قانون الاستفتاء على الدستور… بين الرفض والقبول

المفوضية أعلنت عن أبرز التحضيرات والمستجدات لإجراء عملية الاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد

42

أخبار ليبيا 24 – خاص

بعد إيفاء مجلس النواب بالاستحقاق الدستوري عقب مصادقته على قانون الاستفتاء على الدستور ، وعقب إجراء التعديل الدستوري العاشر على الإعلان الدستوري لتحصين القانون ، وضمان عدم مخالفته للإعلان ؛ حيث تضمنت المادة السادسة المحصنة من مشروع قانون الاستفتاء ، تقسيم الدّوائر الانتخابية على الاستفتاء لثلاث دوائر (برقة – طرابلس – فزان)، وتستفتى الدوائر كل واحدة على حدَه ، ولابد من موافقة ثلثي مواطني ليبيا لتمرير الدستور و(50+1) لكلّ إقليم.

بدأت من جديد مرحلة أخرى من الصراع بين رفض قانون الاستفتاء والطعن في المسودة وبين محاولة المفوضية العليا للانتخابات العمل على تنفيذ الاستحقاق الدستوري وإجراء انتخابات نزيهة في موعدها.

أربعة شروط
رئيس المفوضية العليا للانتخابات “عماد السايح” يؤكد إن المفوضية أعلنت عن أبرز التحضيرات والمستجدات لإجراء عملية الاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد ، وذلك بعد استلام المفوضية بشكل رسمي القانون رقم (6) بشأن الاستفتاء على الدستور.

وقد أعلنت المفوضية عن أربعة شروط لتنفيذ أي استحقاق انتخابي ، وهي الاتفاق السياسي ، وصدور قانون انتخابي ، ووجود ميزانية للتمويل ، وعملية التأمين.

وأضاف السايح أن قانون الاستفتاء والذي استلمته المفوضية بتاريخ 29 نوفمبر المنصرم ، يتضمن 45 مادة ، تتخللها عدد من نقاط القوة والضعف ، سوف تضعه موضع التنفيذ بعد مراجعة بعض المواد ومن بينها مشاركة الهيئات القضائية ، باعتبار أن القانون قد منح هذه الهيئات دوراً تنفيذياً ورقابيا ً، مضيفاً أن المفوضية قد تواصلت مع المجلس الأعلى للقضاء للتنسيق بين المؤسستين في أقرب وقت ممكن.

الأعلى يلوح بالطعن 
على خلفية إعلان المفوضية العليا للانتخابات استعدادها للبدء في التحضير للاستفتاء على الدستور ، أصدر المجلس الاعلى للدولة بياناً أعلن فيه استغرابه لما جاء في إعلان المفوضية العليا للانتخابات عن قبول قانون الاستفتاء على الدستور وهو مازال تحت التداول ، الأمر الذي يعرض الاجراءات المترتبة عليه للطعون الدستورية.

فيما أكد بيان الأعلى للدولة عن قيامه بكل استحقاقاته ، حسب الاتفاق السياسي ، واعتماده قانون الاستفتاء على الدستور في جلسته العامة رقم 24 المنعقدة بتاريخ 26 ديسمبر 2017 ، وإحالته إلى مجلس النواب بتاريخ 4 مارس 2018 مذكراً بمطالبته المتكررة لمجلس النواب بضرورة التعجيل بالتوافق حول قانون الاستفتاء على الدستور ، لإحالته الى المفوضية العليا للانتخابات.

التأسيسية ترحب 
ومن جانبها رحبت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور ، بإصدار قانون الاستفتاء وتسليمه للمفوضية العليا للانتخابات ، لوضعه موضع التنفيذ ، مؤكدةً أن قبول المسودة أو رفضها ، مرهون بإرادة الشعب الليبي والذي له كامل الحق في التصويت بنعم أو لا ، دون أي ضغوطات ، أو إملاءات عليه.

ومن جهته، أعلن رئيس المجلس الرئاسي “فايز السراج” عن دعم الجلس الرئاسي لهذا الاستحقاق التاريخي مؤكداً أن الدستور يعتبر القانون الأعلى للدولة إذا ما أقره الشعب من خلال الاستفتاء ، وإن للشعب وحده حق القبول أو الرفض للمشروع.

النواب بين مؤيد ومعارض
النائب “صالح افحيمه” يرى أنه بتوحيد الحكومة ستصبح الطريق أكثر تمهيداً نحو الاستفتاء على الدستور ، وإجراء الانتخابات البرلمانية و الرئاسية على أساسه ، ويرى أنه الحل للخروج من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار.

