زهور داعش المهجورة| الجزء الثاني: رحلة الطفل إسلام من محافظة الشرقية إلى داعش سرت

33

أخبار ليبيا 24-خاص

بلهجة سودانية- مصرية مختلطة وبشعر كثيف وملابس مهترئة يقضي الطفل إسلام أوقاته داخل مركز إيواء “الأطفال الفاقدين لذويهم” بمبنى تابع للهلال الأحمر الليبي مصراتة.

إسلام ذو الإثنا عشر ربيعاً من أبوين مصريين، بحسب ما أخبرنا، وجاء إلى مدينة سرت قادماً من محافظة الشرقية تاركاً ورائه مدرسة صلاح التي درس فيها حتى الصف الرابع الابتدائي.

لم تفاجئنا ملابس صلاح الرثة وبنطلونه الممزق من أسفله بقدر ما فاجأتني اللغة العربية الفصحى التي كانت تنبس به شفته بين حين وأخر مشكلة مزيجاً غريباً مع اللهجتين المصرية والسودانية وتنقلنا إلى أجواء “مجتمع داعش” في سرت.

التنوع الذي ضمه مجتمع داعش يتجسد أيضاً في مركز الإيواء ولكن بصورة بريئة ففي الصالة التي التقينا فيها إسلام يتواجد سبعة أطفال آخرون، ثلاثة من الجنسية المصرية وثلاثة من التوانسة وسنغالي، هم ضمن 24 طفلاً، لا يزيد عمر أكبرهم عن 12 عاماً، ولا يتعدى عمر أصغرهم ثلاثة سنوات.

أما محتويات المبنى الذي يتواجد به الأطفال الـ24، ففي الجانب الأيمن منه، غرفة بها عدد من الأسرة الحديدة وجهاز تلفاز، يطل عليها حمامان، وساحة خلفية يستخدمونها في ممارسة ألعابهم، إضافةً إلى غرفة ومطبخ وحمامان، وصالة في الجانب الأيسر، ويتواجد معهم عدد من الحراس الدين يسهرون على راحتهم، وعدد من متطوعي الهلال الأحمر، ومربية تتواجد معهم طيلة اليوم، تشرف على نظافتهم وتغذيتهم.

لدى إسلام أخوان يصغرانه،، بلال يقيم معه في المركز فيما لا يعلم شيئا عن مصير عبد الله، وعلى الرغم من أن التنظيم الإرهابي دأب على الزج بالأطفال في مدارس “أشبال الخلافة” لكي يتشربوا أدبياته، يقول إسلام ينفى مراراً وتكرارا أن يكون قد أدخل هذه المدارس، معززاً حديثه بأنهم لم يتعلموا شيئاً عن فنون القتال، ولم يشاهدوا حتى عمليات القتل والصلب التي كان يقوم بها التنظيم أثناء سيطرته على سرت.

وفي حين لا يعرف إسلام مصير والديه، قال إن آخر مرة رآهما فيها كانت في حي الجيزة البحرية الذي انتقل إليه من الحي رقم 1، خلال الاشتباكات بين قوات البنيان المرصوص وتنظيم الدولة الإسلامية.

وأبلغنا بأن أباه كان مقاتلاً بالتنظيم ويكنى بـ “أبو اسلام” وكان يحمل بندقية كلاشنكوف، أما أمه أو “أم إسلام” كما يسميها فلم تكون سوى زوجة مقاتل ولم يكون لها أي دور بالتنظيم، وفق قوله.

وأشار الطفل إسلام إلى أن أباه قبل أن ينتقل إلى سرت ويكون مقاتلاً بالتنظيم، كان يبيع السمك في عدة محافظات ومدن مصرية بينها بورسعيد، في حين كانت أمه ربة منزل فقط.

يروي لنا إسلام وهو يسند كتفه على جدار الصالة يوم أن قامت قوات البنيان المرصوص بإخراجه من بين ركام أحد المنازل المدمرة في سرت، وكان مصاباً في جبينه بخدش أصيب به اثر ارتطامه بشباك الغرفة التي كان يتواجد بها، وقال أن وصوله إلى مقر الهلال الأحمر جاء بعد نقله إلى الكلية الجوية ثم مستشفى مصراته المركزي الذي تلقى به العلاج لأشهر.

لاحظنا أن إسلام يفكر في المستقبل ويتمنى أن يصبح مثل أبيه بائع سمك وأن يُخصص لهم داخل المأوى الذي يتواجد به معلم لتدريسهم الإنجليزية والقرآن الكريم والرياضيات.

أشارت الساعة إلى الواحدة والنصف ظهراً، عندما بدأ مسؤول الاعاشة في المناداة على الأطفال لأخذ حصصهم من وجبة الغداء، التي قالوا انها قد تكون مكرونة أو أرز، أو فاصوليا مع الخبز واللحم، اذ يتحلق كل خمسة منهم على مقعد، ويتناولون الوجبة سوياً.

وبإسثتناء فترات تناول وجبات الغذاء يقضي إسلام يومه داخل مقر الهلال صحبة أطفال آخرين في مشاهد التلفاز، واللعب بـ “الجنتوني”، ولعب ألعاب رياضية أخرى في الساحة الخلفية للمقر الذي يتواجدون به.

قبل أن نترك إسلام ليلتحق باللعب مع رفاقه سألناه : ماذا كنت تلعب في سرت؟ فأجاب أنه يقضي يومه من الصباح وحتى العصر في تعلم القراءة والكتابة، واللعب بالدراجة فيما تبقى من اليوم.

 

مقالات ذات صلة