أم تبلغ السلطات عن أبنها لإنقاذه من جحيم داعش!

كثفت السلطات والمؤسسات الحكومية والمدنية والتربوية حملات التوعية للوقاية من خطر الدواعش وحماية المجتمعات والعائلات ومساعدتهم على منع التطرف من التوغل داخل حرمة منازلهم.

121

بقلم/إبراهيم علي

بات اسم داعش المشؤوم معروفا عالميا, ومرفوضا من قبل جميع المجتمعات, ومنبوذا من قبل جميع الأديان والأعراف.

وعند ذكر التنظيم الإرهابي, ترتجف القلوب وترتعب النفوس, وفي نفس الوقت يزداد التصميم وتنمو العزيمة وتعلوا الصلوات لحماية الشباب وتجنيبهم شر الدواعش وتطرفهم.

لقد كثفت السلطات والمؤسسات الحكومية والمدنية والتربوية حملات التوعية للوقاية من خطر الدواعش وحماية المجتمعات والعائلات ومساعدتهم على منع التطرف من التوغل داخل حرمة منازلهم.

فعندما استيقظت أم وأدركت أن اختفاء ابنها ذات يوم لم يكن كباقي الأحيان الذي خرج ليعود إلى بيته وعائلته ونمط حياته, بل أدركت بشعور مرهف ومجبول بغرائز الأمومة التي لا تخطأ أن أبنها خرج ولن يعود, وأدركت أن صلواتها لم تستجاب إذ شر داعش دخل أرجاء بيتها ومس بأغلى ما عندها.

بقلب ثقيل ودموع لا تجف, أجبرت على اتخاذ أصعب قرار ممكن لأم أن تأخذه, وبشجاعة جبارة اتخذت القرار الأصعب, وسلمت ابنها للسلطات لكي تنقذه من شر وجحيم وهلاك تنظيم داعش الإرهابي.

تعود وقائع القضية إلى سنة 2016 عندما قرر المتهم “ر.نسيم”، وهو شاب مزدوج الجنسية جزائرية- فرنسية وممارس للرياضات القتالية السفر إلى سوريا في بداية الأمر لأداء الشعائر الدينية بعدما تشبع بأفكار جهادية متطرفة زرعتها فيه التنظيمات الإرهابية، بحيث اصطحب معه زوجته الحامل البالغة من العمر 22 سنة وابنيه وقصدا تركيا لدخول الأراضي السورية عبر الحدود.

لكنه لم ينجح في ذلك حيث ألقي القبض عليهما هناك بعدما بلغت والدته السلطات بالأمر عقب اختفائهما وتم إرجاعهما إلى فرنسا، كما قامت هاته الأخيرة بتقديم بلاغ لدى السلطات الفرنسية لحمايته ومنعه من السفر مجددا طالبة بسحب جواز سفره لكنها لم تتدخل، إلا أنه قرر السفر إلى ليبيا ثلاثة أشهر بعد ذلك متخذا وجهة أخرى حتى لا يكشف أمره، بحيث قام ببيع سيارته وجمع كل أمواله وأجبر زوجته الحامل وطفليه على مرافقته بعدما رفضت الفكرة.

وتوجهوا إلى الجزائر العاصمة ثم إلى عين أميناس بالجنوب وعن طريق الحدود البرية تمكن من الدخول إلى ليبيا بمساعدة مهربي البشر، وهناك استأجر مسكنا بعمارة تضم عائلات مقاتلين في صفوف داعش وترك عائلته، وقصد معسكر العناني وأشرف على تدريب عناصر التنظيم على الرياضات القتالية وتدرب على استعمال وتفكيك الأسلحة وقضى فترة طويلة دون رؤية زوجته وطفليه، وبعد سنة من ذلك قرر الفرار من معاقل التنظيم الإرهابية والعودة رفقة عائلته إلى أرض الوطن سنة 2017 وسلم نفسه للسلطات الجزائرية بتمنراست.

واعترف المتهم بكل التفاصيل مؤكدا تصريحاته السابقة ومن جهتها زوجته صرحت أمام المحكمة وهي تذرف الدموع أن زوجها هو الذي أجبرها على مرافقته وهددها بالطلاق عدة مرات في حال رفضها ذلك كونه تشبع بأفكار خاطئة عن الدين الإسلامي, ولأنها خافت أن تخسره رضخت لطلبه بعدما ارتدت الحجاب وتنقلت رفقته إلى مناطق دون وعيها بخطورة الوضع عليها وعلى أطفالها، وعلى أساس التهمة المتابعين بها التمس النائب العام توقيع عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا في حقهما وبعد المداولات قررت المحكمة إدانة المتهم بعقوبة 3 سنوات سجنا منها سنة نافذة، مع إفادة زوجته غير الموقوفة بالبراءة.

المزيد من الأخبار