“أخبار ليبيا24” تستطلِع الآراء حول ثقة الليبيين في الطبيب والمستشفيات

المواطن يفضّل السّفر والعلاج خارج ليبيا، حتى لأبسط الأمراض مثل:- (الكسور ونزلات البرد إلى غيرها من الأمراض)

37

أخبار ليبيا24- خاص
تعدّ الصّحة من أهم مرافق الدّولة ـ بعد التّعليم ـ حيث يكثر العلاج بالخارج على حساب المواطن، الذي يفضّل السّفر والعلاج خارج ليبيا، حتى لأبسط الأمراض مثل:- (الكسور ونزلات البرد إلى غيرها من الأمراض)، إضافةً لذهابهم إلى العيادات الخاصّة، وترك العيادات العامة، كما يفضّل المواطن الطّبيب الزّائر عن الطّبيب المحلّي.

ولأهمية هذا الموضوع أجرت “أخبار ليبيا24” استطلاع رأي لعدد كبير من المواطنين، الذين يكاد يكونوا قد اتفقوا على أنّ الطّب في ليبيا، متخلّف كثيرا عن الدّول الأخرى ، مما خلق شيء من فقدان الثّقة ما بين المريض والطبيب.

في البداية، تقول “أمينة لامين” 45 سنة معلمة من مدينة بنغازي ” أفضّل عدم العلاج ــ رغم مرضي ــ عن معاناة العيادات وسوء معاملة التّمريض والأطباء لي”.

معاملة أفضل
وتتابع “لامين” حديثها :”أنا أعاني من مرض مزمن أضغط على نفسي، لكي أسافر للعلاج في تونس، فهم أفضل طبيًّا وأفضل معاملةً، بحيث تشعر بالأمان والمصداقية للطبيب، ولو قمت بتغيير الطبيب تجد نفس التشخيص ونفس العلاج على عكس الطب لدينا، كل طبيب يخطئ زميله والتشخيص يختلف والعلاج يختلف”.

وتضيف المعلّمة :”جميع أسرتي يعالجون في تونس أو مصر، لأنهم يرون أن العلاج هناك أفضل ، وربما يكون بعض الأطباء جيدون ولكن تنقصهم الخبرة والإمكانيات والأجهزة المتطورة وهذا ليس ذنبهم”.

عملية بتر
وفي السياق نفسه يقول “أحمد عمران” 37 سنة (يعمل بمحل مواد غذائية) عندما تعرضت لحادث سير عالجت هنا في ليبيا، لدى أحد الأطباء الليبيين أخبرني أن رجلي تحتاج إلى عملية بتر سريعة.

ويضيف عمران :”بفضل والدي الذي سافر بي إلى بلغاريا ها أنا أقف مجددًا بدون بتر، بفضل العمليات الجراحية والعلاج الطبيعي، فتخيلوا لو أني سلمت نفسي لذلك الطبيب كيف ستكون حياتي”.

الثقة

ومن جهة أخرى، كانت لنا وقفة مع الأطباء لنتعرّف على سبب أزمة الثقة بين المريض والطبيب، حيث قال الدكتور “محمد المنصوري” استشاري في قسم جراحة الأوعية الدّموية بمركز بنغازي الطبيّ ودرجة أستاذ في كليّة الطبّ :”ما ينقصنا صراحة ، هو الثقة في الطبيب الليبي، وأن يستمع إلينا بعقلانية لأنه عند معالجة مريض، نقدم له مانستطيع تقديمه دون تقصير ، ــوكما هو معروف ــ المستشفيات تمرّ بمرحلة صعبة أزمة الاحتياجات بصفة مستمرة؛ وذلك لكثرة الحالات نحتاج إلى خطة مدروسة ؛ لتوفير الاحتياجات بصفة دورية من قبل الإدارة”.

وأضاف المنصوري “الأيام الماضية أجرينا عمليات جراحية، ضمن برنامج مفاجئ بزيارة الدكتور الزائر واطّلع على حالات مرضى ثم أجرى (4) عمليات قسطرة عادية جدًا، أي طبيب من داخل ليبيا يستطيع أن يجريها، وبالدليل أن يوم الأربعاء الموفق (5) سبتمبر (2018م) أجرينا ثلاث عمليات قسطرة داخل غرف عمليات مركز بنغازي الطبي”.

قدرة عالية 

وتابع الاستشاري :”ما نطلبه من الزّائر ، يكون شيء متميّز وعلى درجة عالية، بحيث يلبي جميع متطلبات المرضى؛ صحيح تنقصنا إمكانيات طبية كثيرة و تجهيزات تشخيصية وعلاجية ولكن القدرة الشّخصية للأطباء داخل المستشفيات عالية جدا وبكفاءة ممتازة”.

وذكر المنصوري أن البرامج التدريبية في المستشفيات تسير على المستوى المطلوب منذ فترة بصراحة، ولكن تحتاج إلى تنظيم أكثر ، من وجهة نظري من الضروري إحياء اللجنة العلمية بالمستشفى، وأخذ رأي الخبراء بدرجات عالية وكيفية تكوين الكوادر الطبية؛ لرفع مستوى الكفاءة والتعاون مع أناس من خارج ليبيا”.

النّدوات العلميّة
وفي السّياق ذاته قال استشاري جراحة العظام الدكتور الصادق مخلوف “نحن نفتقد النّدوات العلميّة المتخصّصة، ذات الفائدة للطبيب التي ترفع من مستواه الطبي”.

وعن ثقة المرضى في الطبيب الليبي قال مخلوف ” نحن كاستشاريين على أتم الاستعداد لعطاء كل ما نملك، من خبرات وتجارب للأطباء الجدد، ونسعد كثيرا عندما نجد طبيب جديد، متحمّس للتعلُّم والاستفادة، ولكن في واقعنا اليوم أغلب الطلّاب المتخرجين ،تكون وجهتهم العيادات الخاصة لجمع المال بالدرجة الأولى، حيث يحفظ (3) أنواع أدوية ويصرفها لكلّ الحالات”.

نقص الخبرة

ويواصل “مخلوف” حديثه :”الشيء الآخر المهم أنّ هناك طبيب لا يكشف على المريض بيديه، وإنما يعتمد على الصّور والتّحاليل فقط ، فهذا الطبيب يعاني نقصًا في الخبرة ، وهذه تسبب أزمة في الثقة بين الطبيب والمريض”.

ومن جانبه، قال رئيس قسم الأورام في مستشفى مصراتة الدكتور “محمّد أحمد بن سعود “أزمة الثّقة تبدأ بثقة الطبيب نفسه وطريقة إخبار المريض بطرق العلاج”.

القطاع الخاص

وأكد بن سعود بالقول :”أن المريض يلقى اهتماما خاصا في القطاع الخاص فقط، في الدول الأخرى، ولكنه لا يذهب للقطاع العام، ولو أنّ الطبيب يعامل مريضه في القطاع العام مثلما يعامله في القطاع الخاص، ستكون الثّقة موجودة لأنها باختصار هي معاملة فقط”.

المزيد من الأخبار