مراقب آثار شحات فضل عبدالعزيز في حوار مع “أخبار ليبيا24”: الاهتمام بقطاع الآثار يأتي في آخر أولويات الدولة وأكثر مشاكلنا نبش المواقع الأثرية وبيع وتهريب الآثار

82

أخبار ليبيا24- خاص

مدينة شحات الأثرية، أسسها الإغريق في الجبل الأخضر في أقصى شمال شرق ليبيا وتبعد عن مدينة البيضاء بحوالي بـ 10كم، واسمها التاريخي هو الذي منح منطقة شرق ليبيا اسم قورينائية أو “سيرينايكا” وتسمى هذه المدينة “قورينا” أو “سيرين” وهي من أجمل مدن ليبيا تاريخًا وحضارةً، وأصبحت إحدى أجمل عشر مدن في العالم العربي، كيف هو وضع السياحة فيها..وماهي قدرة مراقبة آثار شحات على جعلها منطقة جذب سياحية وتنشيطها، كل هذا وغيره في هذا الحوار مع مراقب آثار شحات – السابق – فضل عبدالعزيز…

 

– بداية ما هي الحدود التي تقع في نطاقها مراقبة آثار شحات ؟
حقيقة بالرغم من أنه لم يصدر أي مرسوم من مصلحة الآثار التابعة للحكومة الليبية المؤقتة بتعيين الحدود الإدارية للمراقبات و المكاتب التابعة لمصلحة الآثار إلا أنه يمكن القول بأن الحدود الإدارية لمراقبة آثار شحات تمتد من ناحية الغرب إلى الحدود الغربية لبلدية الساحل ومن ناحية الشرق الحدود الشرقية لبلديات القبة و سوسة و من الجهة الجنوبية تمتد إلى الحدود الإدارية للبلديات الساحل و البيضاء و شحات و القبة أو ما يعرف بطريق 200 الصحراوي، و يحدها من الجهة الشمالية ساحل البحر الأبيض المتوسط و تدار هذه الرقعة الشاسعة بواسطة ستة مكاتب تكون تبعيتها الإدارية المباشرة لمراقبة آثار شحات و هي مكتب قصر ليبيا و البيضاء و شحات و سوسة والأبرق والقبة.

– يوجد في سفوح الجبل الأخضر مواقع أثرية لها طابع خاص سواء كانت الموجودة على ساحل المتوسط أو في سفوح الجبال، كيف توفر مراقبة الآثار الحماية لها؟
من أكبر التحديات التي تواجهنا في متابعة و حماية هذه المواقع و التي لا يكاد يخلو كيلو متر مربع من موقع أثري و خاصة في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد هي توفير الحماية اللازمة لهذه المواقع.

ففي ظل غياب الإمكانيات من وسائل نقل و عناصر أمنية مختصة تقوم بدورها المناط بها كجهاز الشرطة السياحية و حماية الآثار الذي يفتقر هو أيضا للإمكانيات، نجد صعوبة في متابعة هذه المواقع، فيقوم مدراء المكاتب بالمرور على هذه المواقع بسياراتهم الخاصة بشكل دوري و تبليغ الجهات الأمنية في حال رصد أي اعتداءات، كذلك ترد الكثير من البلاغات من المواطنين بدافع الوطنية عن الانتهاكات التي يقوم بها البعض

– هل تمتلك مصلحة الآثار إمكانية جعل المواقع الأثرية إلى أماكن جذب سياحي؟
حاليا لا تمتلك مصلحة الآثار إمكانية تحويلها لمواقع سياحية بسبب ضعف الميزانية المخصصة من قبل الدولة لمصلحة الآثار.

– وما هي مشاريعكم المستقبلية وخططكم لأجل هذا الغرض ؟

في عام 2016 تم اعتماد خطة تتمثل في هيكلية جديدة تم اعتمادها من قبل مجلس رئاسة الوزراء بالحكومة المؤقتة استحدث بها عدة إدارات جديدة من أهمها إدارة الحماية و التي من المفترض أن تركز عليها مصلحة الآثار في هذه المرحلة من حيث دعمها بالإمكانيات لتقوم بدورها.