فيما يرى النائب “عبدالمنعم بوحسن” أن مجلس نواب أصدر قانون الاستفتاء لأنه ملزم به كحق دستوري ، وليس من مهامنا التدخل في نصوص مسودة الدستور ، ولكن مسودة الدستور من وجهة نظري معيبة ومكرسة للمركزية ومجحفة في حق إقليم برقة في كل شيء ، لأن الدستور ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وسنعود لنفس الحلقة ولسيطرة الإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة ، وقد تدخلت أمور كثيرة في عمل الهيئة التي كان عمرها ستة أشهر ووصلت الآن إلى أربعة سنوات ولم تستطع أن تخرج بدستور يرضي كافة الأطراف ، أيضا مكونات الأمازيغ والطوارق والتبو لم يكونوا ممثلين في هذا الدستور إضافة إلى أنصار النظام السابق لم يشاركوا في الدستور ، إذاً هو دستور غير توافقي ولا يرقى لتطلعات ورغبات الشعب الليبي ، وهناك رفض كبير لهذه المسودة ولن يمر بهذه العيوب الكثيرة.

القيادة تضع شرط
القيادة العامة للقوات المسلحة وعلى لسان الناطق الرسمي باسمها عميد “أحمد المسماري” رحبت بإجراء الاستفتاء على الدستور بشرط أن يكون الاستفتاء لمرة وحدة فقط ولا تعاد نتائج الاستفتاء إلى لجنة الدستور ، سواء كانت إرادة الشعب بنعم أو لا ، ولا يتم إعادتها مرة أخرى وسيتم اتخاذ الإجراءات على حسب نتائج الاستفتاء.

جدل شعبي 
الناشط السياسي “حسن الصغير” يرى “بأن الاستفتاء على مشروع الدستور الهزيل سيؤدي حتماً إلى تقسيم البلاد إلى عدة كيانات ، ولكم أن تراجعوا الأطراف الداعمة له داخلياً وإقليمياً وحتى دوليا وتوجهاتها .

وأوضح الصغير أن البلاد متشظية وشعب منقسم سياسياً ، منذ ما يزيد عن أربع سنوات ، الأحداث الأخيرة في أقاليم البلاد بينت وأثبتت وجود تباين حاد بين سكان ليبيا (الحرب على الإرهاب في برقة ، وحرب الميليشات مؤخراً في طرابلس ، وقبلها الاقتتال في فزان)، كلها أثبتت وجود هوة سياسية واجتماعية وخدمية ، ستزداد حدة في مرحلة ما قبل الاستفتاء المزعوم وستنفجر بظهور نتائجه .

وبين أنه أولى نتائجه ستكون سلطة جديدة بغرب البلاد تدعي وتمارس بإقليم طرابلس اختصاصات قيادة الجيش (غير الموجود لديها أساساً ) ، اللهم إلا آلاف الضباط والجنود الوطنيين دون تراتبية حقيقة ، أو قيادة عسكرية فاعلة ” .

ومن جانبه، أكد الحقوقي “عبدالكريم بوزيد المسماري” أن إصدار قانون الاستفتاء على مشروع الدستور وعدم إحالته إلى مفوضية الانتخابات إلا بعد تعديل الإعلان الدستوري ، هو إجراء غير دستوري ويخالف إجراءات إصدار القوانين المنصوص عليها في الإعلان الدستوري ولائحة المجلس الداخلية.

وتابع المسماري “حتى على فرض تعديل الإعلان الدستوري بعد إصدار قانون الاستفتاء فإن القانون يظل غير دستوري ولا يصححه التعديل الدستوري اللاحق ، فالقضاء الدستوري مستقر على أن دستورية القانون من الناحية الشكلية تحكمه القواعد الدستورية النافذة وقت إصدار القانون المطعون بعدم دستوريته

الصحفي “عمر الطبجي” يرى أنه من الصعب صياغة مسودة تنال رضا الجميع ، ودائماً ستكون هناك معارضة وتحفظات على بعض المواد ، والمشكلة أن إعادة صياغة أي بنود ومواد واجهت معارضة من قبل بعض الفئات سينتج عنه عدم موافقة الفئات التي تؤيد تلك المواد ، لا يمكن إصدار مسودة مثالية .

وأكد “وسام لعبيدي” ناشط مدني من خلال ما قرأت في مسودة الدستور الذى تمت صياغته أنه لا يرتقي إلى المستوى المطلوب ولم تراعى فيه العدالة الاجتماعية بين المكونات وكان من الأجدر بهم عدم المماطلة والعودة الى دستور 1951 والمعدل في 1963 مع إجراء بعض التعديلات عليه بما يتماشى مع الوضع الراهن للبلاد .

وإلى أن تعلن المفوضية العليا للانتخابات عن البدء في استفتاء شعبي على مسودة الدستور سيستمر هذا الصراع والخاسر الوحيد في حالة إطالة أمد الصراع هو ليبيا.

AfterPost
مقالات ذات صلة