“زهور داعش المهجورة”| ملف استقصائي يرصد حياة أطفال داعش في مركز إيواء مصراتة.. الجزء الأول: ما بعد مجتمع داعش المنهار

أخبار ليبيا 24-خاص

في مبنى كانت جمعية الهلال الأحمر الليبي بمصراتة تخصصه لتدريب متطوعيها، وفي قاطعين اثنين من قواطعه يتواجد 24 طفلاً من أطفال تنظيم داعش الذين أخرجتهم قوات البنيان المرصوص التابعة للمجلس الرئاسي من ركام الحرب في سرت.

الأطفال هم نتاج “المجتمع الداعشي” الذي كان يُراد أن تُبنى أسسه في مدينة سرت لرجال ونساء من جنسيات مختلفة جمعتهم بيعة قدموها للخليفة البغدادي. دمرت دولتهم المنشودة وتُرك الأطفال ضحية دون معيل.

وجودهم في هذا المركز شكل نقطة تحول بالنسبة لهم فهو أنقذهم من التشرد بعد فرار ومقتل عناصر داعش كما هيأ لهم الظروف والإمكانيات لمرحلة إستشفائية تخرجهم من عباءة أفكار التنظيم المحرضة على القتل والذبح والتدمير.

أخبار ليبيا 24 تدخل المكان بعد سنتين من وصول هؤلاء الأطفال إليه لتستطلع أحوالهم وتتعرف عن قرب على ظروفهم النفسية وتجري سلسلة من التقارير تنشر تباعاً.

حالة رثة

في المبنى رافقنا رئيس غرفة عمليات الطوارئ بجمعية الهلال الأحمر الليبي بمصراتة صالح مصطفى أبو زريبة ، وحدثنا كيف أن الأطفال الذين تم إخراجهم خلال معركة البنيان المرصوص استلمتهم غرفته من المستشفيات الميدانية وجهاز الإسعاف وأنهم كانوا في حالة يرثى لها، فبعضهم مصاب بجروح وكسور، وأمراض جلدية، إضافةً إلى أنهم يعانون من سوء تغذية، حتى أن جمعيتهم تكفلت بإجراء الكشوفات الطبية والعمليات الجراحية على نفقتها.

علاج نفسي مكثف

وسرد لنا كيف أنا الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ثلاثة أعوام إلى أثنى عشر عاماً، وجنسياتهم ليبية وتونسية ومصرية وسودانية، إضافةً إلى جنسيات إفريقية مختلفة، خضعوا إلى برنامج الدعم النفسي للأطفال قام به فريق متخصص من جمعية الهلال الأحمر واستمر لثلاثة أشهر.

فاقدون لذويهم

وفي حين يشدد أبو زريبة على أن جمعية الهلال الأحمر الليبي بمصراتة أٌثقلت كاهلها بملف الأطفال الذين تسميهم الجمعية بـ “الأطفال الفاقدين لذويهم”، فإنه يرى أنها “مهمة إنسانية”، اضطروا للقيام بها، وتخصيص مبنى للجمعية لإيوائهم، وفريق عمل متكامل، وسيارة إسعاف مجهزة، وفق قوله.

لعب جماعي

مراسلنا لاحظ أن الأطفال الذين كانوا يعانون من حالة رعب وتذمر لوجودهم في ساحات قتال دامية يبدو وضعهم أحسن بكثير فبعد حرمانهم من مشاهدة التلفاز طويلاً، اليوم يأخذون وقتاً طويلاً في مشاهدة برامج الأطفال، واللعب في شكل جماعي.

كما كلفت جمعية الهلال الأحمر مجموعة من الشباب لحمايتهم والسهر على راحتهم، إضافةً إلى مرافقة لمساعدتهم، وتغذيتهم، واستبدال ملابسهم، وطبيب لعلاج من يمرض منهم، وسيارة إسعاف مجهزة متواجدة بجانبهم.

يربط رئيس غرفة عمليات الطوارئ بجمعية الهلال الأحمر الليبي مصراتة بين حال الأطفال بالأمس وحالهم اليوم، فالأطفال الذين حرموا خلال أشهر من الأكل، وكانوا يعانون سوء تغذية نتيجة اعتمادهم على الماء فقط مؤخراً، اليوم يتناولون 5 وجبات يومية، وفق قوله.

السودان استملت أطفالها وتونس غائبة!!

اللافت أن عددا من الأطفال الليبيين والسودانيين تم تسليمهم لذويهم، وأشار أبو زريبة خلال حديثه لـ ليبيا 24 إلى أنهم سلموا حتى الآن 28 طفلاً، ومن يحلمون الجنسية الليبية بحسب “أبو زريبة” تم تسليمهم لأقاربهم عبر النائب العام ووفق الإجراءات القانونية، أما من يحملون الجنسية السودانية فيتم تسليمهم عبر القنصل العام السوداني في ليبيا

وأوضح أن جنسيات الأطفال الباقين هي التونسية والمصرية وجنسيات أفريقية أخرى، فمن الجانب التونسي تواصل معهم “وفد برلماني تونسي”، وقام بزيارة الأطفال ميدانياً، وتعهد بالسعي لعودتهم إلى تونس، لكن الأمر لم يشهد أي جديد، ولم يتم أي تواصل من الجانب التونسي بعد ذلك، وفق قوله

شكوى من السلطات المحلية

بينما قامت السلطات المصرية بالتأكد فقط من هوية 12 طفلاً من أصل 15 طفلاً مصرياً متواجدون بمقر إيواء الأطفال، مضيفاً أنهم الآن بصدد بحث إجراءات عودتهم

يختتم حديثه لأخبار ليبيا 24 أن التواصل بشأن الأطفال من الجنسية الأفريقية يتم مع منظمة دون أن يشير إلى إسمها، لكنه أبدى استياءه من ضعف تواصل السلطات المحلية الليبية والجهات المختصة معهم، وتقديم أي دعم.

 

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.