بين مطرقة داعش وسندان المليشيات.. طرابلس تنزف!!

أخبار ليبيا24- خاص

(ماسدش الضي راح.. والميه مقطوعة.. والمليشيات مسودة أيامنا.. يجو الدواعش ايفجروا ويخلعونا.. خلاص البلاد راحت وطرابلس ضياع).. بهذه الكلمات بدأت سيدة ليبية حديثها.. تقول إن مكان عملها قريب جدا من المؤسسة الوطنية للنفط وأن وقع الانفجار أفزعهم فلم يعد لديهم القدرة على احتمال المزيد من الإرهاب.. (موتى وناس تجري.. مازال الموقف قدامي … نخاف نغمض عيوني.. تسير حاجة أخرى.. الخوف ملاحقنا في كل مكان).

طرابلس، عاصمة ليبيا والتي حظيت بمكانة خاصة إبان عهد القذافي، ونالت حظا من التطوير والعمران ما لم تشهده مدينة أخرى في ليبيا، اليوم نراها بعد سنوات من الثورة تعاني وتستغيث، الكل يتصارع في طرابلس دفاعا عن طرابلس والكل يقاتل في طرابلس، دفاعا عن طرابلس، والضحية هي طرابلس، فهل نصدق تلك الكلمات المتداولة على مر الزمن وتلك الرؤية المنسوبة للشيخ عبدالسلام الأسمر التي قال فيها (طرابلس يا حفرة الدم؟).. وهل مازال هناك دماء أكثر من التي رأيناها تنزف وتسيل في عروس البحر.

شاهد عيان كان داخل المؤسسة الوطنية للنفط أثناء الهجوم يصف ما حدث بأنه (فيلم رعب) ويقول :”عشنا تفاصيله أثناء احتجازنا في أحد الأدوار، كنا خائفين، وننتظر الموت ليدخل علينا، لم نكن نعلم ماذا يحدث، وأصوات الانفجار والصراخ أوقفت كل تفكيرنا”.

شاهد آخر يقول :”المهاجمين كانوا يرددون كلمة (يامرتدين)، عرفنا وقتها بأن كل ما يذاع عبر القنوات بأن طرابلس آمنة هي كذبة وراءها المستفيدون من إزهاق أرواحنا”.

نعمان بن عثمان محلل سياسي يعرف جيدا تاريخ التنظيمات الإرهابية كان قد أدلى بتصريحات تلفزيونية الأيام الماضية بأن مؤسسة اقتصادية ستستهدف في طرابلس وأن الجميع في الحكومة يعلم بذلك، فهل تنفيذ الهجوم كان بتنسيق مسبق أم تبقى مجرد تخمينات وتصريحات لا قيمة لها؟
بين سندان داعش الذي يطل حينا بعد حين في العاصمة المنكوبة ليثبت لكل الأطراف المتنازعة بأنه طرف لا زال موجودا وبأن من حقه التدمير والتفجير والقتل والترهيب كما يفعل غيره ممن استهدف المطار والأسواق والمصارف وخزانات النفط.

وبين مطرقة مليشيات تتناحر كل يوم، لا يعرف انتماؤها لمن، الكل يصيح باسم الوطن والكل في الوقت ذاته يقتل الوطن، مليشيات توافدت على العاصمة من جهاتها الأربع تراهم يدخلون دخول الفاتحين وفعلهم في طرابلس فعل المفسدين في الأرض والعابثين.

وبين السندان والمطرقة تئن طرابلس، ويئن أهلها، ومع ساعات انقطاع الكهرباء، وغلاء أسعار الخبز ونقص الوقود، وانقطاع الماء، يطل شبح الموت فالقصف العشوائي قد ينال نائما في بيته، أو متجولا في سيارته، أو طفلا يلهو في حديقة منزله، الموت في طرابلس عشوائي كقذائف المليشيات التي تهديها كل يوم لأهل طرابلس.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.