كذلك تم استحداث مكتب الاستثمار وكان الهدف منه استثمار المواقع الأثرية لجلب عائد مادي يسهم في استمرار عمل المصلحة كالمقاهي و غيرها من المشاريع التي تسهم في تطويرها بالشكل الذي لا يؤثر على قيمتها و أصالتها و سلامتها.

ووضعت مصلحة الآثار خطط في هذا الصدد ولكن الوضع العام للدولة لا يسمح بتنفيذها بالإضافة إلى الميزانية التي وضعتها الدولة لمصلحة الآثار ونقص السيولة لا تساعد في استمرار العمل.

للأسف إن الاهتمام بقطاع الآثار يأتي في آخر أولويات اهتمامات الدولة سواء من هذه الحكومة أو الحكومات السابقة.

– هل وضع مدينة “قورينا” شحات الحالي يخولها أن تستقبل أفواج السياح من حيث الفنادق والمطاعم والمقاهي؟
للأسف البنية التحتية لقطاع السياحة تكاد تكون معدومة ، فليبيا بشكل عام و كما هو معروف تعتمد في اقتصادها بنسبة 90% على النفط (الاقتصاد الريعي ) لا نجد محاولات جادة من قبل الدولة للنهوض بهذا القطاع كذلك الكثير من الدول تمنع رعاياها من السفر إلى ليبيا بسبب الوضع الأمني بالرغم من أن الوضع الأمني مستقر نسبيا في المنطقة الشرقية, أما السياحة الداخلية فقد سُجّل نشاط ملحوظ يمكن أن نرجعه إلى برامج التوعية التي تبنتها مصلحة الآثار سواء عبر وسائل الإعلام المختلفة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي و ما يقوم به هواة التصوير المحليين من نشر لصور مواقع الجذب السياحي والتي ساهمت بشكل كبير في تنشيطها و قد دعمتها وشجعت عليها مراقبة آثار شحات في أكثر من مناسبة مما لها من دور مهم في نشر الوعي بأهمية الموروث الثقافي و قد تم رصد ما يربو عن 80 إلى 100 إلف سائح محلي خلال سنة 2017 للموقع الأثري شحات فقط.

– هل مراقبة آثار شحات حددت المناطق التي يمنع فيها البناء العشوائي ؟
قمنا بمحاولات عدة للسيطرة وإيقاف الهجمة الشرسة على المواقع الأثرية سواء بالجرف أو البناء العشوائي وتمكنا من خلال مخاطبة بلدية شحات لإصدار تعميم بمنع البناء أو دخول أي آلة من الآلات الجرف أو مواد البناء للمواقع الأثرية أو المناطق المحيطة بها بدون إذن من مصلحة الآثار و تبليغ الجهات الأمنية عن أي مخالفات.

وسوء التخطيط من قبل الدولة في السابق بوضع المخططات السكنية بالقرب من المواقع الأثرية ومع مرور الوقت ساهمت في تفاقم ظاهرة الزحف العمراني على المواقع الأثرية فعلى سبيل المثال كانت النواة الأولى لمدينة شحات الحديثة في سنه 1965 عندما قامت الحكومة الليبية في فترة الحكم الملكي ببناء 100 منزل كانت هي نواة المدينة الحديثة و التي لم تراعي الدولة التمدد العمراني بسبب النمو السكاني، و مع مرور الوقت و في ظل عدم استحداث مخططات جديدة و مع تزايد الضغط كان الانفجار السكاني بعد أحداث 2011 في ظل غياب الدولة و الأمن و سيطرة سلطة القبيلة على الأراضي , مما تسبب في وضع مدينة شحات الأثرية في قائمة المواقع المهددة بالخطر في يوليو 2016 .

وسُجلت أكثر من 1800 حالة بناء في المنطقة المحيطة بمدينة شحات الأثرية لذلك كان لابد من العمل على تحديد الحدود للمنطقة الأثرية و التي يمنع البناء فيها وتكون معروفه وتحديد الحرم أي المنطقة العازلة بين الموقع الأثري والمكان الذي يسمح فيها البناء ولكن وفقآ لشروط معينه كما تنص عليها المبادئ التوجيهية المنظمة لاتفاقية التراث العالمي.

