رئيس مفوضيّة الانتخابات “عماد السائح” في حوار مع “أخبار ليبيا24”: لا توجد عملية انتخابية في المدى المنظور.

المفوضيّة عانت شحّاً في الموارد الماديّة ،خلال السنوات الأخيرة ما قلّل من دورها في التّوعية وتنمية الوعي الديمقراطي لدى الناخب الليبي

120

أخبار ليبيا 24 – خاص
استبعد رئيس المفوضيّة الوطنيّة العليا للانتخابات “عماد الشاذلي السائح” إيجاد تاريخ محدّد يمكن فيه إجراء “انتخابات رئاسيّة وبرلمانيّة”، مضيفاً أن قرار إجراء الانتخابات ، يتوقّف عند الدّائرة السّياسيّة المتمثلة في الأطراف السياسية الليبية.
وفي مقابلة معه بمكتبه في العاصمة طرابلس، قال “السائح” : “إنّ المفوضيّة عانت شحّاً في الموارد الماديّة ، خلال السنوات الأخيرة ما قلّل من دورها في التّوعية وتنمية الوعي الديمقراطي لدى الناخب الليبي”،
مضيفاً أن اجتماعه مع رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح” خلال المدّة الماضية ناقش الملاحظات الفنيّة التي يجب الأخذ بها، قبل استصدار قانون الاستفتاء واعتماده بشكل نهائي من مجلس النواب،

فيما يلي نص الحوار:

دكتور “عماد” متى يتوقع أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وبرلمانية، لا سيّما وأنها شهدت تأجيل أكثر من مرة؟
إجراء الانتخابات في الوقت الحالي هو رهن “الدائرة السياسية” الممثلة في قرار الأطراف السياسية، وهي المسؤولة عن اتخاذ القرار، وتعيين موعد هذه الانتخابات، فالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات هي “جهاز فني لتنفيذ الانتخابات” يبدأ دورها بمجرد استلامها للقانون، وينتهي بإعلان النتائج النهائية.
تمّ تحديد أكثر من موعد للانتخابات ، ولم يتمّ الإيفاء بهذا الموعد؛ والسـبب عدم وجود اتّفاق سياسي بين الأطراف، للدخول في مرحلة انتخابية، أي كانت هذه المرحلة، سواء كانت قبل الاستفتاء على الدستور أو بعد الاستفتاء، وهناك أطراف دعت إلى انتخابات قبل الاستفتاء على الدستور، وهناك أطراف تطالب بتعديل الإعلان الدستوري ،والذهاب لانتخابات مبكرة برلمانية ورئاسية، وهناك أطراف تدعو لانتخابات برلمانية ورئاسية ولكن بشرط الاستفتاء على الدستور، وهناك أطراف أخرى لا تزال تعمل في نطاق الاتفاق السياسي، أي خارج دائرة الانتخابات.

أتفهّم من حديثك أنه من الصّعب تحديد ،موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسيّة المقبلة؟ 

لا يمكن إجراء أي انتخابات بدون أن تتفق جميع الأطراف عليها

نعم، من الصعب؛ لأنه لا يمكن إجراء أي انتخابات بدون أن تتفق جميع الأطراف على هذه الانتخابات، وهذا شرط أساسي ،للاعتراف بنتائج هذه الانتخابات، وضمان عدم رفض نتائجها.
أما فيما يتعلق بمواعيد إجراء الانتخابات، هناك من يتحدث عن ربيع (2019م) لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وهناك من يتحدث عن مايو (2019م)، ما يمكنني قوله أنه إذا تجاوزنا ديسمبر المقبل ولم يتم الاتفاق ،على القاعدة الدستورية وتكليف المفوضية وتمويل العملية الانتخابية، في هذه الحالة تظلّ التّواريخ التي تم تحديدها هي تواريخ نظرية وليست تواريخ فعلية، لأننا نحن كمفوضية نحتاج لفترة زمنية أطول.
مثلاً، إذا استلمت المفوضية القانون في ديسمبر (2018) فهذا يعني أن الاستفتاء على الدستور وليس الانتخابات سيكون في ربيع (2019م)، أما إذا كنا نتحدث عن تعديل الإعلان الدستوري فهذا التعديل إذا حصل في ديسمبر (2018م)، فإنه بالإمكان إجراء الانتخابات في مايو (2019م) على أقصى تقدير.

قلت إن إجراء الانتخابات في ليبيا مرهون بـ 4 شروط يجب توافرها، هل لك أن تطلعنا على هذه الشروط، وهل تحققت بالفعل؟
الشرط الأساسي والرئيسي هو الإرادة السياسية ،واتفاق الأطراف على الذهاب نحو الانتخابات، إذا توفر هذا الشرط فإن الشروط الأخرى المتمثلة في التحدي الأمني، تحدي التمويل، صياغة القوانين الانتخابية، ستسقط أمام هذا الشرط، كما أنها شروط يمكن العمل عليها وبسهولة تامة، ولكن بدون توفر الشرط الأساسي ؛ ألا وهو الاتفاق السياسي، يصعب الخوض في الشروط الباقية.
و في انتخابات المؤتمر الوطني في (2012م) كانت هناك إرادة سياسية من قبل المجلس الوطني الانتقالي، وإجماع من ذات المجلس بالتداول السلمي على السلطة، لكن حالياً لم نشهد هذه الإرادة السياسية من قبل الأطراف، وبالتالي عملية الاتفاق السياسي من الصعب الخوض فيها.

