قضية داعش في ليبيا باطلة ومنتهية قبل أن تبدأ

ربما لم يتوقع الدواعش النجاح المؤقت لوحشيتهم فعجزوا على إدارة نفوذهم وفشلوا في إقامة نظام يكتب له الاستمرارية

19

بقلم/إبراهيم علي

دمرت أعمدة دولة داعش الإسلامية المزعومة على رؤوس عناصرها الأوغاد بسرعة هائلة, وهذه دلالة واضحة على مدى صلابة أسس إنشائها وإمكانية المحافظة على كيانها الباطل.

فلقد تأسس تنظيم داعش على إفلاس أخلاقي ومعنوي جذب نحوه شباب هشة, وضعيفة, ومهمشة, وضالة, ومحبطة، واستغل داعش الوضع الأمني الحرج والفوضى القائمة في المنطقة لاحتلال المدن ونشر الرعب والضغينة, فتمرس بالاستبداد وتفوق بالظلم وبرع في النفاق مصدقا كذبته ومستخدما المجندين لخدمة قضية منتهية قبل أن تبدأ.

ربما لم يتوقع الدواعش النجاح المؤقت لوحشيتهم فعجزوا على إدارة نفوذهم وفشلوا في إقامة نظام يكتب له الاستمرارية, فكيف لأية دولة وأي نظام أن يبنى على الكذب والقتل والظلم والنهب والرعب؟

وفعلا لم يدم حلم داعش طويلا في ليبيا واستيقظ الأهالي من كابوس مروع, فبعد أن اعتمد داعش على السيطرة على المدن والبلدات على غرار ما فعل في سرت في 2015، وتمدده شرقًا وغربًا على طول 250 كيلو مترًا من خليج سرت, قبل أن تتمكن القوات الأمنية من طرده من كامل المنطقة، في ديسمبر 2016.

وبعد أشهر من طرده من سرت، وقبلها من درنة، واستهداف معسكر كبير له في مدينة صبراتة ، ثم صد هجوم كبير له على مدينة بن قردان التونسية الحدودية مع ليبيا، فانهار التنظيم وتشتت عناصره في الصحاري والوديان والمرتفعات.

و خلال النصف الأول من 2017، تم القضاء على العشرات من عناصر داعش في ليبيا، خاصة في المنطقة الممتدة من جنوب سرت إلى الجنوب الشرقي لمدينة بني وليد والتي تكثر فيها الوديان مما جعلها مكانا مناسبا لاختباء العناصر الهاربة من سرت.

أما اليوم وبعد فقدانه السيطرة على المدن, بات وضع التنظيم الداعشي المنافق مزري وعناصره بحالة هلع وتخبط وضياع, منغمسون بشعور الخوف والندم, ومدركون أن لا منفذ يخرجهم من مأزقهم ولا مساند ينقذهم من محنتهم.

AfterPost
مقالات ذات صلة