داعشي منشق: ادعى التنظيم نصرة السوريين فخذلهم

129

بقلم/ إبراهيم علي

من بلدان عدة تدفق الأجانب لنصرة ومساعدة الشعب السوري, فكانوا مقتنعين بأهمية خطوتهم التي اعتبروها إنسانية ودينية, ورفضوا الرضوخ إلى نصائح آبائهم ودعواتهم للتروي والحكمة.

وهكذا استغل تنظيم داعش الإرهابي مأساة شعب؛ للتأثيرعلى عقول وقرارات مئات الشباب الذين لبّوا نداء قلبهم ووقعوا في فخ داعش, مصدقين كذبه ونفاقه وسائرين بتهور وراء تطرفه ومفهومه المضلل للدين الإسلامي.

ومن بين هؤلاء, شابٌ كنديٌّ من أصلٍ باكستاني ،يدعى علي, تحدّث من وراء القضبان عن خبرته في صفوف تنظيم داعش, وطغت على وجهه علامات الهزيمة, والندم, والألم من أخطاء جسيمة ارتكبها بحق عائلته, ووطنه, وأصدقائه, ودينه, وحتما بحق نفسه, فهو مدرك ألا مبرر لأفعاله الشنيعة بحق الإنسانية, وهو على يقين أنه دمر حياته ومستقبله بنفسه.

فمن أربع سنوات, كان “علي” ممن جاهروا بجرائم داعش على الإنترنت, وكان لسان التنظيم باللغة الإنجليزية لينشر التهديدات ويصل إلى أكبر جمهور ممكن.

أما اليوم, فذلك الرجل الجبار بالصوت القوي العدائي جلس صامتا, منهزما, ضعيفا, متروكا لأفكاره وضميره, ومستعدا لتحمل جميع العواقب إن سمح له العودة إلى كندا.

وكان “علي “قد حاول الانشقاق عن التنظيم والرجوع إلى بلاده عندما تم اعتقاله, وبهذا الصدد قال, “لقد سئمت منهم…كثرت المشاكل مؤخرا ولكن أكبرها أن الدواعش خانوا الشعب السوري وجميع الأجانب الذين أتوا للانضمام إلى صفوفه”.

ربما اختبر “علي” تغييرا جذريا عندما أصبح أب وأدرك أنه يريد توفير حياة أفضل لأولاده, ومثال أعلى, ومستقبل مشرق.

وخلال المقابلة حاول مرارا وتكرارا تبرير قرار انضمامه ،بالقول أنه استاء من مشاهد الظلم في سوريا وبحق أطفالها وتأهب مع العديد من الشبان الأجانب لنصرة من هو ضعيف ومضطهد.

وسرعان ما التحق بالتنظيم حتى أصبح من أنشط العناصر على صفحات التواصل الاجتماعي, فكان يبرز من خلال مشاهد العنف وعمليات الإعدام كما وأنه عرض مشاهد للدواعش وهم يلعبون كرة قدم برؤوس الضحايا.

وبعد العمليات الإرهابية التي ارتكبت في كندا, زاد تباهرا وعنفوانا ،وبدا كأنه معصوما عن الهزيمة, بعكس وضعه الحالي.

يتابع علي ليدعي أنه تغير وبأنه تعلم الدروس والعبر ،خاصة وأنه أدرك أن الدين الإسلامي لا يبرر القتل والذبح وهدر دماء المدنيين العزّل.

وعندما ابتدأ الكلام عن خيبة أمله بداعش, قال :”إن التنظيم يصور نفسه كدولة إسلامية لكنه مليء بالكذب والنفاق, فلم يتمسك بالأهداف التي وضعها لنصرة الشعب المظلوم وباشر بالقتل العشوائي” مضيفا أنه لم يتقبل معاملة التنظيم للعناصر الأجنبية التي خاطرت بكل شيء للانضمام إلى معاقل داعش.

إن العالم يعرف علي كجزار مجرم ،واليوم هو متروك لشعور الذنب والندم, يفكر بزوجته وأولاده ،وهو مدرك ألا أمل له بالعودة إلى بلاده لعيش الحياة التي طالما أمنت له في كندا ،وهي نفسها الحياة التي لن يستطيع تقديمها لأولاده.

مقالات ذات صلة