خلال يوليو الماضي خَصّص لكم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني أكثر من (66 مليون دينار) تجهيزا للانتخابات المقبلة، هل أعددتم بالفعل لتلك الانتخابات؟

لا توجد عملية انتخابية في المدى المنظور

بالفعل صدر قرار بهذا المبلغ، ولكن هذا المبلغ خارج ميزانية المفوضية، وتسييل هذا المبلغ مشروط بإجراء عملية انتخابية، فإذا صدر القانون الانتخابي، فإن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ، سيتولى تسييل هذا المبلغ مباشرة، ولكن إلى هذه الساعة ،لا توجد عملية انتخابية حتى في المدى المنظور.

ما صحة ما يتداول بشأن حدوث تزوير في سجلات الناخبين، لا سيما بعد عمليات بيع الرقم الوطني؟
المفوضية بعيدة كل البعد عن موضوع التزوير في الأرقام الوطنية وغيره، وقد قمنا بالفعل بتجربة منظومة المفوضية ؛ وذلك بإدخال عدد من الأرقام الوطنية غير الحقيقية وتم رفضها من المنظومة، وهذا يدل دلالة واضحة على أن منظومتنا سليمة ولا يوجد فيها تزوير، وأن اللغط الذي حصل بوجود تزوير في سجل الناخبين كان الهدف منه التشويش من العملية الانتخابية ، بأي شكل من الأشكال.

هل تمتلك المفوضية فعلاً كوادر قادرة على خوض الانتخابات المقبلة؟

نستطيع تنفيذ 80% من العملية الانتخابية

التجربة الليبية تجربة جديدة، بدأنا خوض التجربة في فبراير (2012م)، ومنذ ذلك التاريخ بدأنا في بناء الكوادر وبناء قدرات هذه المؤسسة، بحيث نستطيع الاعتماد على أنفسنا في إدارة وتنفيذ العمليات الانتخابية.
المفوضية كان لديها (17) فرعا، ووصل عدد فروعها الآن إلى (25) فرعا، وهو يمثل تطور لافت، كما أننا اعتمدنا (3) فروع رئيسية للمفوضية في طرابلس، بنغازي، سبها، كما أننا نقوم بتنفيذ دورات تدريبية كثيرة بالتّعاون مع بعثة الأمم المتحدة في هذا الخصوص، نستطيع القول أن 80% من العملية الانتخابية قادرون على تنفيذها وإنجازها، والنسبة الباقية (20%) تتعلّق بمستوى متطور من التكنولوجيا، لا يوجد لدينا الكوادر التي لها القدرة على مواكبة هذا التطور.

هل يحضرك عدد كادر المفوضية؟
إجمالي عدد موظفي المفوضية حوالي (270) موظفا حالياً، وهذا يشمل فروع المفوضية، وهذا الرقم في الحد من الأدنى، وعندما ندخل الانتخابات يوم الاقتراع يصل العدد إلى (35) ألف موظف، يشمل موظفي مراكز الاقتراع.

كيف تُقيّم عمل المفوضية طيلة السنوات أو الاستحقاقات الماضية؟

شح الموارد المادية التي عانت منها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة ،قلّل من دورنا في التوعية وتنمية الوعي الديمقراطي لدى الناخب الليبي.

دور المفوضية لا يقتصر على تنفيذ الانتخابات فقط، من المفترض أن يكون لنا دور في عملية التوعية بأهمية الانتخابات ،وأهمية ممارسة حق التصويت، ولكن للأسف شح الموارد المادية التي عانت منها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة ،قلّل من دورنا في التوعية وتنمية الوعي الديمقراطي لدى الناخب الليبي.

في مطلع مايو الماضي، استهدف تنظيم الدولة الإسلامية مقر المفوضية، هل أثر عليكم هذا الاستهداف سلباً، هل تسبب في حرق أرشيف المفوضية وسجلاتها وغير ذلك؟

الهجوم الإرهابي الجبان من قبل داعش و الذي راح ضحيته 9 شهداء من خيرة زملائنا ، أثر سلباً علي العملية الانتخابية

أثّر بكل تأكيد، لا سيّما أنّنا نتحدث عن استشهاد (9 ) من خيرة زملائنا، نحتسبهم من الشهداء، ومن ناحية أخرى هذا الهجوم الإرهابي ،أثر على الخطط التي وضعتها المفوضية لتطوير العملية الانتخابية، نتيجة تدمير جزء كبير من المفوضية ؛بسبب الهجوم الإرهابي الجبان.

اجتمعت خلال المدّة الماضية مع رئيس مجلس النواب “عقيلة صالح”، ما مضمون هذا الاجتماع، هل كان لتسريع وتيرة الانتخابات، أم كان لمناقشة أمور أخرى أكثر أهمية في المفوضية؟
حقيقة الاجتماع تناول موضوع واحد فقط، وهو قانون الاستفتاء على الدستور، ففي الاجتماع ناقشنا الملاحظات الفنية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، في استصدار القانون واعتماده بشكل نهائي من مجلس النواب، والنقاش دار حول نقاط محددة في هذا القانون، خاصة أنه هناك بعض المواد التي لا بد من تعديلها، ومواد أخرى يجب توضيحها للمفوضية ؛ لتتمكن من تنفيذ العملية بشكل سهل وذي مصداقية، فنحن نتحدّث على الاستفتاء على الدّستور وليس الانتخابات، لأن الاستفتاء على الدستور عملية لها أهمية خاصّة من قبل الليبيين جميعاً، وبالتالي تنفيذها يجب أن يتم على مستوى من الوضوح والدقة والمصداقية، بحيث لا نترك مجال للطعن في نتائج هذا الاستفتاء، و رئيس مجلس النواب أبدى ترحيبه بهذه الملاحظات ، ووعد بأن يتم الأخذ بهذه الملاحظات عند إصدار قانون الاستفتاء بشكل نهائي.

AfterPost
مقالات ذات صلة