وللأسف لم يتم تحديد المنطقة الأثرية لعدد أسباب أبرزها، أن الهجوم حدث خلال 2011 وبخاصة في منطقة المقابر المصنفة من أكبر المقابر في العالم تنوعا و حجما و تعتبر من ضمن القيمة العالمية الاستثنائية التي بموجبها تم إدراج مدينة شحات في قائمة التراث العالمي سنة 1982.

وتحديد حدود المنطقة الأثرية و المنطقة العازلة بدون توفير حماية لها هذا سيؤثر على القيمة العالمية الاستثنائية لمدينة شحات كمدينه تم ضمها لقائمة التراث العالمي وبالتالي سيتم شطبها من قائمة التراث العالمي.

لذلك نحن كجهة مختصة نعاني من ضعف التنسيق مع الجهات المسؤولة كالتخطيط العمراني والجهات الأمنية والحكومة المحلية والتي تعتبر قطاع الآثار في آخر سلم أولوياتها بالرغم من أهميته وذلك لرسم الحدود للمواقع الأثرية لضمان حمايتها و عدم الاعتداء عليها.

– أثرتم عبر صفحتكم الرسمية على “فيسبوك” مشكلة التعدي على المناطق الأثرية..هل تم اتخاذ إجراءات رادعة لمثل هذه التصرفات ؟
مصلحة الآثار تتابع وترصد كل ما يصلها من بلاغات بشأن التعدي على الآثار إلا أن الجهات الأمنية المختصة لم تقم بأي إجراء ضد ما نقوم برصده, بالرغم من إننا نبلغهم بشكل مستمر ونحرر البلاغات هذا ما دعانا لعقد ورش عمل سواء مع الجهات الأمنية أو القضائية و المجتمع المحلي للتعريف بأهمية الموروث الثقافي و ما يتعرض له من انتهاكات و قد ساهمت هذه الورش في نشر الوعي و الحد من هذه الانتهاكات بشكل ملحوظ، و هنا يمكن أن نؤكد على أن حماية الموروث الثقافي لا يمكن أن تتأتى إلا بتضافر الجهود أو بمعنى أصح بالشراكة، و هذا ما أثبتته التجربة بعد مرور أكثر من ثلاثين سنة على اعتماد اتفاقية التراث العالمي و التي أكدت بأن حماية الموروث الثقافي لا يمكن أن تكون ناجحة إلا بإشراك المجتمع المحلي و الحكومة المحلية و مؤسسات المجتمع المحلي في حماية و إدارة الموروث الثقافي.

– حدثنا عن القطع الأثرية المسروقة ؟وإن وجدت كيف يتم استرجاعها ؟ وأين هي موجودة الآن؟
بعد أحداث 2011 لم تسجل أي عملية سرقة للمخازن و المتاحف التابعة إلى مراقبة آثار شحات و هنا لا يفوتنا أن نتقدم بجزيل الشكر لإفراد الشرطة السياحية و حماية الآثار الذين كان لهم الفضل في حماية المخازن و المتاحف في هذه المرحلة الصعبة، باستثناء محاولة سرقة واحدة لمتحف آثار سوسة في بداية أحداث 2011 و قد تم التبليغ و تعميم الصور على الجهات الأمنية المحلية وإنتربول.

لكن ما نعتبره مشكلة يصعب التصدي لها هي عملية نبش المواقع الأثرية وبيع وتهريب هذه القطع خارج البلاد والتي يصعب التعرف عليها أو إثبات ملكيتها لأنها غير موثقة بسجلات مصلحة الآثار، إلا إذا تم ضبط السارق واعترف بمصدر هذه القطع كما حصل مؤخرا في دولة إسبانيا أو أن تكون القطع ذات طابع محلي و يتم إثبات ذلك، بالدليل كما حصل ذلك في فرنسا عندما تم ضبط بعض القطع الأثرية المهربة (المتمثلة في تمثال جنائزي) حيث أثبت خبراء الآثار بأن هذه التماثيل ذات طابع محلي يتميز به إقليم (قورينايئة) و قد نصت بعض الاتفاقيات الدولية على أحقية استرجاع الدول للقطع المهربة أو المهجرة بطرق غير مشروعة ، كاتفاقية اليونسكو الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية المعتمدة في نوفمبر من العام 197.

مقالات ذات صلة