تنظيم داعش تأسس على الخداع وازدهر من خلال مصادرة الأراضي والممتلكات

5

بقلم/ إبراهيم علي

كثر التخمين والتحليل عن كيفية إنشاء تنظيم داعش وتمدده وتمكينه بقدرات مالية عالية من خلالها استطاع استقطاب عناصره وإغرائهم بمكافآت مادية وسكنية ومعيشية.

نجح داعش بمهارته الإجرامية والمضللة باستغلال ضعف الأقليات وعجزها بالدفاع عن حقها لتوسيع نفوذه وتثبيت قوته, فأصدر القوانين الظالمة وطبقها على من لا حول ولا قوة له فاستولى على الأراضي وصادر الخيرات وطرد الأهالي من بيوتهم لأعطائها لعناصره خاصة الأجانب منها.

قام صحافيو جريدة نيويورك تايمز بخمس رحلات إلى العراق المنهوك من آثار الحرب واكتشفوا آلاف الوثائق الداخلية التي خلفها المسلحون وراءهم بعد فرارهم إثر انهيار دولة الخلافة التي أقاموها على مدى أكثر من ثلاث سنوات, وتلك الملفات تفسر كيف تمكن داعش من الحكم لفترة طويلة.

فبعد أسابيع من السيطرة على مدينة الموصل، وبينما كان مقاتلو داعش يجوبون الشوارع, حث صوت المتحدث المنطلق من مكبرات الصوت، الموظفين العموميين، على الالتحاق بأعمالهم السابقة.

وللتأكد من وصول الرسالة إلى كل موظف حكومي، اتبع المسلحون هذا النداء بإجراء مكالمات هاتفية مع المشرفين في شتى القطاعات.

أبلغ التنظيم الموظفين أنهم ممنوعين عن حلق لحاهم وأمرهم بارتداء سراويلهم الى كاحل القدم، ولكن التغيير الأكبر جاء بعد خمسة أشهر من حكم الجماعة الإرهابية وحول مئات الموظفين، الذين عادوا كرهاً للعمل، إلى الدخول في شراكة مباشرة مع تنظيم الدولة.

وشمل التغيير القسم الذي كان مسؤولاً عن تأجير الأراضي المملوكة للحكومة إلى الفلاحين، ولقّى الموظفون الحكوميون بعد ذلك خبراً يفيد بأنه ينبغي عليهم أن يبدأوا تأجير الممتلكات التي لم تكن مملوكة للحكومة على الإطلاق.

وكانت التعليمات مدوّنة في دليل إرشادي، يتكوّن من 27 صفحة ممهورة بعبارة تقول «خلافة على منهاج النبوة»، لخّص الكتيب خطط الجماعة لمصادرة الممتلكات من الأقليات الدينية التي طردتها، واستخدامها لتكون رأس المال الأول للخلافة.

يقول الدليل الإرشادي إن عملية المصادرة سوف تُطبَّق على ممتلكات كل “شيعي ومرتد ومسيحي ونصيري ويزيدي، استناداً إلى أمر قضائي يصدر مباشرة من ديوان القضاء والمظالم”.

وينتمي جميع أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية إلى المذهب السُّنّي حصرياً، والذين يعتقدون أنهم المؤمنون الحقيقيون دون غيرهم.

وأوضحت الأوراق القليلة التي لم تتعرّض للحرق كيفية توزيع الأملاك التي استولت عليها الجماعة من الأقليات الدينية الأخرى، وقدمتها مكافأةً لمقاتلي التنظيم.

وكان تعهّد تنظيم الدولة برعاية مواطنيه، بما في ذلك الإسكان المجاني للمقاتلين الأجانب، أحد عناصر الجذب إلى دولة الخلافة، وهكذا خسر المزارعون أراضي اجدادهم الزراعية، وسُلِب أبناؤهم من ميراثهم وفنيت ثروة عائلات بأكملها، كانت قد بُنيت على مر أجيال.

AfterPost
مقالات ذات صلة