اللغة تفرق نساء داعش ومعضلة المأزق تجمعهن

فرغم ما يجمعهم من سنين في أحضان الخلافة ومستقبل في المجهول, فالعديد منهم لا يستطيعون التواصل

46

بقلم/إبراهيم علي

قصص عديدة تروى بأصوات ولغات مختلفة تتصاعد من مخيمات تأوي نساء وأطفال الدواعش ومن خيم بعيدة كل البعد عن السجون التي تحتجز رجالهم، إنها خيم تؤمن ملجأ لمن سلم نفسه وقبض عليه من نساء وعائلات التنظيم المهزوم, فكثفت الحراسة وفرضت الرقابة وكثرت الأسئلة حول مصير هؤلاء اللواتي جئن من جميع أنحاء العالم للالتحاق بأزواجهن وربط قدرهن ومستقبل أطفالهن بمصير أزواجهن الهلكى.

جولة قصيرة في المخيم البسيط والفقير كافية لفهم مدى الفوضى والارتباك واللغط الكبير الذي يسود في ربوع الدواعش, فتسمع اللغات الإنجليزية والعربية ويشاهد الأطفال “الشقر” في خليط حضاري وثقافي.

فرغم ما يجمعهم من سنين في أحضان الخلافة ومستقبل في المجهول, فالعديد منهم لا يستطيعون التواصل لعدم القدرة على التكلم بلغة تجمعهم، أما بلدانهم فهي رافضة اقتراح استرجاعهم وغير مستعدة لتحمل عبء مسؤوليتهم وخطورة تطرفهم, فتنبذهم وتبقيهم خارج الحدود التي عبروها خلسة للالتحاق بداعش.

ولقد أوردت صحيفة بريطانية أن على أعلى تل صغير في شمال شرق سوريا يقع مخيم للنازحين, وبخيامه البيضاء وتربته الحمراء، يبدو شبيهًا بغيره من مخيمات اللاجئين في المنطقة، ولكن سكان المخيم يختلفون كثيرًا عن غيرهم.

وأوضحت الصحيفة أن سكان المخيم هم أطفال ونساء الخلافة الداعشية، الذين أتوا من شتّى أرجاء العالم للعيش تحت حكم التنظيم، منوّهةً إلى أنّ معظم الدول الأصلية للنساء ترفض عودتهن إلى أراضيها.

وأشارت الصحيفة إلى أن زوار المخيم يمكنهم أن يروا خليطًا غريبًا من الحيوات الّتي انقلبت رأسًا على عقب تحت حكم التنظيم الدولة:، طفل يتحدّث الإنجليزية ويرتدي زي الرجل العنكبوت، ويظنّ أنّ والده كان أمريكيًّا، مراهقة من أذربيجان انضمت للتنظيم وهي في الثالثة عشر، تزوّجت اثنين من مسلحي التنظيم وترمّلت مرتين، امرأة هولندية مبتسمة وطفليها الشقراوين، وغيرهم.

وبينت الصحيفة أن الخيام يسمع فيها مزيج من اللغات: اللهجة السورية، الإنجليزية، الهولندية، السويدية وغيرها من اللغات، مع مئات اللهجات موضحةً أن النساء في المخيم لسن سجينات، ولكنهنّ تحت حراسة دائمة، ويخضعن لقيود مشدّدة.

وتحت شدة ظروف عيشهن, تأمل هؤلاء النسوة بنيل رأفة بلادهن ومسامحتهن على قرار الانضمام إلى داعش، حيث يحلمن بالعودة إلى أرضهن وأهلهن ودفء منزلهن بعيدا عن الخيم وقساوة العيش فيها, ويتوقن إلى إعطاء أولادهن فرصة العيش الكريم بعيدا عن تداعيات الارتباط بداعش.

مقالات ذات صلة