مدير مكتب الثقافة سرت ” علاء فكرون” في حديثه لـ”أخبار ليبيا24″ نهب داعش لمعرض يحكي تاريخ سرت جريمة تضاف لجرائمه 

ضمن الجزء السادس من الملف الاستقصائي "الطريق إلى سرت .. المدينة المغضوب عليها"

54

أخبار ليبيا24- خاص
في هذا الجزء السادس والأخير من الملف الاستقصائي “الطريق إلى سرت .. المدينة المغضوب عليها” والذي نرصد فيه واقع الحياة في المدينة ، أثناء سيطرة تنظيم داعش الإرهابي عليها ، وعقب تطهيرها من التنظيم ، نسلط الضوء على النهب الذي طال “معرض سرت: تاريخ وأصالة” ، هذا الملف الذي تناولنا في جزءه الأول الأوضاع في المدينة بصفة عامة، الدمار والمقابر والوثائق المنهوبة وغيرها من الملفات، فيما كان الجزء الثاني حواراً مع عميد البلدية “مختار خليفة المعداني” والذي تحدث فيه بكل صراحة عما تمر به المدينة من إهمال ونسيان وتجاهل، وتناولنا في الجزء الثالث من هذا الملف قصة الطفل “محمد” الذي كاد انفجار لغم – قام تنظيم “داعش” الإرهابي بزراعته في ضواحي مدينته وإهمال الدولة وغيابها عن التكفل بعلاج هكذا حالات – أن يودي بحياته ، فيما جاء في الجزء الرابع قصة شرطيي مرور التقاهما فريق “أخبار ليبيا24” أجبرهم تنظيم داعش الإرهابي على الاستتابة لأنهم يعملون مع دولة كافرة – حسب زعمهم، وتحدث آمر القاطع الرابع بقوة حماية وتأمين سرت “أحمد عوض” في الجزء الخامس من هذا الملف عن مخاوفه من عودة التنظيم، وعن عدم تحصلهم على الدعم منذ طرد هذا التنظيم الإرهابي من المدينة ، ورغم ذلك فإن قوته البالغ عددهم (320) مقاتلاً بإمرته ، ترابط في جميع مداخل سرت ومخارجها، ولا ينكر عوض أن “داعش” لا يزال يشكل خطراً على سرت.

وثائق من إيطاليا
“من بينها وثائق استحضرناها من إيطاليا، وصحيفة روت انتصارات أجدادنا على الإيطاليين في معركة القرضابية”، بهكذا استهل مدير مكتب الثقافة سرت ” علاء فكرون” حديثه لـ”أخبار ليبيا24″.

وفي حين عبّر “فكرون” عن حسرته لنهب تنظيم داعش الإرهابي لـ “معرض سرت: تاريخ وأصالة” المتضمن 200 صورة تحاكي تاريخ سرت، إلا أنه أعرب عن سعادته لاحتفاظهم بنسخ مما يتضمنه المعرض تخوفاً من تعرضه لحريق، يعلق قوله: “ما توقعناه حصل، لكن ما حصل ليس حريق، نهب من قبل داعش، هي جريمة أخرى تضاف لجرائم داعش في سرت، ويجب أن تسجل”.

وتابع مدير مكتب الثقافة، من بين محتويات المعرض صحيفة إيطالية صدرت بعد معركة القرضابية التي دارت رحاها في سرت في أبريل من العام 1911م ضد الإيطاليين، وشدّد قوله على أن ما تحدثت عنه الصحيفة من انتصارات وغنائم للمجاهدين الليبيين فيها، لم تتحدث عنه كتب التاريخ.

مقتنيات المعرض
وأشار فكرون إلى أن المعرض الذي أُفتتح في أكتوبر من العام 2013م، يضم بين جنباته تاريخ مدينة سرت ما قبل العام 1968م، من وثائق وصور لـ تاريخ نادي خليج سرت، قيادات سرت في الدولة الليبية، أول طائرة حطت في سرت، منوهاً إلى أن أقدم صورة بالمعرض التقطت في العام 1920م لعائلة ليبية تقيم في خيمة.

ويقول مدير مكتب الثقافة نحن بصدد التجهيز لعودة المعرض من جديد، وقد عقدنا العزم على ذلك، ولدينا نسخاً من كل محتويات المعرض السابق.

وأوضح فكرون أنه علاوة على نهب المعرض فإن 30 ألف كتاب كان يزخر بها المركز الثقافي في سرت أصابها النهب من قبل التنظيم، مشيرًا إلى أن عدد ما استعادوه من الكتب المنهوبة لم يتخطى 300 كتاب اليوم أرجعها أحد المواطنين بعد أن وجدها في مقر كان يسيطر عليه تنظيم داعش الإرهابي.

ولفت مدير المكتب إلى أن نحو 150 كتاب يحتفظ بها مواطن وتعهد بتسليمها لهم، مبديًا تخوفه من أن تكون بقية الكتب في المركز الثقافي سرت الذي سُوي بالأرض وأصبح أثراً بعد عين.

استعادة النشاط
“فكرون” ورفاقه في مكتب الثقافة سرت، يبذلون جهوداً مضنية اليوم، فتمكنوا من استعادة نشاطهم بعد تحرير سرت، ووضعوا خارطة للنشاطات الثقافية متضمنة تدشين إذاعتين مسموعتين، إحداهما ثقافية وأخرى شبابية، لمحو فكر داعش، وبث خطابات هادفة، وفق قوله.

ولا ينكر مدير مكتب الثقافة أن ما خلفه سيطرة داعش على إذاعات سرت، من تجنيد في صفوفه، وتعبئة فكرية للشباب، ومضى قائلاً: “لقد تأكد لنا ذلك فعلاً، للأسف بعض شباب سرت انضم لداعش”.

يقول “فكرون” المقر الذي نحن فيه الآن “مكتب الثقافة سرت” كان مقراً لإذاعة التوحيد التابعة لداعش، بعد تحرير سرت زارنا رئيس هيأة الثقافة وتعهد بصيانة المبنى، وتمت صيانته بالفعل خلال مدة 6 أشهر.

توعية وتنوير
يصر مدير المكتب على ديمومة نشاطاتهم التي يقيمونها في سرت اليوم، ويعزي ذلك لتوعية وتنوير المجتمع، فأقاموا مناشط عدة، بينها صالون ثقافي يجمعهم أول خميس من كل شهر، كما أنهم أقاموا مهرجانات عدة أحدها للطفل تحت عنوان “لأنهم الأمل”، إضافة إلى لقاء عمل للمرأة في سرت، وأمسيات شعرية.

ولم يكن مبنى مكتب الثقافة سرت وحده ضحية سيطرة داعش على سرت، فعلاوة على ذلك منزله استولى عليه التنظيم واستقر به أحد قيادات داعش، وفقما حدثنا به، قائلاً “كتبوا عليه ملك للدولة الإسلامية”.

المزيد من الأخبار