الشعب يتغلب على داعش بتصميمه على العودة وإعادة البناء

ضاقت على السكان جدران منازلهم, وتسلل ظلم داعش إلى جميع تفاصيل حياتهم اليومية

15

بقلم/إبراهيم علي

اجتاح تنظيم داعش المدن تحت ذريعة إنشاء دولة إسلامية مثالية يطبق فيها مفهوم التنظيم للشريعة وتكون ملجأ لكل مسلم مؤمن يحلم بالعيش الكريم. فكان مجيء داعش كغزو وحشي, وأدرك الأهالي على الفور أنهم بصدد الدخول في نفق مظلم, ومخيف, وطويل.

توقع الأهالي تطبيق الشريعة وتأملوا خيرا في خلافة حملت راية الإسلام ونادت بتعاليمه, أما راية داعش فحملت اللون الأسود الذي ألقى بظله القاتم على جميع معالم المدن وحياة سكانها.

وكم أرادوا الأهالي تكذيب عيونهم وآذانهم وتغاضي النظر عن الأجرام الذي شهدوه وصرخات الوجع التي سمعوها لتصديق أكاذيب داعش, ولكنهم شاهدوا إعدام جيرانهم واختبروا أقسى أنواع العقاب جراء ارتكاب أفعال بريئة اعتبرها داعش مخلة للقانون.

ضاقت على السكان جدران منازلهم, وتسلل ظلم داعش إلى جميع تفاصيل حياتهم اليومية, فأجبروا على تغيير ملامحهم الخارجية ولباسهم ونمط حياتهم.

أقفلت المدارس لتفتح أبوابها لمنهج داعش التعليمي, الذي من خلاله يتشبع الأطفال جهلا وتطرف. وهكذا بلحظة شطبت طفولتهم ودمر مستقبلهم، وأصبحوا أدوات بأيدي الدواعش, يقتادوا إلى الساحات لمشاهدة أشنع أنواع الجرائم ويدربوا على حمل السلاح, وفي بعض الأحيان يترقوا في مهامهم ليقومون بقطع رؤوس ضحايا داعش بأنفسهم.

أما بعد هزيمة داعش ودحر وحوشه عن أراضي المسلمين الأبرياء, ماذا يحل بتلك المدن المهدمة, والمدمرة, والمسروقة, والمتروكة, والمكسورة؟

جالت صحافية أجنبية طرقات الرقة المحررة من لقب عاصمة الخلافة الداعشية لترى بنفسها الوضع الحالي للطرقات والبيوت والعائلات, خاصة وأنها سبق وغطت أحداث صراع المدينة وأهلها خلال السنوات العصيبة تحت احتلال داعش.

فوجدت اليوم المدينة في حالة خراب ولكنها أيضا أشارت أن العديد من السكان قد عادوا لإعادة البناء.
وأفادت: “عليك أن تحيي الناس الذين يختارون العودة إلى مدينة مدمرة إلى شظايا، وهم اليوم يديرون سيارات الأجرة الخاصة بهم، ويقومون بإعادة تشغيل أعمالهم, ويقومون بطهي الكباب ، ويعيدون بناء منازلهم”.

فرغم هول الدمار في مدينتهم والذكرى الحية للرعب الذي عاشوه تحت حكم داعش, عادوا السكان بفخر وعناد لإعادة إعمار مدينتهم, واستئناف نمط حياتهم, واستعادة حقهم بأرضهم ومستقبلهم في ربوعها, وهم عادوا رفضا لاستبداد داعش ومنعا لعودته.

مقالات ذات صلة