسبة لوضع سرت، فالمدينة اليوم بفضل قوة تأمين وحماية سرت آمنة ومستقرة، ولا أنسى أن أثمن دور المؤسسات الأمنية والمدنية بالمدينة ، الذين رأيت فيهم حرصاً ورغبة شديدتين في أمن واستقرار المدينة ورغبتهم في عدم تكرار ما حدث ، على اعتبار أن الفاتورة التي دفعها جنود البنيان المرصوص من أجل دحر تنظيم داعش الإرهابي من سرت كانت باهظة ، فبفضلهم عادت سرت إلى حضن الوطن.

_ حدثنا عن إدارة معركة اجتثاث تنظيم داعش الإرهابي من سرت، هل كانت المعركة سهلة؟

_ لم تكن المعركة سهلة لسبب واحد ؛ وهو غياب الدعم عند انطلاق العملية، فعند انطلاقها في الرابع من مايو 2016م ووصلت القوات إلى منطقة السدادة لردع عدوان التنظيم الإرهابي، إذ أنه لم تكن آنذاك أي قرارات أو تبني للعملية ، وقد رأى العالم أجمع ملاحم ما قاموا به من دور يتمثل في تنظيم وتنفيذ للخطط العسكرية يفترض أن يدرس في المدارس العسكرية.

أما ظروف إدارة المعركة فهي كانت معركة عسكرية بمعنى الكلمة ، فآمري المحاور قبل تنفيذ أي هجوم يجتمعون مع غرفة العمليات الميدانية لتلقي التعليمات ويتفقون على سير المعارك قبل تنفيذها، وقد نجحوا في ذلك.

_ هل كانت مشاركة طائرات التحالف الدولي في عملية البنيان المرصوص حاسمة؟

_ اسمح لي بداية أن أشيد بما قدمه طياري الكلية الجوية مصراتة الذين نفذوا أولى الضربات الجوية بعملية البنيان المرصوص على تمركزات داعش في أبوقرين في الرابع من مايو 2016م وصولاً لآخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في سرت، وقد قدموا شهداء من الطيارين ، نسأل الله أن يتقبلهم برحمته.

ولأن حربنا على الإرهاب في سرت كانت نيابة عن العالم الذي لم يقدم دعماً بالصورة المطلوبة ، وهنا أشير إلى أن تدخل طائرات “أفريكوم” كانت بناء على طلب القادة الميدانيين في غرفة العمليات الميدانية بالعملية ، وتدخل تلك الطائرات كان فقط لتنفيذ ضربات جوية محددة، وهذا ما حدث بالفعل.

_ ما هو وضع القوات العسكرية التي كانت تقاتل داعش في سرت؟.

_ المشاركين في المعركة من القوات العسكرية الرسمية والمساندة هم من أبناءنا ، كانوا جميعاً غاية في الانضباطية ، وقد نفذوا المهام بمهنية عسكرية ، وهم بالمناسبة يمثلون 24 مدينة ليبية، والنصيب الأكبر منهم كان من مصراتة وهذا حسبما هو موثق لدينا.

بعد نهاية المعركة، والقضاء على داعش في سرت، تم تشكيل قوتين عسكريتين من رحم عملية البنيان المرصوص، أحدهما “قوة مكافحة الإرهاب” بإمرة العميد “محمد الزين” والأخرى “قوة حماية وتأمين سرت” وهي من تؤمن سرت اليوم بإمرة العميد “النعاس عبد الله” وتضم 3000 مقاتل، وعند تشكيل القوتين تم إعطاء الأولوية لمقاتلي البنيان المرصوص في الانضمام إليهما.

_ ماذا عن حجم المخلفات العسكرية لمعركة تحرير سرت من داعش؟

_ أخي الكريم كل الحروب لها مخلفات عسكرية من بقايا قذائف عشوائية وأخرى لم تنفجر ، وألغام زرعها العدو ، فتنظيم داعش على درجة عالية من المهارة في زراعة عدد كبير الألغام لا وجود لخرائط تدل عليها ، وحتى لحظتنا ربما تكون هناك ألغام منسية ، ولا يزال يتم العثور على ألغام وجثت لتنظيم داعش بين الأنقاض وخلف الركام.

_ كم كلفت معركة تحرير سرت من داعش؟

_ لا يحضرني المبلغ صراحة ، ولكن قياساً للعمليات العسكرية الدولية يعد المبلغ ضئيل جدا ً، ثم هناك دعم قُدم للمقاتلين في مناطق الاشتباك دون علمنا به ، وهذا قدمته جهات ومؤسسات أخرى ، ولم تقدمه دولة ، ولا ننسى أيضاً دعم حكومة الوفاق الوطني للعملية والتي قدمت دعماً على مراحل، ووصل إلى قرابة 200 مليون دينار، إضافةً إلى قرابة 35 مليون قدمتها وزارة الدفاع بذات الحكومة، وكل مبلغ دخل لحساب الغرفة معروف لدى المراقب المالي ومقيد بالسجلات.

_ ماذا عن الخطر الذي كان يشكله وجود التنظيم في سرت، ولم يعد موجوداً اليوم؟

_ الخطر الأكبر لوجود داعش في سرت هو عزم التنظيم إقامة إمارة إسلامية في شمال أفريقيا عاصمتها سرت، ولو سيطر داعش على سرت لقسم ليبيا إلى شطرين، وبفضل البنيان المرصوص تبخرت أحلام التنظيم.

_ كيف ترى وضع التنظيم في ليبيا اليوم بعد إنهاء حلمه بإعلان سرت عاصمة لإماراته الإسلامية في شمال أفريقيا؟.

_ التنظيم لم يعُد له أي وجود في سرت اليوم، وبوجود قوة حماية وتأمين سرت في المدينة عصي على التنظيم العودة من جديد، ولن نسمح له بالعودة مهما كلفنا ذلك من ثمن.

_ نسمع بين اليوم والآخر بتحركات لبقايا تنظيم داعش في صحراء وأودية سرت، برأيك كيف يكون التعامل مع تلك البقايا؟

_ قوة حماية وتأمين سرت تقوم بتسيير دوريات لملاحقة بقايا التنظيم الإرهابي، ولكن أعتقد أن قوة حماية وتأمين سرت اليوم تحتاج إلى دعم، وهو غير متوفر للأسف، وفي نظري يفترض أن تتولى قوة مكافحة الإرهاب مهمة ملاحقة بقايا تنظيم داعش الإرهابي، فهي لديها الميزانية.

_ خلال كلمة لك في احتفالية سرت بالذكرى الثانية لتحريرها من داعش قبل أيام، أشرت إلى أن أبطال البنيان قادرون على تقديم المزيد، ماذا تقصد بذلك؟

_ بدايةً أتمنى من أهلنا في سرت الحفاظ على تضحيات جنود البنيان المرصوص التي انتهت إلى تحرير المدينة من داعش.
ما قصدته هو أن جنود للبنيان المرصوص قادرون على تقديم المزيد من أجل الدولة المدنية، فنحن العسكريين نؤمن بأن العمل العسكري هو عمل مهني داخل المعسكرات ، ما لم تكلف هذه القوات بعمل رسمي خارج المعسكر ، فالبنيان المرصوص قوة قادرة على تنفيذ مهامها بحرفية، وبالمناسبة، نحن بصدد اعتماد لواء البنيان المرصوص وضمه تحت شرعية الدولة وقد تحصلنا على موافقة الدولة في ذلك.

مقالات ذات صلة