إصرار أم على إنقاذ إبنها من داعش أقوى من ترسانته الغاشمة

15

بقلم/إبراهيم علي

ربما عاطفة الأم وتضحياتها وقدرتها على تشخيص داء أولادها ومعرفة العلاج مميزات مشتركة لدى كل أمهات العالم على اختلاف بلادهم ولغاتهم وتقاليدهم وثقافتهم, فالقلب ينبض حب يتخطى الحدود والمخاطر والعقبات.

هذه قصة عائلة عربية مسلمة جعلت من فرنسا بلدا لها فاجتهد الأهل كأطباء ناجحين ومحترمين في المجتمع وربوا أولادهم على احترام الغير وقبول الاختلافات الثقافية مع احتضان الدين الإسلامي وتطبيق تعاليمه.

وكان ياسين الأبن مفعم بالحياة ومحبوب من قبل أصدقائه ومتفوق في الدراسة, فلم تتخيل أمه أن خسارته لصالح المنظمات المتشددة الإرهابية ممكنة ولكنها لم تكن تدرك مدى مكر وخبث داعش الذي يحوم حول الضعفاء ويصطادهم في شباكه.

بدأت حيات ياسين بالانعطاف عندما التحق بكلية الطب مثل والديه ولكن فشله في الامتحانات أحبطه وقاده نحو نفق مظلم وسرعان ما بدأ مشاهدة فيديوهات تنظيم داعش الإرهابي على وسائل التواصل الاجتماعي ليتسلل تفكيرهم الإرهابي إلى عقله ويسيطر عليه ليقرر الالتحاق بهم.

غادر ياسين منزله في فرنسا للالتحاق بصفوف داعش في سبتمير 2014 دون معرفة أهله وبعدها بأسابيع كان يحتضر في مستشفى بعد إصابته فتدهورت صحته ولم يظن أنه سينجو.

أما عائلته وأمه بالأخص فلم تنتظر مكتوفة الأيدي بانتظار خبر وفاته فقررت الذهاب إليه في عقر دار داعش الإرهابي لإنقاذه والعودة به إلى الوطن.

الأمر لم يكن بهذه السهولة، فلديهما ابنتان يبلغ عمرهما 14 و15 عاما، وإذا انضما لداعش ستعرف بأمر ابنتيهما حيث يكشف المتقدم للتنظيم كل البيانات عن أسرته، وإذا أخفوا عنهما سيشكان بأمرهما، وفي نفس الوقت أصرت الابنتان على السفر مع والديهما للاطمئنان على شقيقهما، لذا قررت الأسرة بأكملها السفر لسوريا للعثور على ياسين وإعادته للوطن.

عند وصول أسرة ياسين لتركيا، التقوا بمسؤول من داعش وأخذهم لفندق وأعطاهم هويات سورية مزيفة، ورشوا حرس الحدود التركي بـ10 آلاف دولار، للسماح لهم بعبور الحدود لسوريا دون إطلاق النار عليهم.

وعند وصولهم لسوريا، اصطحب أحد عناصر داعش والد ياسين إليه ليراه، ليجده في حالة مزرية ويصر على نقله لمستشفى بالرقة، في مقابل أن يعمل الوالدان كأطباء، وتم تزويدهم بشقة هناك.

والدة ياسين أكدت على ابنتيها ألا يتركوها، وبدأت تعالج ياسين حتى تحسنت صحته بعد عدة أشهر، ومن ثم بدأت تفكر الأسرة في كيفية الرحيل، ليستقروا على حيلة وهي السفر لأخذ ابنتهم الثالثة التي قالوا عنها إنها حامل وطلبت الانضمام لهم مؤخرا وبالفعل تم الموافقة على طلبهم.

بعد العودة لفرنسا عاد ياسين لكليته والآن ينتظر المحاكمة بتهمة الإرهاب والانضمام لداعش، وإذا تم إدانته سيواجه عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات، ولذلك تواصلت الأسرة مع أحد الكتاب ويدعى توماس لنشر قصة ياسين من أجل التعاطف معه، وتبرئته.

مقالات ذات صلة