داعش يستهدف عقول الأطفال الطاهرة ونفوسهم الهشة

وعناصر داعش يشهدون على كذب التنظيم, وممتلئون حقداً من جماعة خدعتهم ودمرت مستقبلهم

142

بقلم / إبراهيم علي

يصعب على داعش الخروج من ملعب الفساد, ويستحيل عليه مغادرة حلبة الشر, فهو يرفض التنحي عن تفوقه في عالم الإرهاب, ومن هذا المنطلق, يسعى التنظيم إلى إنعاش حركة الاستقطاب والتجنيد لتعزيز صفوفه التي تعاني من نقص في عدد العناصر ونفور في نفوس من تبقى منهم بعد فقدان الأمل بحلم الدولة الإسلامية المزعومة.

وعناصر داعش يشهدون على كذب التنظيم, وممتلئون حقداً من جماعة خدعتهم ودمرت مستقبلهم وادعت الدفاع عن دينهم لتبرز على حقيقتها وتبرهن أنها مثال النفاق وأكبر كارثة حلت على الدين الإسلامي وشعبه البريء.

وبما أن تنظيم داعش مبدع في الخبث وخبير في الغش, استخدم مهاراته الإعلامية والتقنية لاستهداف أبعد من هم من شره وأكثرهم نقاء محاولاً استدراج الأطفال إلى صفوفه عبر تكريس تطرفه في عقولهم الطاهرة ونفوسهم الهشة.

ففي محاولاته الجديدة للاستقطاب, توجه داعش إلى عالم الرسوم المتحركة مجتاحاً عالم الأطفال ومتوغلاً بشره إلى عقر دارهم.

وأثارت سلسلة حلقات من الرسوم المتحركة أطلقها داعش مؤخراً على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً بعدما كشفت عن استراتيجية جديدة تبناها التنظيم الإرهابي لبث أفكاره وأطروحاته عبر مقاطع كارتونية قصيرة.

استبدل داعش أدواته التقليدية المعتادة، وأبرزها المقاطع المصورة التقليدية لمشاهد القتل والتعذيب, ليلجأ إلى أداة جديدة لـ”البروباغندا” مستعيناً بأفلام الرسوم المتحركة.

واخترع الدواعش شخصية كارتونية تدعى “العابد لله” ترتدي ملابس التنظيم التقليدية من جلباب واسع ورأس حليق ولحية كبيرة بالإضافة إلى علم داعش الأسود.

وتقوم في كل حلقة بزيارة منطقة رمزية هامة، أبرزها البيت الأبيض في الولايات المتحدة وقصر وستمنستر في بريطانيا وبرج إيفل في فرنسا وسور الصين العظيم.

ويدعو الشخص الكارتوني أنصاره من المسلمين إلى فهم مؤامرات تلك الدول الغربية على الإسلام وضرورة دحر خططها ومهاجمتها في عقر دارها.

وينتهي كل مقطع بتفجير المكان الذي يبث منه الحلقة. واستغل داعش النجاح الملموس الذي حققته الرسوم المتحركة في توعية الطلاب في المدارس عن مخاطر داعش، بإطلاق سلاح الإعلام الكارتوني المضاد لأول مرة في وجه تلك الدول بتقديم شخصية مماثلة تبث أفكار التنظيم.

ولكن رغم جودة عمل داعش الإعلامي ومكره الخداعي, فهو مدرك أنه محكوم بالفشل كما في محاولاته الأخرى, لأن التوعية مستمرة واليقظة عالية لحماية الأطفال من سمه وتأمين مستقبلهم بعيداً عن تطرفه.

مقالات ذات صلة