كرونولوجيا الدمار والإرهاب في سرت

أخبار ليبيا 24-خاص
تعتبر مدينة سرت حلقة الوصل بين شرق ليبيا وغربها وتقع بمحاذاة ما يعرف بالهلال النفطي ولها تاريخ عريق في الحياة السياسية الليبية قديما وحديثا.

شهدت هذه المدينة عدة تحولات جذرية منذ أن تولي العقيد القذافي مقاليد الحكم فشيدت فيها المباني والمرافق الحيوية، كما أنشئ فيها مجمع واغادوغو الضخم للمؤتمرات والذي بلغت تكلفته 150 مليون دولار, فأصبحت وجهة سياسية وفيها أقيمت القمة العربية في عام 2010.

وفيها كتب الفصل الأخير من سيرة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.

إلا أن هذه المدينة لم تنل استراحة المحارب حيث وثقت منظمة العفو الدولية بعد سيطرت الثوار علي سرت ارتكاب كتائب من مدينة مصراتة انتهاكات ضد حقوق الإنسان كعمليات الإعدام والقتل علي الهوية القبلية بحكم انتماء بعض القبائل للنظام السابق، وذلك عرقل أي محاولة لتنظيم الوضع الأمني في المدينة، ثم سرعان ما أصبحت مرتعاً لأصحاب الأفكار المتطرفة .

وسرعان ما كشر تنظيم داعش في مدينة سرت عن أنيابه، منتصف عام 2015 ، ما كشف عن وجود ثغرات استطاع من خلالها التنظيم أن ينفذ للمدينة الجريحة.

تلا ذلك خروج لعدد كبير من أهالي سرت في الخروج من المدينة بعد أن شهدوا حالات العنف التي يشنها التنظيم على من يأبى أن يبايعه حتى أصبحت مدينة أشباح لا يسمع فيها سواء صوت الرصاص ومكبرات الصوت التي تصدح بأدبيات التنظيم الدموية.

يقول أحد سكان المدينة سرت أن أصحاب الأفكار المتطرفة كانوا موجودين قبل عام 2015 ولكنهم كانوا يعملون في صمت.

لجأ التنظيم المتطرف للعمليات الانتحارية في مواجهة قوات عملية البنيان المرصوص، بعضها نفذ من طرف نساء داعش المتمنطقات بالأحزمة الناسفة، كما اعتمد عناصره على تلغيم المنازل لعرقلة تقدم القوات التابعة لعملية البنيان المرصوص،  واستمر الاقتتال لثماني أشهر استخدم فيها النساء والأطفال كدروع بشرية.

لكن التنظيم انهار مع استمرار وتيرة القتال المرتفعة فانحصر نفوذه الجيزة البحرية، ثم ما لبثت قوات البنيان المرصوص أن أعلنت انتهاء الحرب على  داعش الذي فر من نجا من عناصره باتجاه الجنوب الليبي.

وكضريبة غالية أصبحت المدينة شبه مدمرة ولا يخلو شارع من شوارعها من بيت مهدم أو من طريق  دمرته السيارات المصفحة والآليات المفخخة.

كانت عودة السكان بطيئة للمدينة مع مطالبات للمجلس الرئاسي بحصر المنازل المتضررة وتعويض أصحابها، ومثل ذلك تحدياً صعباً فلا وجود للكهرباء والماء ومظاهر الحياة خجولة وشبكات الصرف في حالة سيئة، بالإضافة لوجود المخلفات والألغام في المدارس وتحت الأنقاض مع مخاوف بانتشار الأمراض بسبب الاكتشاف المتكرر للمقابر الجماعية.

وقد قالت جريدة واشنطن بوست الأميركية أن سرت لا تزال أسيرة مخاوف عميقة نفسية وجسدية، فلقد تدمرت أحياء بأكملها.. آلاف العائلات لم تعد بعد لمنازلها.. المدارس والمستشفيات تعمل بنصف طاقتها كما هو الحال بالنسبة للأعمال، والشوارع مغطاة بالقمامة وغياب قوى شرطية فعالة، وغياب المحاكم والخدمات المدنية.

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.