نفط أسود و “رز مرجع”

12

بقلم/ريم البركي

نحن، من أمساعد حتى أقصى غرب بنغازي، من الله علينا بشواطئ بحر نقية، لم نلوثها بدماء المهاجرين غير الشرعيين ، و لم نسترزق منها عبر جريمة تجارة الرقيق، ماذا لو استثمرناها في تشييد المنتجعات السياحية، وتشغيل مطاراتنا لاستقبال السواح من سويسرا و ألمانيا و إيطاليا و فرنسا و إسبانيا و آسيا ، و الدول الاسكندينافية.

وبالمقابل تركنا لإخوتنا في الوطن النفط، فلا نحرسه، و لا نموت من أجله، و لا نصدر عنه بيانات، و لا يهمنا إذا كان يمول به الإخوان المسلمين أو عصابات مصراتة أو غيرهم.

نعم نترك لهم النفط و لا ننتظر منه شيئا .. و نُعمر أرضنا الخصبة الجذابة، العذراء .. و نعتمد على قطاع السياحة فقط، ماذا سيحصل حينها ؟

خذوا مثلا مطار سانتوريني الدولي في اليونان، فهو عبارة عن صالة لا تتجاوز الـ 200 متر ، تحط فيها كل طائرات العالم ، و يزور سانتوريني آلاف السياح أسبوعياً .. حتى أنك لو قررت أن تزورها أسبوع ستضطر أن تجهز للرحلة قبلها بسبعة أشهر على الأقل، فقط لضمان غرفة في فندق !

تأكدوا، أن ما سيدخل لخزائننا من السياحة سيضاهي دخل النفط الذي حولتنا لعنته إلى شعب استهلاكي عاطل عن العمل، تربطنا فقط مادة سوداء تخرج من أرض ارتوت دماً من أجل النزاع عليه !

نحن لدينا جسر وادي الكوف، الذي سيجذب كل الشباب السائح لالتقاط صور سخيفة فوقه، الأمر الذي سيغيض أصدقائهم لالتقاط صور مماثلة.

لدينا منطقة الأثرون، لو التقطت «كيارة» صورة فيها و نشرتها على الإنستغرام وقالت « واو .. هذا المكان يدعي الأثرون ، رائع .. كنت برفقة امراجع المرشد السياحي أسمر البشرة اللطيف، الذي دلّني على مطعم يجهز شيء اسمه “رز مرجع”، و الله لو كتبت كيارة هكذا ، لن تنام صديقتها فرانشيسكا إلا و هي مطمئنة على حجزها الفندقي في سوسة !!

و الله من وراء القصد !

مقالات ذات صلة