أطفال داعش…ضحايا من دون جنسيّة

التلقيح القسريّ، والحمل القسريّ، وخطف النساء والأطفال كان وسيلة لتأمين الجيل القادم من الجهاديين

42

بقلم/إبراهيم علي

تتجاوز المخاوف من تنظيم داعش استخدام السلاح لترهيب المواطنين باسم الدين وفرض السيطرة على الأراضي بالقوّة إلى ما هو أبعد وأسوأ من ذلك.

فمن المرجح أن يخلّف التنظيم جيلًا من الأطفال من أبناء المقاتلين الداعشيين، يتحوّلون إمّا إلى التطرّف أو التشرّد، فمعظم الأطفال، ضحايا الإرهاب، هم اّلذين ولدوا نتيجةً للعنف الجنسي الّذي ارتكبه مقاتلو التنظيم المتطرّف والوحشيّ داعش.

والتلقيح القسريّ، والحمل القسريّ، وخطف النساء والأطفال، كلّ ذلك كان وسيلة لتأمين الجيل القادم من الجهاديين، وهكذا، أصبح استخدام العنف الجنسيّ من جانب داعش أمرًا واسع النطاق ومنهجيًا واستراتيجيًا.

لقد تربّى هؤلاء الأطفال وسط أيديولوجيا متطرّفة منذ ولادتهم، على أيدي أمّهات داعشيّات وآباء متشدّدين هدفهم الأوّل والوحيد تشكيل أكبر عددٍ ممكنٍ من الجماعات الإرهابيّة الداعشيّة.

إذ تكمن استراتيجية داعش في اعتماد عمليّة تأسيس منهجي للجيل القادم من المجاهدين المقاتلين فقد كان الأطفال ينامون على قصص قتل محاربي داعش، ويستيقظون على دروسٍ في تفسير الشريعة والنصوص الإسلامية من وجهة نظر داعش.

ولكن بعد استعادة الدّول لأراضيها الّتي كان التّنظيم قد احتلّها، بات هؤلاء الأطفال يعانون اليوم من تحديات معقدة، أبسطها استخراج شهادة ميلاد، فداعش كان جهّة فاعلة ولكنه مجموعة غير حكومية، وعديمة الجنسية من جهة أخرى، ما يشكّل تحديًّا كبيرًا أيضًا أمام الأطفال الذين هربوا من قبضة التّنظيم، لافتقارهم لجنسية معترف بها، ما يثير الأزمات أمامهم مثل التمييز وانعدام فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية فيما بعد.

فبقي هؤلاء الأطفال أمام خيارين، إمّا اللّجوء إلى جماعات إرهابيّة وعصابات إجراميّة وإمّا التسوّل في الطرقات بحثًا عن لقمة العيش، وأمام هذا الواقع المرير، تدخّلت المنظمات الحقوقيّة المدافعة عن حقوق الإنسان وبخاصةٍ الطفل، ونظّمت أعمالًا خيريّةً وأمّنت المساعدات لهؤلاء الضحايا بغية إعطائهم اسمًا، وهويّةً، وجنسيّةً لوضعهم على الطريق الصحيح والتخلّي عن الإرهاب والتطرف.

مقالات ذات صلة